لينكولن يواجه “زيمرمان”

لينكولن يواجه "زيمرمان"

لينكولن يواجه “زيمرمان”

 

 مارلين خليفة

يصف أبراهام لينكولن في الفيلم الشهير لستيفن سبيلبرغ الذي تناول حياة الرئيس الأميركي الـ16 حالة العبودية التي كانت سائدة في الولايات المتحدة الأميركية: بـ”الحوت”.

 وبعد شهرين على تسلّمه الحكم قال في إحدى مرافعاته أمام النواب المعارضين للتعديل الدستوري الذي يلغي العبودية بعد مرور 4 أعوام على الحرب الأهلية الأميركية:” لم يعد بإمكاننا الإنتظار وإلا سوف يقوم “حوت الرّق” بتحطيم القارب بذيله فيودي بنا جميعا الى التهلكة”.

 

 أدّت معارك لينكولن بالإضافة الى حرب أهلية مأسوية (1861- 1865) الى إنهاء هذه الحالة اللإنسانية واللأخلاقية. لكن بعد مرور عقود تواجه المسيرة نحو المساواة العرقية في أميركا عوائق جمّة، ويبدو بأنّ قضية بناء “إتحاد أكثر كمالا” التي واجهت ولايات أقل من اليوم (13 ولاية) هي ذاتها مع بلوغ عدد الولايات الـ50، وعدد السكان زهاء 300 مليون نسمة يسكنون على ساحل الأطلسي.

لا يزال “صوت الرّق” حاضرا في الولايات المتحدة الأميركية، وقضية تبرئة هيئة المحلفين يوم السبت الفائت للحارس جورج زيمرمان المدان بقتل المراهق الأسود ترايفون مارتن (17 عاما) في شباط عام 2012 هي دليل دامغ على عنصرية متأصلة في المجتمع الأميركي، هذا على الأقل ما فهمه الشعب الأميركي الأسود، فعمّت التظاهرات ولايات عدّة منها ميامي ونيويورك.

وكان كلام الرئيس باراك أوباما الأخير مفاجأة بحدّ ذاته حين قال انه كان يمكن أن يكون هو بذاته “ترايفون” قبل 35 عاما”.

قد يكون مفيدا أن تعود أميركا الى “أوراقها الفيديرالية” والى دستورها الذي عدّل 26 مرّة منذ عام 1789 ولعلّ التعديل الـ24 هو الأبرز (عام 1868) وهو نصّ على تعريف واضح وبسيط للمواطنية، وعلى حظر الرّق وضمن على نطاق واسع المساواة في المعاملة في ظلّ القانون وحمى المواطنين من إمكانية حرمانهم حق الإقتراع بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو حالة استعباد سابقة.

إنه صوت “الزنوج” المتمرّدين يعلو مجددا، ومعه رجع لصوت ابراهام لينكولن الرئيس الأميركي الذي اشتهر بإلغائه للعبودية وهو قال يوما:” برعاية الله، ستشهد هذه الأمّة ميلاد الحرية”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث