المسيحيون الصهاينة: الصراع العربي الإسرائيلي “نزاع عائلي قديم”

المسيحيون الصهاينة: الصراع العربي الإسرائيلي "نزاع عائلي قديم"

المسيحيون الصهاينة: الصراع العربي الإسرائيلي “نزاع عائلي قديم”

القدس – بينما كانت حافلة سياحية من الزوار المسيحيين تخرج من القدس، بدأ الدليل السياحي اليهودي يقرأ وصفاً شاعرياً لمستوطنة ايتمار الإسرائيلية، وهو المكان الذي يتصوره الجميع حقولا من الأزهار والورود، حيث “الغزلان ترتع هادئة بينما تقفز من تل إلى تل”.

 

وبينما الدليل يتحدث عن المستوطنة، تلتقط امراة في الحافلة صورة للجدار العازل الذي أقامته إسرائيل، قبل عبور نقطة تفتيش في الضفة الغربية. حيث تتجه الحافلة إلى قلب الأرض التي يرغب الفلسطينيون في بناء دولتهم عليها، بينما يريد المستوطنون الإسرائيليون بناء إسرائيل الكبرى، التي وعد الله بها “شعبه المختار”.

 

وهذا “الوعد” يلقى من المسيحيين الصهاينة تأييداً كاملاً. إذ تقول إحدى السائحات وتدعى هيذر، وهي إيرلندية تزور إسرائيل للمرة العاشرة، “إذا كنا نؤمن بأن الكتاب المقدس هو كلمة من الله، يجب علينا أن نؤمن بهذا الوعد”.

 

وهيذر واحدة من 5 آلاف مسيحي من أكثر من 80 بلدا، أبرزها البرازيل وفنلندا، جاءوا لحضور حدث “السفارة المسيحية الدولية في القدس”، وهو مناسبة سنوية مدتها أسبوع تقام من أجل التضامن مع إسرائيل .

 

وكل سنة، منذ إنطلاق المناسبة هذه عام 1980، يأتي الزوار المسيحيون للتجول في إسرائيل، حيث الزيارة إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية هي الأكثر شعبية، وفقاً لما يقوله ديفيد بارسونز، الذي ساعد في تنظيم الحدث لمدة 17 عاماً.

 

وفي الطريق إلى مستوطنة ايتمار، هناك الكثير من المواقع التي يتردد صداها في النسخ اليهودية والمسيحية من الكتاب المقدس. فإلى اليسار من المستوطنة هناك بيت إيل، حيث “تحدث يعقوب مع الله”. وعلى اليمين شيلوه، حيث استقر “تابوت العهد” لمدة 369 سنة، و”سمع الصبي الصغير صموئيل صوت الله”.

 

ومن يقف على قمة تلة مستوطنة ايتمار، يمكنه أن يحصل على منظر شامل غربا نحو البحر الأبيض المتوسط، ومن الشمال إلى الجليل، وشرقا إلى البحر الميت، ومن السهل أن يدرك جاذبية هذا الميراث الواسع، سواء في العصور القديمة أو الحديثة.

 

لكن أيضاً سيكون من السهل أن يرى أن اليهود ليسوا الشعب الوحيد هنا؛ فهناك خليط من حقول وبساتين الزيتون تنتشر في القرى الفلسطينية، ومدينة نابلس ومخيم بلاطة المجاور تملأن الوادي القريب .

 

ومؤخرا أصبح المسيحيون الإنجيليون صوتاً عالياً في دعمهم لإسرائيل، بما في ذلك تأييدهم لإقامة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

 

لكن جماعة “السفارة المسيحية الدولية في القدس” تبنت لهجة أقل تشددا من غيرها من المسيحيين، مؤكدة أساسا تقديرها للشعب اليهودي، ولكنها أظهرت أيضا التعاطف مع الفلسطينيين، الذين يرون المستوطنات الإسرائيلية تعديا متزايدا على تطلعاتهم الوطنية.

 

وتقول السائحة هيذر “أعتقد أن الله لديه خطة للشعب الفلسطيني، فهو لم يتخل عنهم”، مشيرة إلى وجود إسماعيل، ابن النبي إبراهيم من زوجته هاجر، وأمه في الصحراء، وفقا للنصوص الدينية. وبحسب التقاليد اليهودية، كان “إسماعيل يلقى خارجا بينما كان أبوه يفضل أخاه غير الشقيق إسحاق”.

 

ويقول جون وهو سائح مسيحي إنجيلي من ولاية أوريغون الأمريكية إنه يعتقد أن هناك “خطة إلهية” من أجل حل “النزاع العائلي” بين العرب واليهود الذي يعود إلى زمن النبي إبراهيم، والذي يرتكز على الأراضي والأقاليم.

 

ويضيف “أن الرب يحب الشعب الفلسطيني بقدر ما كان يحب الشعب اليهودي أو أي شعب آخر على وجه الأرض .. أعتقد أن الرب لديه خطة ضخمة للشعوب العربية في الشفاء من هذا النزاع العائلي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث