الرسالة التاريخية الموجهة من القدومي لعمرو موسى

الرسالة التاريخية الموجهة من القدومي لعمرو موسى

الرسالة التاريخية الموجهة من القدومي لعمرو موسى

عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

 

قال رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي إن خارطة الطريق الدولية لحل القضية الفلسطينية إنبثقت عن المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية في آذار/مارس 2002، وكانت عبارة عن إقتراح تقدم به العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز.

 

واكد إن السنوات التي أعقبت إغتيال رئيس الوزراء الإسرائلي السابق إسحق رابين شهدت تقديم العديد من المبادرات السياسية الأخرى التي لم تلقَ النجاح، إلى أن قدّم العرب مبادرتهم عام 2002، بعد محاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والتي خرجت من ثناياها خارطة الطريق التي همّشها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش بضماناته الخمسة التي قدمها لرئيس الوزراء الإسرائلي حينها أرييل شارون.

 

وكشف القدومي النقاب عن أنه طالب قبل عدة سنوات بإخضاع موازنة السلطة الفلسطينية لإشراف عربي يضمن توفير الدعم المالي من دول قادرة ويضع حدا للفساد المستشري في هذه السلطة.

 

وطالب القدومي في رسالة موجهة إلى عمر موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية في تاريخ 16/9/2008، حصل إرم نيوز على نسخة منها بتشكيل لجنة عربية مستقلة للإشراف على الأموال الممنوحة من الدول العربية الشقيقة والصديقة وتحديد مسارها بموجب ميزانية تقرها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالتعاون والتنسيق مع اللجنة العربية وتشكيل مجلس إقتصادي من خبراء على نمط مجلس البيكدار، يتولى شؤون التنمية والبناء الإقتصادي وتنفيذ المشاريع بدعم مقرر من الدول العربية.

 

ودعى القدومي إلى عودة عمل اللجنة السباعية العربية لمتابعة سير عملية المفاوضات مع إسرائيل، كمشاركة عربية شاملة وهو ما يبدو أنه تم الأخذ به من خلال لجنة المتابعة الوزارية العربية التي تتحرك حاليا إلى جانب السلطة الفلسطينية في هذا المسار.

 

ووجهت رسالة القدومي إلى موسى نقدا عنيفا لأداء السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، حيث قال: “لقد تمادت هذه السلطة المحلية في ممارساتها غير المسؤولة وسيطرت على السفارات ومكاتب المنظمة وتعيين الموظفين وتنقلاتهم وإنهاء خدماتهم دون الرجوع للدائرة السياسية صاحبة الإختصاص.

 

وإنتقد القدومي على وجه الخصوص إجراء السلطة لمفاوضات أو لقاءات مع الإسرائيليين دون مشورة القيادات الفلسطينية الأخرى وإتخذت قرارات إنفرادية في أمور هامة تمسّ صلب الكفاح والثوابت الوطنية التي قامت على أساسها منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية. 

 

ولفت القدومي إلى غياب المجلس الوطني الفلسطيني عن الإجتماع أكثر من سبعة عشر عاماً (بلغ عدد سنوات غياب المجلس الوطني الآن 22 عاما) حيث كانت آخر دورة شرعية له عام 1991.

 

ونفى القدومي في رسالته صفة الشرعية عن دورة المجلس الوطني الفلسطيني التي عقدها الرئيس السابق ياسر عرفات في غزة عام 1996، وتم التصويت فيها على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني حيث حذفت العديد من البنود إستجابة لطلب أميركا وإسرائيل.

 

وأكد إن دورة غزة للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1996 لم تستوفَ شروط العضوية وكانت مجرد مهرجان إحتفالي بحضور الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.

 

وكشفت رسالة القدومي عن نصائحه لقيادة حركة حماس بالعمل من خلال المجلس التشريعي، والإستمرار في المقاومة وترك السلطة لحركة فتح لأنها تقرّ وتعترف بالشروط الأميركية الإسرائيلية الثلاثة وتلتقي مع إسرائيل وتتعامل معها.

 

وأشار القدومي إلى أن قيادات المقاومة الفلسطينية بذلت جهوداً مطولة للتوفيق بين الطرفين، كما بذل الأشقاء في مصر والسعودية وسوريا محاولات مستمرة، لكنها لم تنجح في رئب الصدع بين المختلفين لأن كل منهما له أجندته وبرنامج عمله السياسي إلى أن أدى الأمر إلى قيام حماس بخطوات إنقلابية مسلحة في قطاع غزة.

 

وأضاف: “هناك أمور أخرى لا تساعد على تحقيق الوفاق، فالسلطة تقوم بممارسات خاطئة في إدارة شؤون الفلسطينيين من جهة، وفي تعاملها مع إسرائيل، وفي ابتعادها عن ممارسة المقاومة التي كانت مدعاةً لقيام منظمة التحرير الفلسطينية برعاية عربية”.

 

وشكك القدومي في جدوى إتفاق اوسلو، مؤكدا أن الإتفاق قد أضرّ بقضيتنا، وثبت بشكل قاطع من خلال الممارسة أن إسرائيل لا تحترم هذا الإتفاق وترفض تنفيذه، وأدى بها الأمر إلى إغتيال رئيس وزرائها إسحق رابين الذي وقع الإتفاق.

 

وتابع: “أصبحت المفاوضات عبارة عن لقاءات ثنائية لم تحرز أي تقدم، بل أتاحت الفرصة لإسرائيل أن تحكم سيطرتها على الضفة الغربية وتحاصر قطاع غزة، لقد أصبحت المطالب الفلسطينية في حدود التعايش مع الإحتلال”.

 

ورأى القدومي أن العلاج لا بدّ أن يأتي من إصلاح الأمر في الضفة الغربية قبل قطاع غزة لأن أهل القطاع بحاجة إلى فكّ الحصار عنهم حتى يسلكوا الطريق من أجل إصلاح الأمر بين الضفة والقطاع، لأن المطلب الأساسي لهم هو رفع الحصار وفتح المعابر.

 

وأعتبر أن إجراء حوار ثنائي بين السلطة في الضفة الغربية وحركة حماس في غزة لا يؤدي الغرض المطلوب بعيداً عن الحوار الشامل بين جميع فصائل المقاومة والقوى الوطنية المستقلة، ولن يتمّ ذلك إلا بقيام مجلس وطني جديد بأسرع ما يمكن، يضمّ جميع فصائل المقاومة والشخصيات الوطنية المستقلة والمنظمات الشعبية والإتحادات النقابية والجاليات الفلسطينية في الشتات تحت غطاء عربي في مقر الجامعة العربية.

 

وأكد القدومي إن الضرورة تقضي بتشكيل لجنة عليا للإشراف على الموارد المالية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعدم ترك الأمر بيد أفراد في السلطة وحركة حماس.

 

وأضاف: “عبث البعض بالأموال، ووجهها لمنافع خاصة فأقيل البعض وعُيّن آخرون وأستبدل أصحاب الكفاءة والخبرة بأفراد عديمي التجربة وأستغني عن خدمات المناضلين ممّن كانوا في الأجهزة الأمنية أو كوادر عاملة في منظمة التحرير الفلسطينية تنفيذاً لأجندة أجنبية غريبة أثارت غضب الجميع وسخطهم”.

 

وقال: “لقد حرّمت السلطة ممارسة المقاومة الشرعية للإحتلال، بل تعاونت مع سلطات الإحتلال الإسرائيلية على إعتقال المناضلين وحملة السلاح المقاوم، أصبحت السلطة بكل ممارساتها صورة مناقضة لحركة التحرر الوطني”.

 

وأكد القدومي: “لا بدّ أن تقوم الجامعة العربية بتشكيل لجنة للإشراف على الأموال الممنوحة للسلطة الفلسطينية والإطلاع على الميزانية السنوية التي تعدّها منظمة التحرير الفلسطينية لنفسها ولسلطة الداخل إن بقيت”.

 

وختم القدومي رسالته مقترحا بناءً على ما تقدم، ضرورة العمل على:

 

– تشكيل لجنة عربية مستقلة للإشراف على الأموال الممنوحة من الدول العربية الشقيقة والصديقة، وحسن تسييرها بموجب ميزانية تقرها اللجنة التنفيذية بالتعاون والتنسيق مع اللجنة العربية.

– عودة عمل اللجنة السباعية العربية لمتابعة سير عملية المفاوضات مع إسرائيل.

– تشكيل مجلس إقتصادي من خبراء على نمط مجلس البيكدار، يتولى شؤون التنمية والبناء الإقتصادي، وتنفيذ المشاريع بدعم مقرر من الدول العربية.

– التأكيد على مشروعية المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها كحق مشروع للشعب الفلسطيني أكده ميثاق الأمم المتحدة.

– تبني الجامعة العربية عقد مجلس وطني جديد بأسرع ما يمكن، يضمّ جميع فصائل المقاومة العاملة والشخصيات الوطنية المستقلة والنقابات والمنظمات الشعبية والجاليات الفلسطينية في الشتات.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث