الأزمة السورية وصلاحيات الملك عبد الله تعصف بالمعارضة الأردنية

الأزمة السورية وصلاحيات الملك عبد الله تعصف بالمعارضة الأردنية

الأزمة السورية وصلاحيات الملك عبد الله تعصف بالمعارضة الأردنية

عمان – (خاص) من حمزة العكايلة

يمكن القول بأن أكثر العوامل تأثيراً في انحسار الحراك الشعبي وتقسيم المعارضة الأردنية ورجالاتها وتوسع الهوة بينهم، الموقف من الأزمة السورية بين مؤيد لنظام الأسد وآخر معارض له وآخر يقف بينهما يريد لسوريا التوحد ويرفض التدخل العسكري.

 

وطوال ثلاثة أعوام من عمر الربيع العربي، ظلت علاقة الحذر والتربص للآخر من الموقف تجاه أوضاع سوريا سمة غالبة على إطار وبنية لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية والتي تضم في بنيتها سبعة أحزاب من بينها حزب جبهة العمل الإسلامي-الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

 

فاللجنة التي تأسست عام 1995 تضم أحزابا أقرب ما تكون مؤيدة للأسد وفي أقل الظروف تدعو للحل السياسي والحوار تلتقي ستة منها في إطار الإيدلوجيا القومية وأنشأت إطاراً جامعاً لها ممثلاً بتجمع الأحزاب القومية واليسارية وتضم: البعثين التقدمي والاشتراكي، الوحدة الشعبية، الشيوعي، حشد، الحركة القومية، فيما يبقى حزب جبهة العمل الإسلامي وحيداً في موقفه المؤيد للتخلص من نظام الأسد، وإن كان يبرز رفضه للحل العسكري.

 

البعث الاشتراكي يتزعم المعارضة

كما أن مسألة التعديلات التي طالت الدستور الأردني عام 2011 ولم تمس أياً من صلاحيات الملك عبد الله المتعلقة بحقه بتكليف تشكيل الحكومات وحل البرلمان، أسهمت أيضاً بتعميق الفجوة بين تلك الأحزاب، فالبعث التقدمي يرفض المس بصلاحيات الملك، بينما الإسلاميون يطالبون بتعديلها وإن انحسرت مطالبهم الآن بشكل ما لجهة تعديل قانون الانتخاب بعد أحداث مصر التي لاشك أنها أسهمت في إضعافهم وانحسار تحركهم في الشارع والحد من آفاق مطالبهم.

 

وفي “إرم” نحاول تسليط الضوء على مواقف تجلى فيها الإنقسام عبر التحدث مع قادة تلك الأحزاب وشخصيات من المعارضة، والتعرف على المصير الذي ستؤول إليه لجنة المعارضة، بخاصة مع خلاف نشب مؤخراً بينها تجلى في رفض الأحزاب الستة تولي حزب جبهة العمل الإسلامي الرئاسة الدورية السنوية للجنة وإسناد المهمة للبعث الاشتراكي “جناح العراق”.

 

دبور: نرفض المس بصلاحيات الملك

يرى الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي “جناح سوريا” فؤاد دبور والذي يعد من أكثر الأحزاب علاقات بنظام البعث السوري أن تباين الموقف من الأزمة السورية أسهم مما لاشك فيه بنشوب الخلاف داخل اللجنة، وتم الاتفاق سابقاً لتلافي الخلافات أن تقتصر بياناتها على التأكيد بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتقرير الشعب السوري مصيره بيده،لكن الإسلاميين على أرض الواقع وعملياً لم يلتزموا بذلك، وغابوا عن اجتماعات الدورة الأخيرة للجنة ما حدا بحرمانها من الرئاسة الحالية وأن تؤول لحزب البعث العربي الاشتراكي.

 

وبينما يكشف دبور لـ”إرم” عن زيارة قام بها قبل اسبوع لدمشق، يؤكد أن مطالب الإسلاميين بتعديلات الدستور على أن تمس صلاحيات الملك عبد الله أسهم أيضاً في تعميق الهوة، حيث شاركت أحزاب في اللجنة بحوارات لجنة الحوار الوطني وقاطعها الإسلاميون ورفضوا مخرجاتها، بينما نرى نحن في غالبية مواقفنا أن المس بصلاحيات الملك عبد الله ليس من صالح الحالة الأردنية، وإن كنا نطالب بالمزيد من التعديلات الدستورية.

 

ذياب: حل شامل يؤكد دور سوريا في الممانعة

ويتفق مع رأي دبور الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب والذي يرى أن التعديلات الدستورية إيجابية وإن كانت تحتاج للمزيد من التطوير، وهي أيضاً كانت عاملاً مهما في التباين الذي طرأ على اللجنة، فضلاً عن الموقف من الأزمتين السورية والمصرية.

 

ويضيف كان اختلافنا مع العمل الإسلامي أيضاً في شكل تفردهم بالعمل وأشكال التعبير عن المطالب الإصلاحية، الأمر الذي قاد أيضاً للتباين في المواقف وتخبط في العمل الميداني، ويزيد بالقول: إن اللجنة رأت في إسناد مهمة رئاسة اللجنة لحزب البعث الاشتراكي عاملاً في استمرارية عملها وبقائها على قيد الحياة، وأن المطلوب تدعيم الحوار السياسي بين مكونات الشعب السوري وبالأخص تلك التي ترفض قطعياً التدخل الخارجي، وصولاً لخلاصة مفادها الوصول لحل ديمقراطي شامل يؤكد على دور سوريا في عملية الممانعة والمقاومة.

 

منصور: الشعب السوري لن يثق بنظام الأسد

ولعل من أبرز الاعترافات التي تؤكد اسهام الخلاف على الأزمة السورية في اضعاف المعارضة، ما يشير إليه الأمين العام لحزب جبهة العمل السلامي حمزة منصور بأن الموقف من سوريا أضعف من علاقات التيارات السياسية فيما بينها، كما أن انحياز البعض لما يصفه منصور “الانقلاب العسكري” في مصر زاد بدوره من حدة الخلاف.

 

ويبرق منصور لحلفائه في المعارضة بأن حزبه لا يمانع في تولي البعث الاشتراكي رئاسة لجنة المعارضة في سبيل ترميم العلاقة والارتقاء بها، مؤكداً أن العمل الاسلامي لم يطلب رئاسة اللجنة وليس حريصاً عليها أيضاً، وأن لديه الاستعداد للعمل تحت أية رئاسة.

 

وحول الأوضاع في سوريا يتمسك منصور بموقف حزبه بتأكيده أنه ليس في مكان ينوب به عن الشعب السوري، لكن النظام الذي قتل أكثر من (150) الفاً، وأسرف في القتل والدماء، لايمكن أن يكون الشعب السوري على ثقة به أو قادرا على التعايش معه.

 

يبقى القول والإشارة لموقفين سابقين تسببا بمواقف حادة بين أطراف اللجنة أولهما ما تسببت به أحداث حرب غزة وتبعاتها عام 2007، والخلاف حول التدخل العسكري لحماس في القطاع، فقد أيدت الحركة الاسلامية وعارضت بقية الأحزاب الحسم العسكري الحمساوي، وثانيهما عبر تباين مواقف أحزاب اللجنة حول المشاركة في الانتخابات النيابية العام 2010 و 2013، فشاركت معظم الأحزاب في الانتخابات باستثناء الإسلاميين والوحدة الشعبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث