مقهى في بلدة نابلس القديمة شاهد على عراقة 130 عامًا

مقهى في بلدة نابلس القديمة شاهد على عراقة 130 عامًا

مقهى في بلدة نابلس القديمة شاهد على عراقة 130 عامًا

 

نابلس- (خاص) من مي زيادة

لا شيء في المكان سوى صوت نكهة المساء أم كلثوم، وبعض السعال من “التمباك” الذي يدخنونه، ودخان متصاعد من أفواههم، داخل مقهى “البوابة الشرقية” الذي تجاوز الـ 130 عامًا، ليكون شاهدًا على عراقة البلدة القديمة في نابلس.

 

“نفس ع الريق لأعز صديق” أحد الأمثال التي  يتداولها محبو النارجيلة “الشيشة” ومرتادو المقاهي لتدلل على مدى حبهم واعتزازهم بها؛ فارتبط شربها منذ أجيال مضت بالعراقة والأصالة والذوق الرفيع.

 

محمد عمر خويرة (67عامًا)، صاحب مقهى “البوابة الشرقية” في بلدة نابلس القديمة يقول لـ”إرم”: إن نارجيلة (التمباك) خلقت لـكل من لبنان ونابلس، وأن إسطنبول ودمشق ونابلس وطرابلس لها نفس عادات وتقاليد استعمال نرجيلة (التمباك).

 

عادات عاصرت الأجيال وانتقلت بين سكان البلدة القديمة، مارسها الرجال والنساء والأبناء، فعندما تمعن النظر في البيوت لا تبصر عيناك سوى نراجيل بكافة الأشكال والأحجام والألوان وضعت لتُقدم للضيوف في المناسبات واللقاءات العائلية وخاصة فيما يسمى بـ “الاستقبال” تدعى إليها النساء القريبات والصديقات.

 

ولم يعد التفاف مجموعات النسوة من مدينة نابلس حول النارجيلة بالأمر المستغرب بعد أن أضحى ذلك عادة تراثية ترسخت بين أهالي المدينة منذ عقود طويلة وأضحت أمرًا مألوفًا.

 

 

ويتحدث خويرة  “كنا نبيع الذهب لنشتري “التمباك”، فكانت ورقة “التمباك” الصغيرة بـ 5 دنانير والكبيرة بـ 10 دنانير”، مشيرًا إلى أن أفضل أنواع “التمباك” وأجوده هو “التمباك العجمي الإيراني”، الذي يزرع ويصنع في إيران.

 

عيسى السلعوس(48عامًا) يقول: إن كل مدينة كان لها حي راقٍ، وأكثر هذه الأحياء هو “القريون”، وكان  “الحجّارة” الذين يعملون بالمحاجر يأتون في الصباح إلى (قهوة الشيخ قاسم، وقهوة خبيني) قبل أن يذهبوا إلى العمل ليدخنّوا “التمباك”، لتفوح رائحة صباح الحي برائحة “التمباك” والياسمين.

 

وعن سبب ممارستهم لهذه العادة يضيف السلعوس “النارجيلة (الشيشة) تحتاج لشخص متفرغ ولديه وقت فراغ، فهي تعطي شيئًا من هدوء الأعصاب”.

 

ويؤكد المواطن محمد المصري أن “المعسل مضر أكثر من (التمباك)، لأنه حرق للقطران بشكل كبير، فيما تعد المياه في البلورة الزجاجية (فلتر النارجيلة)، ويجب تغيره بشكل مستمر.

 

ويرى الباحثون أن عادة شرب النرجيلة تفشت بين أهالي المدينة وخاصة النسوة، خلال العهد العثماني، وانتقلت من الأتراك الذين أقاموا في فلسطين والذين يعتبرونها عادة أساسية للمرح والترف، وكان كبار السن يمارسونها خلال التواجد في الحمامات الجماعية التي انتشرت كثيرًا أيام التواجد التركي وخاصة في أحياء البلدة القديمة حيث تقدم للشخص بعد انتهاء الاستحمام، فيما يرى آخرون بأنها هندية الأصل.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث