دول المغرب تخشى الثمن السياسي للمساعدات الخليجية

دول المغرب تخشى الثمن السياسي للمساعدات الخليجية

دول المغرب تخشى الثمن السياسي للمساعدات الخليجية

إرم – (خاص)

أثار الدور الذي لعبته قطر ودول خليجية أخرى في تشجيع التحولات السياسية في بعض الدول العربية حفيظة بعض دول المغرب العربي.

 

وعلى الرغم من نمو المساعدات والاستثمارات الخليجية لبعض دول المغرب خلال العامين المنصرمين، إلا أن قلقا يساور بعضها خوفا من وقوعها تحت تأثيرات خارجية غير محمودة، حيث يستذكرون الدورالسياسي الذي لعبته دولة قطر التي تعد واحدة من أكبر المانحين من جهة ومن أبرز الداعمين للحركات الإسلامية، من جهة ثانية.

 

ورغم أن وجود القيادة الجديدة في قطر قد يغير من أولويات هذا البلد. والحد من التوترات التي ولَدتها سياساته. إلا أن حالة عدم اليقين في الأوساط السياسية المغاربية إزاء الثمن السياسي للمساعدات الخليجية لا يزال قائما.

 

وهناك نوعان من المخاطر الكبيرة المرتبطة بمسعى دول مجلس التعاون في الحصول على نفوذ لها في منطقة المغرب العربي، الأول، هو أن المساعدات التي تقدمها دول الخليج قد تتسبب في ضرر سياسي أكثر من الفائدة الاقتصادية، بمعنى أن هذه المساعدات لن تؤدي إلى تنمية مستدامة وإنما فقط توفر إغاثة على المدى القصير، في حين ستشوه ساحة اللعب السياسي على الصعيد المحلي وربما تقوض آفاق ترسيخ الديموقراطية.

 

الثاني، وهو أن دول الخليج وفي ظل الأولويات التنافسية ربما تعبّر جليا عن هذه التنافسية من خلال ما تقوم به في دول المغرب، وقد تسعى الفصائل السياسة في الدول المغاربية إلى أن تلعب على دول الخليج واحدة تلو الأخرى، فدعم قطر للجماعات الإسلامية قد ينجم عنه تصادم كبير مع السعودية، كما أن تقزز دولة الإمارات من الإسلاميين من مختلف مشاربهم قد يجعلها تعارض دور قطر في المنطقة ومعارضتها أيضا لتشجيع السعودية للجماعات الدينية السلفية.

 

 

اختلاف دول الخليج

وبهذا فإذا ما قررت دول الخليج خدمة مصالحها من خلال دعم جماعة دون أخرى، فمن شأن ذلك تقويض الجهود المضنية التي تبذل بغية إرساء دعائم الاستقرار في كل من تونس وليبيا، مما سيهدد الاستقرار والتقدم السياسي عبر المنطقة المغاربية؛ فالأموال الخليجية المقدمة للجماعات السلفية ربما تسهم في نشوب عنف سياسي ضد شخصيات ومؤسسات سياسية ليبرالية وعلمانية، لكن يبقى مسار العلاقات الخليجية ـ المغاربية رهنا لديناميكية التطورات المتسارعة الوتيرة في منطقة الشرق الأوسط برمته.

 

 

الولايات المتحدة تعزز وجودها

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإنها تدفع باتجاه علاقات خليجية ـ مغاربية بناءة ذات جدوى كبيرة من الناحية الاقتصادية. وتبذل واشنطن جهودا لتنسيق المساعدات، وتعزيز مبدأ الشفافية في المساعدات والاستثمار من قبل دول الخليج وكذلك الدول المغاربية، فضلا عن تحسين استهداف قطاعات العمل ذات النمو المرتفع؛ وسيوفر ذلك تلاقيا للمصالح  بين الولايات المتحدة من جهة والخليجية من جهة ثانية في المغرب العربي.

 

وتتفق الولايات المتحدة وشركاؤها في دول الخليج على أن التقدم الاقتصادي والاستقرار السياسي يسيران جنبا إلى جنب، لكنهما لا يتفقان دائما، ولا حتى دول الخليج نفسها تتفق فيما بينها حول ماهية التقدم و الاستقرار في دول المغرب العربي وكيفية تسهيل الوصول إليهما، وتنتهج كل واحدة من دول الخليج إستراتيجيات خاصة ومتناقضة في منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط بشكل عام، وتؤيد كل دولة جماعات معينة، لكن من شأن الشراكة أن تعين على تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي.

 

بينما تشوه هذه المنافسة من ملامح الحوافز السياسية محليا وتؤدي إلى معارك وتفاقم حدة التوتر، ومن المرجّح أن تشهد المنطقة شراكة ومنافسة في آن واحد بين الجهات المانحة خلال السنوات القادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث