قادة المخابرات الاسرائيلية “آخر من يعلم” بمفاوضات أوسلو

قادة المخابرات الاسرائيلية "آخر من يعلم" بمفاوضات أوسلو

قادة المخابرات الاسرائيلية “آخر من يعلم” بمفاوضات أوسلو

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

كشف ثلاثة من كبار قادة أجهزة المخابرات الاسرائيلية، الذين خدموا في أجهزتهم إبان التوقيع على اتفاقيات أوسلو سنة 1993، أن القيادة السياسية، ممثلة برئيس الوزراء، اسحق رابين، ووزير خارجيته، شمعون بيرس، ونائبه في الخارجية يوسي بيلين، أخفوا عنهم المعلومات حولها.

 

وفي حديث لمن كان رئيس الجهاز العام للمخابرات (الشاباك)، يعقوب بيري، في ذلك الوقت والذي يشغل اليوم منصب وزير العلوم في حكومة بنيامين نتنياهو، أدلى به بمناسبة إحياء الذكرى السنوية العشرين لهذه الاتفاقيات، ألمح إلى أنه عرف بأمر المفاوضات الجارية في أوسلو من مصادر فلسطينية. وقال آخر إنه عرف بها من الأردن.

 

وقال رئيس الموساد في تلك الفترة، شبتاي شافيت، خلال جلسة مغلقة مع منظمة “المشروع الاسرائيلي”، وهي جمعية أمركية تعمل على رفع شأن إسرائيل في العالم، إنّ نبأ بدء الاتصالات السرية في النرويج بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، تبلغه من الملك الأردني الحسين في لقاء وجهًا لوجه عُقد بينهما في الأردن، وقال: “في ذلك اللقاء الخاص والمباشر، طلب منّي الملك الحسين إيضاحًا حول كيفية إدارة مسارَي مفاوضات متوازيَين، أحدهما مع الوفد الأردني الفلسطيني المشترك والثاني مع منظمة التحرير الفلسطينية. لم يكُن قد أطلعني على أي شيء رئيس الحكومة رابين، أو بيريس، أو نائبه بيلين. كان الملك الحسين مصمّمًا على سماع تعليق اسرائيلي مقنع”، وأضاف “وعندما قلت له إن مثل هذه اللقاءات قد تكون لمجرد جس النبض، أخبرني بأنّ المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين جدية جدا”. وتجلى غضبه أكثر عندما قال لي في تصريح استثنائي: “حكمتم عليّ بالإعدام، كان غاضبًا جدًّا وبشكل مبرَّر”.

 

وتابع شافيت نقده اللاذع للعملية، قائلًا: “كان هدف هذا الاتفاق أن يكون خطوة أولى، كبيرة جدًّا، مبدئية، يعقبها السلام الحقيقي. لم يحدث هذا، وليس مهمًّا لماذا. العملية كما جرت لم تكن سليمة. إذا أردتَ أن تذهب لتتحدث إلى عدوك، لا يمكن أن يكون ذلك الشأنَ الخاص لشخصٍ ما. وزير ونائب وزير، بيريس وبيلين، يقودان عملية سياسية – دون الحصول على تفويض الحكومة ومصادقتها”.

 

ووجّه رئيس “أمان” (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي) في تلك الفترة، أوري ساغي، هو الآخر نقدًا لاذعًا للاتّفاق، قائلًا: “تتبعنا هذه الخطوات في الإعلام ومن التسريبات التي أخذت تتكدّس. كانت الموادّ حسّاسة جدًّا. بعد الكثير من الإزعاج من جانبي، شاطرني رئيس الحكومة رابين، أنا ورئيس الأركان إيهود باراك، في محادثة غير رسمية بما يجري. أخبرنا رابين: “ثمة عملية، وأنا أثني عليها، وهي تجري بتفويض مني”. هكذا بدأ اطّلاعي على الأمور الخفية.

 

وكشف ساغي أنّ الاستخبارات الإسرائيلية إذّاك كان لديها توجّهان حول الموضوع: “كان ثمة توجه تشاؤمي جدًّا في دائرة البحوث في أمان. وكان هناك توجه آخر مفاده أنه يجب منح الموضوع فرصة، بشروط معيّنة. كان التوجّهان يظنّان أنّ الاتّفاق غير جيّد”، وادّعى ساغي أنّ قادة العملية قرّروا عدم مشاركة رؤساء الاستخبارات، الاستخبارات العسكرية، الشاباك، والموساد، على الأقل في البداية، وهذا إجراء شرعي، لكنه غير حكيم.

 

أمّا الشخصية الأكثر تفاؤلًا في أجهزة الاستخبارات إذّاك فكان رئيسَ الشاباك، يعقوب بيري. “لم أُفاجَأ، علمتُ أنّ شيئًا ما يحدُث في إحدى الدول الإسكندنافية. تحدثتُ عن ذلك مع رئيس الحكومة رابين، الذي أكّد لي الشائعات التي وصلتني من مصادر رسمية، شبه رسمية، وأنباء استخبارية”، واعترف بيري “عشية التوقيع على المعاهدة (12 أيلول 1993)، تلقيتُ اتصالًا من مصدر إسرائيلي، لا أستطيع الكشف عنه لدواعٍ أمنية رغم مرور 20 سنة، وسألني إن كنتُ أدري بالتوقيع الذي كان سيحدث في اليوم التالي. لم أؤكّد ولم أنفِ بالطبع. اتّصلتُ برئيس الحكومة، وأيقظتُه من النوم، إذ إنّ الساعة كانت الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل. سألتُ رابين إن كان يعرف أنّ شمعون بيريس سيقوم بالتوقيع على اتفاق مع الفلسطينيين. طلب منّي رابين بصوته الوقور أن أهدأ وأعود إلى فراشي، ووعدني بالتحدث معي حول التفاصيل في اليوم التالي”.

 

واعترف بيري أنه ظنّ بأنّ اتّفاق المبادئ كان يمكن أن ينجح: “ظننتُ أنّ أوسلو، كاتّفاق إطاريّ وكاتّفاق يضع خطة تدريجية لإنهاء النزاع، يمكن أن ينجح. لكنّ التاريخ كانت له كلمة أخرى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث