الخليج: في ذكرى اتفاق أوسلو: عذراً فلسطين

الخليج: في ذكرى اتفاق أوسلو: عذراً فلسطين

الخليج: في ذكرى اتفاق أوسلو: عذراً فلسطين

يضيف الكاتب ان من النافل القول إن الأجواء السياسية العامة، التي حلّت فيها الذكرى المشؤومة، أجواء تضارعها في الشؤم إن لم تتفوق عليها، فسوريا المنكوبة بحربها الداخلية المفتوحة، التي تنهش في جسمها الكياني، وفي نسيجها الاجتماعي، وتستنزف قواها وقدراتها، لتجعلها لقمة سائغة لشهية الكيان الصهيوني، لم تكن في حاجة إلى حرب خارجية، من قوة ضاربة كالقوة الأمريكية، لتزيدها ضعفاً ونزيفاً، إذ كان يكفيها اقتتالها الداخلي لتتدهور قواها وتبلغ حداً أقصى من الإنهاك . ولكن الحرب – وهي ليست مجرد كلمة ينطق بها لسان – كانت ستخرب نتائجها وتداعياتها المنطقة برمتها، كما فعلت بنا الحرب على العراق . لذلك، كان من الطبيعي أن يستشعر العرب جميعاً مقادير الأخطار التي ستحدق بهم، وبدولهم، إن وقع المحذور .

 

ويبين بلقزيز في مقاله انه ربما كان ذلك في جملة الأسباب التي تفسر لماذا ذهل الناس عن الذكرى، كمناسبة للتفكير في قضية فلسطين ومآلات التسوية، وانصرفت الأقلام عنها إلى وجهة أخرى . ولكن هذا مجرد وجه من وجوه الصورة، وليست وجهها الوحيد، إذ من السهل جداً أن نضع المسؤوليات على العامل الخارجي لتفسير إعراضنا عن الانشغال بالقضايا الأساس، فلا نلتفت إلى العوامل الذاتية التي تدفعنا إلى إنزال قضية فلسطين من منزلة القلب والمركز، في قضايانا كافة، إلى منزلة قضية في الهامش، أو – على الأقل – إلى منزلة قضية عادية من جنس القضايا التي تفرض نفسها على الانتباه في العالم .

 

ويتسآل الكاتب في مقاله انه لعل الأوان آن لنسائل أنفسنا: أحزاباً، ومنظمات شعبية، ومثقفين، وصحافيين وإعلاميين . .، عن أسباب هذا الإعراض الخطير عن الاهتمام بقضية فلسطين والصراع العربي – الصهيوني في العقدين الأخيرين، مع تسليم الجميع – لفظياً على الأقل – بأنها أمّ قضايا العرب . إذ ليس تفصيلاً أن القضية التي كان ينقسم عليها الحزب الواحد إلى حزبين، في مؤتمر ما، لم تعد تستحق منه أكثر من فقرة صغيرة في برنامجه، أو جملة اعتراضية في بيانه السياسي! والقضية التي كانت تُسيل مداد الكتّاب: مؤلفات ودراسات ومقالات، أصبحت بالكاد تعثر على رأي منشور، في شأنها، في مجلة أو صحيفة، والقضية التي كانت تحتل نشرات الأخبار والبرامج في الإذاعات والشاشات، أصبح الإتيان عليها بالذكر في حكم النادر، على الرغم من فورة ما أصبح لدينا من إذاعات وفضائيات تفوق عدد المدن والقرى تعداداً! كيف وصلنا إلى هذه الحال من الإهمال والتجاهل التي تَصُبُّ – أدركنا ذلك أم لم ندركه – في رصيد المشروع الصهيوني الذي قام، ابتداء، على الإنكار: إنكار وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني، وإنكار وجود قضية خلقها ذلك المشروع الاغتصابي الإحلالي اسمها القضية الفلسطينية .

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول أن هذه المساءلة لا تكون شاملة، وموضوعية ودقيقة، إن لم تعد فتح ملف العمل الوطني الفلسطيني وأعطابه، ومواطن الخلل فيه، وآثار ذلك سلباً على الاستقبال العربي للقضية . وأهم وأولى ما ينبغي فتحُ الحديث النقدي فيه هو خيار التسوية في الوعي السياسي الفلسطيني، ولدى قيادة منظمة التحرير، الذي قاد القضية إلى قضية أوسلو قبل عشرين عاماً . وها هو الوهم عينه يتجدد – ثانية – لدى سلطة أوسلو في رام الله، رغم أنها لدغت من الجحر ألفَّ مرة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث