التحرش بالأطفال.. هل بات ظاهرة في السعودية؟

التحرش بالأطفال.. هل بات ظاهرة في السعودية؟

التحرش بالأطفال.. هل بات ظاهرة في السعودية؟

الرياض- (خاص) من ريمون القس

محمد الغامدي؛ مواطن سعودي عاش تجربة قاسية وكثيراً ما كان يلمح في عيني ولده الذي يعيش مع طليقته بعيداً عنه حزناً وخجلاً شديداً، وبعد محاولات للتقرب منه باح له ولده بسره باكياً، فابن خالته يقترب منه ويلمس جسده، لسيتغيث “لا أدري ماذا أفعل يا أبي” وليقرر الغامدي الكشف الطبي على ولده كمحاولة للاطمئنان عليه إعادة تأهيله نفسياً.

 

قضية “الغامدي” وغيره من الأهالي باتت ظاهرة في مجتمع المملكة العربية السعودية -أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة- تنتشر في الكواليس ولا يوليها الإعلام السعودي الاهتمام المطلوب، لتقوم وحوش بشرية بانتهاك أطفال لا ذنب لهم إلا تواجدهم في المكان الخطأ أو ضمن محيط موبوء، ليقعوا ضحية إهمال الأهل أو انحراف البعض، حتى باتت تلك الظاهرة تستحق الوقوف عليها وخاصة أن التحرش كثيراً ما يكون من أقرب الناس للطفل.

 

وذكر تقرير في وقت سابق إن الإحصائيات كشفت بأن 22.7 % من الأطفال في السعودية يتعرضون للتحرش الجنسي، والعمر الأكثر عرضة لسوء المعاملة الجنسية من 6 إلى 10 سنوات.

 

ويُعرِّف الباحث النفسي ضياء الدين المرغني “التحرش الجنسي” بأنه “الاستغلال الجنسي لجسد الطفل من شخص بالغ لإرضاء رغبات جنسية عند الأخير، مستخدماً القوة والسيطرة عليه”، موضحاً “أن التحرش الجنسي بالطفل يتم من خلال كشف أعضائه التناسلية، أو إزالة الملابس عنه وملامسته، أو ملاطفته جسدياً، أو التلصص على الطفل، وكذلك اغتصابه أو هتك عرضه، أو تعريضه لصور وأفلام فاضحة”.

 

ويحذر مختصون من الآثار السلبية للتحرش على مستقبل الطفل، لافتين إلى خطورة ترك الطفل مع أقاربه وأقرانه دون مراقبة، مشددين على دور الأسرة في مراقبة أطفالها، وتوعيتهم بالسلوك التربوي في حال تعرضهم للتحرش.

 

وينشط أخصائيون اجتماعيون للوقوف في وجه الظاهرة، بتوعية الأسرة والأهالي لوقاية أطفالهم من التحرش، والتعامل النفسي السليم بطرق علمية مع الطفل في حال تعرضه لاعتداء.

 

ويحاول المجتمع المدني السعودي تنظيم حملات ضد الظاهرة؛ كان آخرها الحملة التي نظمتها مجلة “سيدتي” تحت عنوان “الحملة البيضاء” ضد التحرش الجنسي بالأطفال، بالاشتراك مع برنامج الأمان الأسري الوطني، الذي ترأسته الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز.

 

وأدى انتشار الظاهرة وارتفاع نسبة الأطفال المتعرضين للتحرش ومطالبات حقوقيون بإصدار الجهات المعنية لقوانين صارمة؛ إلى صدور قانون الحماية من الإيذاء الذي تم إقراره من مجلس الوزراء في 26 آب/أغسطس الماضي، وتكوَّن من 17 بنداً كلها تدعم الفئات المستضعفة من الأطفال والنساء لتوفير الحماية لهم من جميع أشكال الإيذاء.

 

ولكن القانون يثير اعتراضات وانتقادات من قبل مختصين يرون أن “وجود قانون لحماية الطفل وقانون آخر للحماية من العنف والإيذاء، لا يحد من الظاهرة في ظل غياب قانون يجرم التحرش الجنسي بشكل مباشر”.

 

وتشير المختصة التربوية الدكتورة نادية نصير إلى الدور السلبي الذي تلعبه وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة في ازدياد الظاهرة إذ لا يقل التحرش عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي خطورة عن التحرش عن طريق اللمس أو النظر.

 

وقالت: “كون أطفالنا متمتعين بأحدث التقنيات التكنولوجية، فابن الخمس سنوات أو السبع سنوات يحمل جواله الذي يحتوي على تقنية عالية ويرى فيه كل شيء، وبسهولة يتم التحرش به إلكترونياً، عن طريق الصور، وبعض المناظر السيئة التي لا تليق بطفولته، فالتحرش الإلكتروني منتشر جداً في مجتمعنا، خاصة أن كثيراً من الأهالي يعطون أبناءهم الأجهزة الحديثة دون رقيب”.

 

ويبقى الأطفال المعتدى عليهم الخاسر الأكبر وخاصة في ظل جهل الأهل بالأساليب التربوية الحديثة، والخوف من الفضيحة، في مجتمع مغلق يقدس الخصوصية ويبجل الأعراف؛ كالمجتمع السعودي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث