حلم “الإمارة الإسلامية” في مصر يعود مجددا

حلم "الإمارة الإسلامية" في مصر يعود مجددا

حلم “الإمارة الإسلامية” في مصر يعود مجددا

 

القاهرة ـ (خاص)

” مفيش حكومة..أنا الحكومة”، يبدو أن هذه العبارة التي جاءت على لسان النجم أحمد السقا في فيلم “الجزيرة” وهو يجسد شخصية زعيم عصابة في الصعيد يستشيط غضبا ويطلق زخات الرصاص في الهواء من رشاشه الآلي،  قد صارت شعارا للعديد من جماعات العنف المسلح المتشح برداء الدين في محاولاتها اليائسة لإقامة إمارة أو دويلة ” إسلامية ” في مصر عبر محطات عديدة كان آخرها ما شاهده العالم على شاشات التلفزة في ” كرداسة ” من حملة أمنية موسعة لتحرير هذا الحي الشعبي المشهور بعباءاته المتميزة التي تجذب السائحين، من “الاحتلال” الإرهابي الذي جاء نتيجة تحالف جماعة الإخوان مع الجماعة الإسلامية.

 

 

المدهش أن أولى محاولات ” الاستقلال ” عن سلطة أقدم حكومة مركزية في التاريخ تمت وفق دوافع وطنية حين أعلنت مجموعة من الشباب الثائر انفصال مدينة  زفتي  التابعة لمحافظة الغربية عن المملكة المصرية الخاضعة للاحتلال البريطاني في 23 مارس/آذار ضمن أحداث ثورة 1919.

 

 

وصحيح أن إعلان” استقلال جمهورية زفتي” سرعان ما تم إجهاضه إلا  أن الهدف منه كان قد تحقق حيث تم لفت أنظار العالم إلى عدالة القضية المصرية وحجم التأييد الشعبي الذي يلقاه زعيم الثورة سعد باشا زغلول الذي تم اعتقاله ونفيه آنذاك.

 

 

في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول عام 1981 ، أي بعد اغتيال الرئيس السادات بيومين، وفي صباح عيد الاضحى شهدت محافظة أسيوط بصعيد مصر أشهر مذبحة دموية ضد الشرطة بهدف إسقاط الدولة واحتلال المدينة.

المذبحة راح ضحيتها 118 من ضباط وجنود الأمن فضلا عن بعض المواطنين- بخلاف عشرات الجرحى –  على يد تنظيمي الجماعة الإسلامية والجهاد اللذين أغراهما الإطاحة برأس الدولة  بإمكانية تحقيق حلم الإمارة المزعوم. حدث هذا من خلال الهجوم على مبنى مديرية الأمن بالمحافظة واقتحامه، والطريف أن اللواء النبوي إسماعيل وزير الداخلية آنذاك  حين تم إبلاغه بما حدث قال: كويس..هم دخلوا المصيدة وسهلوا مهمتنا بدلا من مطاردتهم في الجبال.

 

 

في نهايات الثمانينيات من القرن الماضي بدأت تتبلور رويدا أسطورة “جمهورية إمبابة  الإسلامية ” حسب وصف الصحافة الانجليزية آنذاك والذي نقلته عنها الصحافة المصرية. آلاف  من شباب الجماعات الدينية المتطرفة يزحف على هذا الحي الشعبي المزدحم سكانيا حتى  بات خارج سيطرة الدولة فعليا.

 

والغريب أن أمير هذه الجماعات ” الشيخ جابر ” الذي قاد التمرد ضد الدولة لم يكن سوى “طبال” وراء راقصة وبلطجي سابق وهي المفارقة التي جسدها السينارست الكبير وحيد حامد في فيلمه “دم الغزال”. وكان على المجتمع أن ينتظر حتى تحل أواخر العام 1992 لتتدخل قوى الأمن في أكبر حملة من نوعها آنذاك وتخوض حرب شوارع حتى تم تطهير الحي الذي يقع بقلب العاصمة من حكم الجماعات المتطرفة…

 

 

على هذه الخلفية، يمكن أن نفهم سر خصوصية ما حدث في حي “رابعة العدوية”، فهذه المرة  احتل المتطرفون جزءا كبيرا من منطقة راقية هي مدينة نصر مع تسويق ما يعتقدون أنه قضية سياسية عادلة تتمثل في عودة ما أسموه بالشرعية وعودة الرئيس المعزول، وان كانوا قد فرضوا قوانين ” دولة رابعة” حيث تفتيش الأشخاص وتعذيب المشتبه فيهم وإرهاب “السكان الأصليين” للحي بطرق متنوعة…

 

 

وبينما تمضي الحرب على الإرهاب في سيناء نحو نهايتها السعيدة، ظهرت “جمهورية دلجا” في قرية صغيرة بمحافظة المنيا  لمدة لم تزد عن أسبوعين حيث تم التنكيل بمواطنيها من المسيحيين وإحراق بيوتهم وكنائسهم قبل حرب التحرير التي لم تختلف في مشاهدها كثيرا  عما حدث في كرداسة التي  ظفرت بحربها بعد دلجا بثلاثة أيام فقط….

 

   

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث