صراع بين الدين والسياسة حول ناد للرياضة في باريس

صراع بين الدين والسياسة حول ناد للرياضة في باريس

صراع بين الدين والسياسة حول ناد للرياضة في باريس

 

باريس ـ على غير توقع أصبحت قاعة رياضية للنساء محور خلاف فرنسي خالص حول دمج المسلمين في المجتمع والعلمانية وما يعتبره البعض مراءاة صريحة للمشاعر الشعبية قبل الانتخابات البلدية في فرنسا.

 

ويملك القاعة التي افتتحت الشهر الماضي في ضاحية لو رانسي الراقية في باريس زوجان فرنسيان مسلمان يقولان إن ديانتهما ومظهرهما – هي تضع حجابا وهو يطلق لحيته – هما سبب سعي رئيس البلدية لإغلاق القاعة.

 

ويقول رئيس البلدية المحافظ إيريك رو إن السلامة هي شاغله الوحيد في مسعاه لإغلاق القاعة لكن النزاع يأتي قبل خمسة أشهر من الانتخابات البلدية الفرنسية التي يسعى للفوز فيها بفترة ثانية والمتوقع أن تحقق فيها الجبهة الوطنية المعادية للمهاجرين مكسبا كبيرا.

 

وييرز النزاع علاقة فرنسا المتوترة مع أقليتها المسلمة وهي أكبر أقلية مسلمة في دول أوروبا وتضم زهاء خمسة ملايين نسمة كما يبرز التوتر الذي يحيط يالعلمانية كسياسة رسمية للدولة يقول المسلمون إنها تستخدم ضدهم.

 

وقالت مديرة النادي الرياضي نادية الجندولي التي تضع حلقة في أنفها وتكشف فتحة ثوبها عن أعلى صدرها “قال لنا (رئيس البلدية) لا أريد محجبات في بلدتي”.

 

وأضافت “قال لي أنت أصولية”.

 

ونفى رو الذي كان يتحدث في مبنى البلدية الخميس مزاعم أنه لا يريد محجبات في لو رانشي وقال بحدة “هؤلاء أصوليون إنهم يكذبون.

“يرون أنهم ضحايا لأنهم مسلمون ويرون أن لهم حقوقا أكثر من غيرهم”.

 

وقال المسؤولون الأمنيون المحليون الجمعة إن النادي الرياضي يفي بكل معايير السلامة. وهذا يعني أن بمقدوره أن يظل مفتوحا لكنه لا يضمن خروجه من دائرة الاهتمام السياسي.

 

ومن بين زهاء 70 امرأة يتدربن في النادي يغطي البعض رؤوسهن بحجاب لكن كثيرات منهن حاسرات الرؤوس حيث تقول ليندا إلابو إن نادي “أختي” الذي تملكه مع زوجها يرحب بالنساء من كل الأجناس والديانات.

 

وقالت إلابو إن مشاكلهما بدأت في يونيو/ حزيران عندما علم رئيس البلدية أن الزوجين اللذين يعتزمان افتتاح النادي في منطقة تجارية على أطراف الضاحية التي يسكنها 14 ألف نسمة مسلمان.

وأضافت “عندما رأى زوجي (الملتحي) صدم”.

 

وقالت إنه سألهما “أين استأجرتما المكان؟ وهل ستضعون امرأة محجبة في مكتب الاستقبال أيضا؟”

 

ومضت تقول “في النهاية أفهمنا أن افتتاح المكان غير ممكن.” وأضافت أن رو اعترض لاحقا على افتقار النادي لساحة لانتظار السيارات ودرج يؤدي إلى مخرج الطوارئ.

 

وأثيرت مسألة العلمانية عندما قال موقع للمسلمين على الانترنت إن النادي به غرفة للصلاة في الخلف. وقالت إلابو إن الموقع لا يخصهم وإن التقرير غير صحيح ولا وجود لمثل هذه الغرفة.

 

والنقاب محظور في الأماكن العامة في فرنسا أما الحجاب فمحظور بالنسبة إلى موظفات الحكومة وفتيات المدارس العامة ولا ينطبق على الشركات الخاصة لكن بعض الساسة يطالبون بإلحاح متزايد بفرض قيود في هذه الأماكن أيضا.

 

وقال رو إن مخاطر الحريق هي سبب اعتراضه على افتتاح النادي وليس العنصرية.

 

ومضى يقول “الكل سواسية سواء أكانوا يهودا أم كاثوليك أم عربا. أي مكان لا يتفق مع القانون سيغلق. ينبغي للمسلمين أن يعرفوا أن عليهم احترام القانون”.

 

وقالت سيلين وهي من سكان الضاحية وجاءت إلى النادي لتعبر للزوجين عن دعمها إن مثل هذه التصريحات لها وقع جيد في لو رانسي حيث يخشى سكانها المسنون تغير التركيبة السكانية في المنطقة التي تقع قرب الضواحي الفقيرة في شمال باريس.

 

وأضافت “في البلدة من ينتخبونه تحديدا لأنه يقول مثل هذه الأشياء”.

 

وقالت ليندا وهي موظفة في النادي وتضع حجابا أيضا “يختبئون هنا في فرنسا وراء حقوق الإنسان لكنهم عنصريون. نحن نعامل كأجانب”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث