خلافات المشايخ رحمة تصيب المصريين بالحيرة

خلافات المشايخ رحمة تصيب المصريين بالحيرة

خلافات المشايخ رحمة تصيب المصريين بالحيرة

القاهرة – (خاص) من محمد عبد الحميد

 

يعد كلاً من يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، وعلي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، وأحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، ثلاثة أسماء بارزة على الساحة الدينية، ليس في مصر وحدها وإنما في العالم الإسلامي، ولكن مواقفهم السياسية المختلفة والمتناقضة لفتاوى ومواقف سابقة لكل منهم كانت مثار دهشة الكثيرين.

 

فالمتتبع لمواقف القرضاوي، يجد أنه تحول كثيراً عن مبادئه وآرائه، لاسيما المتعلق منها بالخروج على الحاكم، وأحقية الشعوب في خلع حكامها المستبدين الفاسدين، فقد عرف في بداية ثورة 25 يناير بتأييده لمطالب الشعب الذي خرج على الحاكم.

 

وقد استشهد بالآية الكريمة: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، ولكن في ثورة 30 يونيو 2013 وما تلاها من أحداث تبدل موقف القرضاوي تماماً، وتحول إلى مناصرة الرئيس المخلوع محمد مرسي واستنكار ما قامت به القوات المسلحة في مساندة مطالب الشعب.

 

وهو ما دفع ببعض المصريين إلى القضاء والتقدم ببلاغات تطالب بمحاسبة القرضاوى على إهانته لثوار 30 يونيو، وتطاوله على الجيش المصري، بل وذهب آخرون إلى حد المطالبة بإسقاط الجنسية المصرية عنه، بدعوى أنه أساء كثيرا إلى مصر، ودعا مسلمي العالم ودول أوربا وأمريكا إلى شن حرب عليها لإعادة مرسي إلى الحكم.

 

كما دعا جنود وضباط الشرطة والجيش إلى الانشقاق صراحة عصيان الأوامر وتكوين ما يسمى بالجيش الحر، واستشهد البعض بمواقفه وهجومه الدائم على الدكتور علي جمعه مفتي مصر السابق، والذي كان موقفة من ثورة 25 يناير مغايراً من موقف القرضاوي، فقد كان رافضاً لخروج فريق من المصريين على الحاكم، ولكن في ثورة 30 يونيو كان في طليعة المؤيدين لها، ولذا فلم يكن غريباً أن يتوقف الناس أمام المعارك الكلامية التي نشبت بين الشيخين.

 

فقال علي جمعه أن القرضاوى تقدم به العمر إلى درجة الخرف، وبات لا يدرك كثيراً مما يدور من حوله، ولذا فلا يجب أن ينصت أحد لكلماته التي يشيد فيها بمرسي وينتقد موقف الجيش المصري منه.

 

في حين قال القرضاوى عن جمعة: إنه يتبدل ويتلون وفقاً لمن يجلس على كرسي الحكم، مذكراً بأنه كان إلى جانب نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتبديل موقفه بعد ثورة “25 يناير”، ثم التحول إلى جنرال ومساندة العسكر في انقلابهم على شرعية محمد مرسي.

 

حالة التنافر بين جمعة والقرضاوي وتنافي سلوكهم عن تعاليم الإسلام بنبذ الفرقة والعمل على التراحم كانت مثار تعليقات المصريين في منتدياتهم المختلفة، لاسيما في تجاهل القرضاوي إدانة اعتداء بعض طلاب الإخوان على جمعه بجامعة القاهرة، وهو الشيخ الكبير.

 

واستنكر المصريون كيف أن القرضاوى لا يشجب إهانة الصغار لرجال الدين، مهما كان حجم الخلاف بينهم في الأمور الفقهية المتعلقة بالسياسة !.

 

على النقيض منهما كان موقف شيخ الأزهر د. أحمد الطيب الذي رفض خروج المصريين فى ثورة 25 يناير، ووصفهم بالخارجين عن الجماعة شرعية الحاكم وأعلن تأييده بقاء حسني مبارك فى الحكم.

 

وحث د.الطيب في بيان له يوم 3 فبراير شباط 2011 الشباب على “التعقل”، لافتاً نظرهم إلى أن هذه ” الأحداث يراد بها تفتيت مصر وتصفية حسابات وتنفيذ أجندات خارجية”، وتساءل: أين أصوات العقلاء؟!، ودعا شباب الميدان “الذين يحظون بثقته حتى هذه اللحظة” إلى العودة إلى بيوتهم وتهدئة الأوضاع.

 

د. أحمد الطيب نفسه كان له رأى مغاير ومختلف تماماً وقت ثورة 30 يونيو فدعمها، وشارك في المؤتمر الذي أعلن من خلاله الفريق السيسي عزل مرسي، كما أعلن الطيب تأييده ودعمه لخارطة الطريق نحو المستقبل، ولا ينسى أحد البيان الشهير لشيخ الأزهر عندما اشتعل الموقف في الشارع المصري، مع رفض أنصار محمد مرسي الرضوخ لرأى الملايين التي خرجت لإسقاطه وما تلاها من أحداث عنف في اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر.

 

وذلك عندما خرج ببيان دعا فيه كل مصري إلى تحمل مسؤوليته أمام الله والتاريخ والعالم، وحذر من الانجراف إلى الحرب الأهلية “التي بدت ملامحها في الأفق والتي تنذر بعواقب لا تليق بتاريخ مصر ووحدة المصريين، ولن تغفرها الأجيال لأحد.

 

وهو الموقف الذي تناقض مع موقفه يوم أحداث الحرس الجمهوري عقب سقوط 51 قتيلاً، حيث أعلن وقتها اعتكافه في بيته حتى انتهاء أعمال العنف في مصر.

 

تناقض مواقف شيخ الأزهر دفعت بداعية بحجم وقيمة الشيخ يوسف القرضاوي إلى انتقاده قائلاً: كنت أود أن يقف شيخ الأزهر أمام العسكر، الذين عرضوا عليه فكرة الإنقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب أن يردهم عما عزموا عليه، ويذكرهم بالآيات الزاجرة، والأحاديث الناهية، كنت أود أن يقف شيخ الأزهر هذا الموقف، ليعلم الناسُ أن العلماء قادرون أن يقولوا: لا، لما يعتقدون أنه شر وظلم، وأن رؤوسهم بأيدهم، لا بأيدي الحكام.

 

تلك الحالة من التناقض بين مواقف كبار الفقهاء أصابت المصريين بالدهشة والحيرة، فأى منهم على صواب و أى منهم وجب على العامة رفض أفكاره؟، لاسيما وإن الاختلاف هنا ليس رحمة بالناس بل يزيد من حيرتهم ومعاناتهم، في ظل ضبابية المشهد السياسي، وتعالي أصوات كل فريق بأنه الحريص على رفع راية الإسلام ومنهج الوسطية والاعتدال على أرض مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث