العاهل الأردني يفض الدورة الاستثنائية للبرلمان

العاهل الأردني يفض الدورة الاستثنائية للبرلمان

عمان- (خاص) من حمزة العكايلة.

لم يمهل العاهل الأردني عبد الله الثاني، مجلس النواب أكثر من ساعة واحدة بعد قراره رفع رواتب أعضائه دوناً عن غيرهم، فأصدر إرادة ملكية بفض الدورة الاستثنائية للبرلمان الأردني في موقف يدلل على غضب ملكي إزاء تكرار المجلس ذات الخطأ بأن أقر القانون الذي سبق وأن رفض الملك المصادقة عليه.

 

وقالت مصادر مطلعة لــ (إرم) إن الملك عبد الله أصدر إرادته، الثلاثاء، قبيل موعدها الدستوري بنحو أسبوع، لسببين، الأول: إصرار المجلس على رفع رواتب أعضائه ومساواتها عند التقاعد برواتب الوزراء من (1500) دينار إلى (3000) دينار ومنحهم أيضاً دوناً عن سواهم من موظفي الدولة، حق جمع الرواتب التقاعدية، والسبب الآخر يتمثل في نية المجلس إقرار قانون الضمان الاجتماعي بشكل يخالف قرارات مجلس الأعيان “مجلس الملك” ويخالف أيضاً قرارات الحكومة، حيث أراد المجلس أن يربط التقاعد المبكر لموظفي الدولة بالتضخم بعد أن اشترطت الحكومة فرض زيادة على اشتراكات الموظفين قيمتها 3% في حين أن الأعيان والحكومة يرون في ذلك مدعاة لإفلاس مؤسسة الضمان الاجتماعي عام 2040.

 

إعادة تشكيل مجلس الأعيان

وتكشف المصادر أن القرار الملكي، مرده أيضاً أنه في حال عقدت جلسة مشتركة بين النواب والأعيان لحسم الخلاف حول قانون الضمان الاجتماعي فإن الغلبة ستكون للنواب، خاصة أن غيابات كثيرة طرأت على تشكيلة الأعيان إما لجهة الاستقالات أو تولي مناصب أخرى، فأصبح عددهم (52) عضواً فقط من أصل (60) كانوا يشكلون وفق الدستور نصف عدد أعضاء مجلس النواب السابق الذي كان يضم (120) عضواً، قبل أن تجري الانتخابات الأخيرة التي تم رفع مقاعد النواب فيها إلى (150) عضواً، ما يعني أن الغلبة حتماً ستصب في صالح النواب.

 

ووفق الدستور الأردني فإنه يشترط أن لا يتجاوز عدد أعضاء مجلس الأعيان نصف عدد أعضاء مجلس النواب، مايعني أن يكون عدد أعضائه (75) نائباً، ما يمكن مستقبلاً من تمرير أية قرارات.

 

وتضيف المصادر أن النية لدى الملك عبد الله تتجه لإعادة تشكيل مجلس الأعيان وعلى الأرجح برئاسة الرئيس الحالي طاهر المصري خلال شهر من الآن على أن تسبق عقد الدورة العادية المقبلة لمجلس الأمة والتي حددها الملك في نص إرادته في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

 

السرور حذر النواب من غضب الملك

وأثناء إقرار النواب للزيادة على رواتبهم التي ادخلوها على قانون التقاعد المدني، كرر رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور عبارة “زملائي النواب أنبهكم بأن هذه الأسباب ذاتها تسببت في عدم مصادقة الملك على القانون” إلا أن النواب مضوا في تعديلاتهم التي منحتهم امتيازات إضافية، حيث أكد النائب عبد الكريم الدغمي وهو رئيس سابق للمجلس أن تقاضي الراتب التقاعدي وجمعه براتب الوزارة والعينية والنيابة، أي تقاضي راتبين هو حق لمن يحصل على ذلك لأن النائب لا يحصل على راتب وإنما يحصل على مكافآت، ومن حقه الحصول على المكافأة جراء نيابته.

 

كما اعترف بتقاضي النواب والوزراء والأعيان راتبين، أحدهما الراتب التقاعدي، والثاني هو الراتب الذي يتقاضاه النواب والوزراء والأعيان من الحكومة ومن مجلس الأمة، وزاد بالقول: “لدي الجرأة للاعتراف بذلك، وهذا متوافق مع النص الدستوري”.

 

نواب ووزارء ينتقدون القرار

وقبيل صدور قرار الملك عبد الله استشعر نواب بحجم الخطأ الذي ارتكبوه، بإصرارهم على القانون الذي رفض الملك في تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي المصادقة عليه، فقال النائب جميل النمري إن المجلس صوت إيجابيا على جميع بنود قانون التقاعد المدني الذي يصلح الاختلالات القديمة باستثناء نقطة واحده فاز فيها التصويت على جمع النائب بين الراتب والتقاعد بفارق بسيط جدا في الأصوات.

 

واعتبر النمري أن ذلك خطأ فادح حيث كانت هذه المادة أحد مظاهر الخلل في القانون القديم وتتناقض مع مبدأ ثابت في الدولة وهو عدم الجمع بين الراتب والتقاعد عن أي منصب في الدولة، وكان هذا من الأسباب الرئيسة لاستياء الرأي العام ورفض الملك المصادقة على قرار سابق لمجلس النواب .

 

وفي حين انتقد النائب عساف الشوبكي قرارات زملائه، معتبراً أنها ربما ستدلل على تتبعهم لمصالحهم، قال رئيس المجلس سعد السرور، إنه من المجحف والظلم أن يختزل قانون التقاعد المدني بالنواب وحدهم، فالقانون واضح بأنه يشمل السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

 

كذلك اعتبر الوزير الأسبق ورئيس ديوان التشريع الدكتور نوفان العجارمة أن ما انتهى اليه مجلس النواب من إقرار قانون التقاعد بهذا النحو “يعيدنا إلى المربع الأول”. 

 

وعلق على صفحته عبر “فيسبوك” عقب قرار المجلس: “تذكرت عبارة الملك بعد ما انتهى اليه مجلس النواب الكريم في هذا اليوم عندما قرر منح التقاعد للنواب والأعيان والوزراء، دون اشتراط أي مدة للخدمة ، يعني رجعنا للمربع الأول، أو مكانك سر”.

 

قانون انتخاب جديد

وبصدور قرار الملك عبد الله فإن مآلات هذا القرار لا تصب بالضرورة بحل مجلس النواب في مصير يلاقي ما ذهب إليه المجلسان السابقان الخامس عشر والسادس عشر، وإنما ستنصب آثاره في زيادة الاحتقان والغضب الشعبي على النواب ونقل كرة الكراهية والغضب من ملعب الحكومة إلى جهة النواب، ما يعزز مستقبلاً أي قرار ملكي بحل المجلس بعد أن يقر بالضرورة قانون الانتخاب، والذي من المتوقع أن يكون على أجندة النواب في غضون أقل من ستة أشهر يسبقه حديث تتداوله أوساط سياسية في العاصمة عمّان عن حوار وطني يجمع كافة الأطياف السياسية في البلاد بما فيهم جماعة الإخوان المسلمين.

 

ولعل ما يعزز هذا الطرح ما كشف عنه وزير الدولة للشؤون البرلمانية والسياسية د.خالد الكلالدة في حوار قبل أيام مع (إرم) رأى فيه أن الظروف تغيرت وأصبحت حتمية الحوار الوطني والالتقاء على مجاميع القوانين الناظمة للحياة السياسية في البلاد أمرٌ لا مفر منه، ومنها بطبيعة الحال قانون الانتخاب الذي يعد أعمدة القوانين الناظمة للحياة السياسية في الأردن.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث