شح “المساعدات” ينعش الديمقراطية في تونس

شح "المساعدات" ينعش الديمقراطية في تونس

شح “المساعدات” ينعش الديمقراطية في تونس

تونس- بدا كل شيء ممكنا في أوائل عام 2011 بالنسبة للملايين من سكان شمال أفريقيا حيث عرضت الإنتفاضات العربية فرصة نادرة لتحول بلدانهم، أما للحكومات الغربية فكان هناك فرصة لضمان أن الطغاة المزعجين في جميع أنحاء المنطقة سيستبدلوا بديمقراطيات صديقة .

 

وأثبت الغرب مع جيوشه وأمواله والنوايا الحسنة أن تأثيره محدود بشكل كبير، ففي بعض الدول إشتبك الدعم من أجل التغيير الديمقراطي مع خطط قادة الحكومات المؤقتة الذين حققوا تقدما في خطوات صغيرة فقط لأنهم أرادوا ذلك.

 

وأصبحت مصر نموذجا للعجز الغربي على الرغم من تلقيها 1.3 مليار دولار سنويا من المساعدات العسكرية الأميركية فقد تجاهل جنرالات مصر التذمر الأميركي من إنقلاب تموز/يوليو وشجعهم في ذلك 12 مليار دولار تعهدت بها السعودية والكويت والإمارات.

 

وتسلط موجة سخاء الخليج الضوء على التناقض بين مصر وتونس حيث بدأت الإنتفاضات وفقا لتحليل كريستيان ساينس مونيتر.

 

وواجه الديمقراطيون في مصر وشركاؤهم في الغرب معارضة شديدة لمحاولاتهم تشكيل مستقبل البلاد، ويبدو الوضع مختلفا في تونس حيث تتمتع المؤسسات الغربية بعلاقة لا مثيل لها مع قادة الحكومة المؤقتة، ما جعل التحول الديمقراطي في البلاد غير مكتمل، ولكنه واعد .

 

وتواصلت الحكومة المؤقتة في تونس مع البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والإتحاد الأوروبي وطلبت القروض لدعم الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى تقديم المشورة بشأن السياسات من أجل إحراز تقدم مطرد على جدول أعمال الإصلاح المتفق عليه.

 

وقال الخبير الاقتصادي في البنك الدولي أنطونيو نوسيفورا: “أعطت الجهات المانحة تونس حوالي 2.5 مليار دولار حتى الآن لدعم الميزانية،  لكن العلاقة تتجاوز المال في تونس فقد عمل البنك الدولي عن كثب مع قادة الحكومة المؤقتة وبدأت البلاد تمر بمرحلة إنتقالية مع وجود إحتياطيات نقدية مناسبة وما كان ينقص قادة الحكومة هو الخبرة”.

 

 واستثنى نوسيفورا من هؤلاء عبد الحميد التريكي وهو مسؤول مخضرم والعضو الوحيد في مجلس وزراء بن علي الذي بقي في الحكومة كوزير مؤقت للتخطيط والتعاون الدولي والذي كان دوره حاسما في إقامة شراكة مع المانحين الغربيين .

 

وما يجعل التجرية التونسية واعدة حتى الآن وجود مؤسسات المجتمع المدني التي يقول عنها دبلوماسي أوروبي أنها “موازنة للدولة، فهي تستطيع الدفاع عن حرية التعبير أو تطالب بنظام قضائي مستقل وهو دور مهم جدا”.

 

وفي هذه الأثناء في مصر أطاحت ثورة 2011 بالرئيس السابق حسني مبارك وسلمت البلاد للحكم العسكري ثم تلى ذلك إنتخابات تشريعية ورئاسية فاز بها الاإخوان المسلمون، ورغم تأييد الجيش والجماعة للإنتقال الديمقراطي سعى كلا الجانبين إلى تقويضه .

 

 وشهدت مصر حملات ضد مؤسسات المجتمع المدني وأدت المساعدات المالية الهائلة الممنوحة من الخليج إلى إستغناء قادة البلاد العسكريين عن الشراكة مع المجتمع الدولي وعن ذلك قال دبلوماسي أوروبي في القاهرة “المساعدات ليست في الحقيقة وسيلة للضغط على المستوى الحكومي في مصر”.

 

ويبدو أن تحول مصر الديمقراطي إصطدم بالجدار، إلا أن تونس لديها فرصة للنجاح فقد أصبح المجتمع مفتوحا، وبينما الحكومة والمعارضة تتجاذبان عدم الثقة والشك، فقد وجدتا حلا وسطا من قبل الإتحاد الأوروبي الذي يحث دائما على إعادة المحاولة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث