وطنية بطعم الاستيطان

وطنية بطعم الاستيطان

وطنية بطعم الاستيطان

شاكر الجوهري

 

يبدو أن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية لا يعتزم التعجيل بإجراء المفاوضات هذه المرة, وفقاً لما يفهم من نصوص التصريحات الفلسطينية وغير الفلسطينية.

آخر كلام أن هنالك مرحلتان تسبقان الدخول في صلب المفاوضات:

المرحلة الأولى: الإستجابة لمطالب السلطة في تحديد حدود الدولة الفلسطينية, والإعتراف بأنها هي حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967.. ووقف الإستيطان.

الرد الإسرائيلي على هذه المطالب تمثل في أمرين أساسين:

الأول: تكثيف الإستيطان الصهيوني في القدس وعموم الضفة الغربية.

الثاني: تحويل الوضع القانوني لمواطني القدس من مواطنين إلى مقيمين.. وتحديد تاريخ انتهاء حقهم في الإقامة. من يجدد هويته من المقادسة الآن يثبت عليها صفته الجديدة (مقيم), ويبثت كذلك تاريخ انتهاء حقه في الإقامة..!

المرحلة الثانية: تحديد موعد اجراء المفاوضات الجادة حول الأمرين السابقين.

اسرائيل من وجهة نظرنا هي المستفيد الحقيقي من وقف المفاوضات, إن كان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية مصراً على الإمساك بغصن الزيتون بكلتا يديه والتنازل عن تكتيك الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي يقول يإمساك غصن الزيتون في يد, والبندقية في اليد الأخرى.

تعليق المفاوضات, والتعليق الأخير استمر طوال ثلاث سنوات, يوفر لإسرائيل التوسع في الإستيطان وتكثيف برامجه حتى لا تبقى اراض فلسطينية يتم التفاوض عليها مستقبلا.

في فترة التفاوض بين الجانبين التي استمرت منذ ما قبل اوسلو وحتى الآن, ازداد عدد المستوطنين في الضفة الغربية من 150 ألف مستوطن إلى 600 ألف مستوطن.

المزيد من وقف المفاوضات يعني المزيد من الإستيطان والمستوطنين.

ما هو الحل، ورئيس السلطة الفلسطينية مصر على عدم العودة إلى حمل السلاح, ومصر في ذات الآن على تعليق المفاوضات إن لم يتوقف الإستيطان..؟!

واسرائيل بدورها ترفض وقف الإستيطان, وترفض الإقرار بحدود الدولة الفلسطينية ضمن حدود 1967..!!

وطنية عباس يتذوقها الفلسطينيون في هذه الحالة بطعم الإستيطان..!!!

أمران بمستطاع عباس فعلهما من أجل إبطال مذاق الإستيطان حال وقف المفاوضات:

الأمر الأول: وقف التنسيق الأمني مع اسرائيل.

الأمر الثاني: وقف التزامه بإستحقاقات المرحلة الأولى من خارطة الطريق ما لم تلتزم اسرائيل بالإستحقاقات المترتبة عليها بموجب ذات المرحلة من ذات الخارطة.

وقف التنسيق الأمني من شأنه أن يفسح المجال للشعب الفلسطيني من خلال فصائل مقاومته أن تمارس ضغطها العملي على اسرائيل.

ووقف الإلتزام الفلسطيني بإستحقاقات المرحلة الأولى من خارطة الطريق يضع اسرائيل أمام أحد خيارين: أن تلتزم هي من جانبها بما يترتب عليها من استحقاقات, أو أن تخاطر بالعودة إلى المربع الأمني الأول..!

المرحلة الأولى من خارطة الطريق تفرض على الجانب الفلسطيني نزع اسلحة الفصائل الفلسطينية المقاومة (الإرهابيون), وتفكيك البنية التحتية لفصائل المقاومة (الإرهاب)..!

وتفرض على اسرائيل بالمقابل وقف شامل للإستيطان.

واضح أن الإلتزامات تتم من جانب واحد هو الجانب الفلسطيني, وأن اسرائيل لا تلتزم بشيىء.

ما معنى الإلتزام الفلسطيني في هذه الحالة..؟

إذا كان عباس يقبل أن تعود الأجيال الفلسطينية المقبلة لحمل السلاح في مرحلة قادمة لمواصلة تحرير ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة, فليتوقف منذ الآن عن اعتقال مقاتلي الشعب الفلسطيني, ويكف عن التعامل معهم بإعتبارهم خارجين على القانون.

وإن كان هو مصمم على عدم السماح بحمل السلاح في عهده, فعليه إذا استعجال العهد المقبل, ليتحمل رجال ذلك العهد المسؤولية .

إن لم يفعل ذلك, يكون عباس قد قضى على أية فرص لتحرير أي شبر من الأراضي الفلسطينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث