مكاسب وخسائر الانفتاح الإيراني الأميركي

مكاسب وخسائر الإنفتاح الإيراني الأميركي

مكاسب وخسائر الانفتاح الإيراني الأميركي

إرم- (خاص) من شاكر الجوهري

 

الانفتاح الإيراني الأميركي، يدفع المراقب إلى استحضار وقف إيران دعمها المالي إلى حركة “حماس” على خلفية موقفها الممتنع عن دعم نظام الحكم السوري بشكل علني..

 

سبب هذا الاستحضار يتلخص في الحقيقة التي كشف عنها ذلك القرار الإيراني المشار إليه: الرابط الناظم للعلاقات الخارجية الإيرانية يكمن في “الحلف المذهبي”، لا في فكرة المقاومة..!

 

الانفتاح الإيراني ـ الأميركي، بما يثيره الآن من قلق عميق لدى قيادة حزب الله، يكشف أيضا عن حقيقة أخرى تزيد أهمية عن سابقتها: الحفاظ على نظام الحكم في إيران يشغل الأهمية الأولى للقيادة الإيرانية، وعلى حساب “الحلف المذهبي”.

 

بطبيعة الحال فإن المقصود بنظام الحكم في إيران هو تركيبته المنصوص عليها في نص الدستور، الذي يلزم أن يكون المرشد الأعلى قرشيا.. وأن يكون رئيس الجمهورية فارسيا..!

 

لا يوجد عاقل في هذه الدنيا يمكنه أن يصدق أن الإمام الخميني، ومن بعده آية الله على خامنئي عربيان قرشيان..!

هذا نص دستوري جاء فقط ليؤكد على انفتاح غير ثابت على الآخر..

 

لو كان الخميني عربيا قرشيا لما كان يستنكف عن التحدث بالعربية، التي كان يجيدها كأهلها.

 

هذان التطوران جاءا ليؤكدا صحة ما كنا نؤكد عليه منذ زمن، من أن المشروع الإيراني هو مشروع قومي فارسي يتوسل المذهب لتحقيق غاياته القومية.

 

وبناء على ما تقدم، يتوجب استنتاج ترتب ما يلي على الإنفتاح الإيراني ـ الأميركي:

 

أولا: أن الدعم الإيراني لحزب الله في لبنان سيتوقف كلية، أو أنه سيتراجع كثيرا.

 

ثانيا: أن الانفتاح الحادث بين حركة “حماس” وحزب الله، لن يؤدي إلى تراجع إيران عن وقف الدعم المالي لحركة المقاومة الإسلامية.

 

ثالثا: ونضيف أن الانفتاح الحادث بين حزب الله وحركة “حماس” لن يعيد العلاقات إلى سابق عهدها بين حركة المقاومة الإسلامية، والنظام السوري.

 

إلى جانب ما تقدم من أسباب، فإن العلاقة المستعادة بين حزب الله وحركة “حماس” تقوم على قاعدة التوافق على ملف المقاومة، والإختلاف بشأن الملف السوري.. ثم إن النظام السوري بدأ السير على طريق النهاية.. أول خطواته على هذه الطريق قرار مجلس الأمن الدولي، الذي صدر بموجب الفصل السابع، الذي يجيز استخدام القوة.

 

النظام السوري يتهيأ الآن للرحيل بموجب نصوص قرار مجلس الأمن، والإتفاق الذي خرج به مؤتمر “جنيف1”.

 

قرار مجلس الأمن ينص بلغة واضحة على أن مخرجات “جنيف1” هي جزء من القرار.

 

وتلك المخرجات تنص على تشكيل نظام حكم انتقالي في سوريا.. أي نظام لا علاقة له بنظام بشار الأسد..!!!

 

كل ما يقال غير ذلك ليس غير مناورات مردوفة بتنازلات لن تقف عن حد من قبل النظام السوري، بأمل أن يتم تغيير الموقف الأميركي حيال مصيره.

 

في هذا المقام، يجب أن نسجل تحولا أقدم عليه الرئيس السوري في تحدثه بصراحة، وعلنا، عن موافقته المسبقة على الإنفتاح الإيراني على الولايات المتحدة.. أي كونه جزءا من هذا الإنفتاح..

 

حرفيا قال الأسد في معرض تعقيبه على الاتصال الهاتفي الذي تم بين الرئيس الأميركي باراك اوباما، والرئيس الإيراني حسن روحاني “أعتقد أن هذا الأمر سيؤثر ايجابيا على سورية، لعدة أسباب منها كون إيران حليفا لنا، ولأننا نثق بالإيرانيين”.

 

وأضاف أن “اقتراب الإيرانيين من الأميركيين ليس مجرد تحرك ساذج.. إنه تحرك مدروس بعناية، ويستند إلى تجربة الإيرانيين مع الولايات المتحدة الأميركية منذ الثورة الإيرانية في 1979”.

 

والواقع أن الترحيب السوري بهذا الانفتاح، ترافق وتزامن مع ترحيب عراقي أيضا.. ما يفيد أن هذا الانفتاح يمثل موقف محور طهران ـ بغداد ـ دمشق.. دون حزب الله في هذه المرة..!!!

إنه تكتيك ثلاثي مشترك..!!!

 

وهو تكتيك أثار مخاوف اسرائيل، كما عبّر عنها بنيامين نتنياهو.. ليس فقط من خلال التصريحات الإعلامية، وإنما كذلك من خلال مسارعته في التوجه إلى واشنطن محذرا الرئيس الأميركي من أن تنطلي عليه محاولات إيران “خداع” العالم، داعيا إلى تشديد العقوبات الدولية ضد طهران.

 

ويسعى نتنياهو خلال زيارته إلى إقناع العالم بأن الخطر النووي الإيراني ما زال قائما على الرغم من “حملة التودد” التي يقودها الرئيس الإيراني حسن روحاني.

 

من يدقق في التصريحات الرسمية الأميركية يمكنه أن يجد صدى لمخاوف وقلق نتنياهو في تصريحات صدرت عن سوزان رايس مساعدة الرئيس الاميركي للأمن القومي، التي ترى “إن تطبيع العلاقات مع ايران لا يزال أمرا بعيد المنال”.

 

تضيف رايس في تصريحات لقناة “سي إن إن”.. “إن واشنطن تعتقد بأن كل شيء سيتوقف على مدى استعداد السلطات الايرانية لمناقشة البرنامج النووي بشكل جدي وإثبات طابعه السلمي للمجتمع الدولي”.

 

وحددت رايس أمرين لبدء مناقشات جدية مع إيران: “حل القضية النووية الإيرانية بطريقة سلمية”، و”تخلي ايران عن دعم الإرهاب”.. أي حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية.

 

جون كيري وزير الخارجية الأميركي، يتحدث بذات الحذر.. مع أنه يستخدم لغة ذات طابع تفاؤلي عنوانه إمكانية التوصل لإتفاق سريع نسبي مع إيران في حالة:

 

1.تحلي إيران بالوضوح.

2.إتخاذ إيران اجراءات لإظهار سلمية برنامجها النووي، وفتح منشآتها النووية على الفور أمام المفتشين وابقاء جهودها لتخصيب اليورانيوم عند مستويات متدنية لا يمكن أن تتلاءم مع الإستخدام العسكري.

3.توقف إيران عن دعم الإرهاب (المقاومة).

 

وهو يخلص من كل ما سبق إلى أن “الكلام لن يكون بديلاً عن الأفعال”، مضيفاً “ما نريده أفعالاً تثبت أنه لا يمكن لهذا البرنامج أن يشكل تهديدا لنا ولحلفائنا وأصدقائنا في المنطقة”.. وهي صيغة (حلفائنا في المنطقة) لا تقتصر على اسرائيل، إنما تشمل كذلك المصالح النفطية لأميركا في الإقليم.

 

في هذه الحالة فقط يرى كيري امكانية أن تفكر واشنطن برفع العقوبات عن ايران.

منذ ثمانينيات القرن الماضي رفعت واشنطن شعار الإحتواء المزدوج الذي كان يستهدف كلا من العراق وإيران..

وهو شعار لا يقصر الأدوات والوسائل على الدبلوماسية والعمل السياسي.

 

ثم تحدثت واشنطن عن محور الشر الذي ضم سوريا..

 

الإحتلال الأميركي للعراق فسح المجال أمام واشنطن، لأن ترسل وزير خارجيتها الأسبق الجنرال كولن باول من بغداد إلى دمشق مباشرة في رسالة شديدة الوضوع من شقين:

 

الأول: أن الجيش الأميركي أصبح على حدود سوريا.

 

الثاني: ضرورة التوقف عن امرين:

 

1.فتح الحدود السورية أمام تسلل عناصر القاعدة إلى العراق.

2.إخراج قادة الفصائل الفلسطينية من الأراضي السورية.

 

يومها أقدم النظام على مناورة رائعة لا يمكنه تكرارها الآن.. فهو أغلق حدوده مع العراق في وجه مقاتلي تنظيم القاعدة.. وتحجج بعوامل انسانية لعدم طرد قادة المقاومة، قائلا لباول أن قادة المقاومة من اللاجئين الفلسطينيين، الذين لا يملكون وطنا يستطيعون مغادرة سوريا إليه..!!!

 

وكما تم يومها فتح ملف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية عي يدي كولن باول، فإنه مرجح الآن بقوة فتح هذا الملف مجددا علي يدي جون كيري.

 

وكما أن دمشق تمثل شريكا في التقارب الأميركي ـ الإيراني، فإن طهران مرشحة لأن تكون أيضا شريكا في ملف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية..!

 

واشنطن قد تقبل مساومة تاريخية أخرى مع النظامين الإيراني والسوري، باعتبار الأخير أصبح مؤهلا الآن لأن يوقع معاهدة سلام مع اسرائيل متخليا عن شروطه السابقة في العودة إلى الشاطئ الجنوبي لبحيرة طبريا..!

 

في هذه الحالة فقط يمكن لواشنطن أن تتراجع عن مخرجات “جنيف1” التي تقضي بتغيير النظام..!

 

ولكن هل بإمكان واشنطن تجاهل إصرار الثورة السورية على إسقاط النظام..؟!

 

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث