الولايات المتحدة اكتوت بنيران ترسانتها الخاصة

الولايات المتحدة اكتوت بنيران ترسانتها الخاصة

الولايات المتحدة اكتوت بنيران ترسانتها الخاصة

أبو ظبي- (خاص) من بلقيس دارغوث

 

رغم أن الولايات المتحدة طلبت من سوريا التخلص من أسلحتها الكيماوية، إلا أنها أدرى الناس بأن العملية ليست سهلة ومكلفة، إذ أنها ما زالت حتى يومنا هذا تحاول التخلص من ترسانتها الكيماوية بعد عقود من انتهاء الحرب الباردة.

 

تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، كشف أن أمريكا تكلفت حتى الآن ما قيمته 35.4 مليار دولار للتخلص من الأسلحة الكيماوية. والفاتورة ما زالت مفتوحة مع بقاء 523 طنا قيد التدمير.

 

ويشير خبراء إلى أن هناك دربان للتخلص من هذه الأسلحة: “الأول سريع ومؤذٍ والثاني بطيء ومكلف. ويقترح خبراء ان يتم اعتماد الدربين للتخلص من الأسلحة السورية لتقليل نسبة المخاطر”.

 

ويقول المدير التنفيذي لمركز البحوث البيئية ليني سيغل ان “التكنولوجيا موجودة ويمكن التخلص من هذه الأسلحة، ليس سريعا وسوف تكون التكلفة باهظة”.

 

وتعود ترسانة الولايات المتحدة للعام 1917 عندما انتجت غاز الخردل وسموما أخرى لاستخدامها في الحرب العالمية الأولى. ومع مرور السنين أصبحب هذه الغازات أكثر ضررا وتأثيرا”.

 

ومن هذه الغازات السامة السارين، الذي يُتهم النظام السوري باستخدامه ضد مواطنيه في 21 آب / أغسطس الماضي، ما تسبب بمقتل 1400 شخص. ويؤثر الغاز على أعصاب الإنسان وعضلاته فيشلها متسببا بانهيار الجسد والرئتين وبالتالي الموت. وأكثر المتضررين طبعا الأطفال لوهن عضلاتهم.

 

ومن المعروف أن تصنيع الأسلحة الكيماوية أسهل بكثير من تدميرها.

 

بدأت الولايات المتحدة بالتخلص منها أولاً عبر سلك الدرب السريع بحرقها وطمها، ومع الوقت تحولت منطقة الدفن إلى حي يدعى “سبرينغ فالي” في مدينة واشنطن، لكن سرعان ما تعالت الصرخات والاعتراضات. وعنه قالت متحدثة باسم الجيش تدعى ادريان تكاش: “نحن متأكدون أننا سنواجه نتائج هذه العملية ولا ندري ماذا بالضبط”، مرجحة أن تصل تكلفة تنظيف الحي منها بنحو 230 مليون دولار”.

 

جدير بالذكر أن مواقع الدفن تنتشر بالمئات في الولايات المختلفة سواء في واشنطن أو يوتاه أو ألاباما، علما أن عمر هذه الأسلحة يبلغ نحو 30 عاما، وهي بالتأكيد أكبر من مخزون سورية.

 

أما وسيلة التخلص الأخرى فكانت البحر، وهو ما فعلته أميركا في سبعينيات القرن الماضي، حتى وقعت على وثيقة دولية تمنعها من ذلك.

 

من بعدها توجه الجيش إلى طريقة أكثر تكلفة وأمانا عبر تشييد أماكن مخصصة للتخلص منها في الاباما ويوتاه واوريجون وبسيفيك أتول. وهناك أنشأوا أفرانا ضخمة لحرق السموم على درجات حرارة عالية جدا ثم تدمير الخردة الناتجة عنها. لكن سكان المناطق المجاورة أعربوا عن مخاوفهم من تأثير هذه الطريقة على صحتهم على المدى الطويل.

 

وبعد احتجاجات من ناشطين اعتمد الجيش طريقة أقل أضرارا عبر تذويب الغازات بالماء، ثم خلق تفاعلات مع عناصر كيمائية أخرى تقضي على السموم القاتلة فيها.

 

وبعد توقيع الولايات المتحدة على اتفاقية الاسلحة الكيماوية العام 1997 بنى الجيش معملا في ماريلاند. وهو في صدد بناء معملين آخرين بكلفة 10.6 مليارات دولار في كل من ابلو وريتشموند. وتسعى الولايات المتحدة لتدمير 523 طنا من غاز الخردل والأعصاب من ضمنها غاز السارين. ومن المتوقع أن تنتهي من تدميرها العام 2023.

 

وبعيداً عن الترسانة والمعامل، تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق تنظيف المواقع التي دفنت فيها هذه الغازات قبل عقود في نحو 250 موقعا منتشرين في شتى أنحائها، فكلفة تنظيف 5 أميال فقط في موقع واحد تتخطى عدة مليارات دولار.

 

ويذكر تقرير صادر عن المركز الوطني للبحوث أن من بين الأدوات المطلوبة للتنظيف أجهزة متطورة لمراقبة الهواء وعدة للتنقيب وشاحنات للنقل والتدمير وغرف للإذابة.

 

وفي ما يتعلق بسورية يقول سيغل إن إمكانية نقل هذه الادوات ممكن ولكن القرار لا بد أن يتخذ الآن من أجل ضمان الانتهاء من الأمر بحلول شهر يوليو المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث