السعودية تتجه لفصل الحكومة عن مؤسسة العرش

السعودية تتجه لفصل الحكومة عن مؤسسة العرش

السعودية تتجه لفصل الحكومة عن مؤسسة العرش

إرم – (خاص)

بعد أكثر من 60 عاماً على حكم أبناء مؤسس المملكة العربية السعودية عبد العزيز آل سعود ووصول أغلب من تبقى من أبنائه على قيد الحياة إلى مرحلة متقدمة من العمر، تجد العائلة الحاكمة نفسها مضطرة لطرح أسماء جديدة من جيل الأحفاد، لتتوزع معها المسؤوليات اليومية والتفاصيل الخدماتية، التي باتت تشكل عبئا على مؤسسة العرش وتشغلها عن دورها السياسي الإقليمي والدولي.

 

وتتناقل الأوساط السعودية التي يساورها القلق على استقرار النظام، بعض التوقعات بشأن الخيارات المتاحة لترتيب البيت الداخلي السعودي، وتصليب عوده في وجه تحديات إقليمية ضاغطة تواجه المملكة، ومن بين أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام السعودي ما إذا كانت التطورات المتسارعة في المنطقة تسمح  للسعوديين بترف الانتظار، وتأجيل البت في استحقاقات تطال مستقبل المملكة وتؤثر على استقرارها لأجيال عديدة.

 

وتتخوف النخبة السعودية التي تتفهم حساسية الاستجابة لتلك الاستحقاقات، من أن أثمان التأجيل قد تكون باهظة، وأنه مالم تكن هناك مبادرات عاجلة، فإن المشكلة قد تنتقل من الدوائر الضيقة التي تدور فيها حاليا، إلى دوائر أوسع وأعقد.

 

وترى أوساط تلك النخبة ضرورة توزيع المسؤوليات على أسس واقعية تأخذ بعين الاعتبار أن مسيرة الحياة لا ترتبط بالأشخاص بل بالمؤسسات. وفي هذا الإطار يتردد الحديث عن إتجاه لفصل الحكومة عن مؤسسسة العرش، بحيث لا يظل الملك وولي عهده مثقلين بالأعباء اليومية والتفاصيل الحياتية الكثيرة. ووفق ما هو متبع حاليا فإن الملك هو الذي يترأس الحكومة وله نائبان هما ولي العهد وهو المنصب الذي يشغله الأمير سلمان بن عبد العزيز والنائب الثاني الذي يشغله الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود.

 

وتقول هذه الأوساط إن ذلك لا يعني  تقليص صلاحيات مؤسسة العرش ولكنه يعني توزيع الأدوار وتقسيم المهام وفصل العمل السياسي عن العمل الحكومي الذي يتطلب نوعا من التركيز في ضوء الاحتياجات المتزايدة من الخدمات وإتساع رقعة المشروعات.

 

وتضيف بأن تشكيل حكومة جديدة برئاسة أحد أفراد الأسرة وعلى أساس مواصفات الكفاءة والقدرة، سيوفر مؤسسة قوية قادرة على مواجهة أية تطورات مفاجئة بأقل الاكلاف، ويضمن الاستمرارية دون عثرات، ولا تتوقف أوساط تلك النخبة عند طرح التصورات بل يمتد الأمر إلى تسمية بعض الأسماء التي قد ترشح لرئاسة الحكومة، أو عضوية الحكومة المقترحة وكلها من بين أحفاد الملك المؤسس الذين حصلوا على تأهيل عال ولديهم تجربة واحتكاك تمكنهم من استلام أعباء مسؤولية الحكم.

 

ومن بين الأسماء المطروحة في هذا المجال الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية الحالي، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز الذي يرأس الحرس الوطني حاليا والأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية فضلا عن الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز وفيصل بن سلمان بن عبد العزيز والأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز، فضلا عن الأسماء التقليدية التي كانت مطروحة كجزء من عملية التغيير والتي تشمل الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز والأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز.

 

وتولى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز حكم البلاد في العام 2005، وخضع لجراحة وُصِفت بالخطيرة. وخلال أقل من عامين توفي اثنان من أبناء المؤسس.

 

والخليفة المباشر للملك عبد الله هو ولي العهد الأمير سلمان الذي ولد العام 1936 وهو أحد أبناء الملك عبد العزيز الذي توفي العام 1953. وينظر للأمير مقرن بن عبد العزيز على أنه سيكون ولي العهد المنتظر في حال شغور المنصب لأي سبب من الأسباب. ويعد الأمير مقرن أصغر أبناء االملك المؤسس. وقد تم تعينه كنائب ثان في خطوة تقربه من ولاية العهد، حيث جرى العرف أن يحتل النائب الثاني منصب ولاية العهد بشكل اتوماتيكي وحال شغور منصب ولي العهد. وأسس الملك عبد الله “هيئة البيعة” من الأسرة في 2006 وهي الهيئة التي تضمن تمثيل الأفرع المختلفة لسلالة آل سعود ويجب أن توافق على ولي العهد الذي يختاره الملك كما تختار مرشحاً عند الضرورة.

 

ولا تعمل الهيئة نظريا إلا بعد وفاة الملك لكن محللين قالوا إن تشكيلها لم يكن سوى إضفاء شكل رسمي على عملية قائمة بالفعل تسعى إلى التوافق على اختيار ولي العهد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث