أحمد جلال لـ”إرم”: مصر ستحصل على قرض صندوق النقد بشروطها

أحمد جلال لـ"إرم": مصر ستحصل على قرض صندوق النقد بشروطها

أحمد جلال لـ”إرم”: مصر ستحصل على قرض صندوق النقد بشروطها

القاهرة – (خاص) حوار محمد عز الدين

حول التحديات الكثيرة التي تواجه الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية، يتقدمها اجتياز القاهرة للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإقتراض 4.8 مليار دولار، بجانب استكمال برنامج الإصلاح، وملفات ملغومة من وزن “ترشيد الدعم وتطبيق القوانين الضريبية الجديدة، والحدين الأدني والأقصي للأجور، والاستثمار وتوقعاته للإقتصاد المصري والمساعدات العربية”، كان هذا الحوار مع  الدكتور أحمد جلال وزير المالية المصري.

 

*بداية ماذا فعلت الحكومة المصرية ووزارة المالية بمساعدات ومنح دول الخليج؟ وما أثرها على الإقتصاد؟

– مصر لم تستخدم الدعم الذي حصلت عليه من المملكة السعودية ودولتي “الإمارات والكويت” في تمويل شراء السلع الاستهلاكية وإنما تستخدمه في تحفيز الاقتصاد، ولذلك لم تتراجع قيمة الجنيه المصري بل زاد الإحتياطي الأجنبي، وهو ما يدعم تخفيض سعر الفائدة إذا ما إقترضت الحكومة، وجزء كبير في زيادة الإحتياطي الدولاري يعود إلى تدفق المنتجات البترولية من بنزين وسولار وغاز من كل من السعودية والإمارات والكويت، وأثر هذه المساعدات سينعكس بالإيجاب على تقليل العجز في الموازنة عبر توفير هذه الأموال التي كانت ستذهب لتوفير احتياجات استيراد الوقود.

 

كما أسهمت المساعدات العربية في تخفيض حاجة الخزانة العامة للاقتراض من الجهاز المصرفي المصري، وخفض تكلفة التمويل بأدوات الدين بنحو 3%، وهو ما سيسهم فى انخفاض عبء خدمة الدين العام على الموازنة العامة.

 

*البعض ينتقد الحكومة الحالية، وهناك من يتهمها بأن أياديها مرتعشة، فما قولك؟

الحكومة الحالية انتقالية، وليست حكومة تسيير أعمال، وبالتالي فهي تسعى لاتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق مصلحة الوطن، ولكنها تحتاج لبعض الوقت لقراءة ودراسة القضايا والملفات على أرض الواقع للخروج بقرارات سليمة ومدروسة تمهد الطريق وتبني المستقبل للحكومات المقبلة، والحكومة تدرك حجم التحديات والمشكلات التي تواجه المجتمع في المرحلة الراهنة، ولديها رؤية واضحة عن آليات مواجهتها، ومصلحة مصر هي المحدد لأي قرار أو سياسة تتخذها وزارة المالية في المرحلة المقبلة.

 

*وما هي أولويات العمل بالوزارة في الفترة المقبلة؟

-هناك مبادئ وأهداف أساسية، أهمها الانضباط المالي، وتحقيق توازن الاقتصاد الكلي، وتنشيط الاقتصاد لخلق فرص عمل وتحقيق العدالة الاجتماعية، والسعي إلى أن تصل ثمار النمو لكافة شرائح المجتمع وعلى رأسهم محدودي الدخل، وطالبت قيادات وزارة المالية بإعداد مقترحات وحلول مبتكرة للحد من عجز الموازنة وزيادة الإيرادات العامة وترشيد المصروفات، وإيجاد بدائل تمويلية جديدة لتخفيض عبء تمويل الدين العام وزيادة كفاءة إدارته واستحداث برامج جديدة ذات مردود اجتماعي كبير للإسهام في تحقيق العدالة الاجتماعية.

*هناك اشتباك دائم بين وزارتي البترول والمالية بخصوص استيراد الوقود، وأزمة ديون الحكومة للشركاء الأجانب، ما تصورك لملف دعم الوقود؟

– الوزارة توفر ما يطلب منها من مخصصات لدعم استيراد الوقود والسلع الغذائية، والتقيت مع وزارء البترول والاتصالات والتنمية الإدارية، لبحث كيفية الاستفادة من الإمكانات الفنية المتاحة للإسراع في تنفيذ مشروع الكروت الذكية لتوزيع السولار والبنزين ودعم الطاقة ، ولاصحة مطلقاً لبيع السولار والبنزين بالأسعار غير المدعمة في حالة عدم وجود الكارت الذكي، ولا يجب الانجرار وراء هذه الشائعات.

 

وهناك مباحثات لإعادة جدولة الديون الحكومية في مقابل تكثيف استثمارات تلك الشركات في التنقيب وزيادة إنتاجها من حقول النفط والغاز في مصر، وحل مشكلة الديون نهائياً لصالح الطرفين، وسنبدأ سداد ستة مليارات دولار ديون مستحقة لشركات نفط أجنبية، وهناك مساع لإعادة هيكلة قطاع البترول وطرح بدائل استخدام الطاقة بشكل أكثر استدامة.

 

*هل هناك تغير في سياسة الوزارة فيما يخص الدعم؟

نتبع ما تعلنه الحكومة، وتم إقرار قاعدة بيانات موحدة باستخدام الرقم القومي لتطوير آليات الدعم وضمان وصوله لمستحقيه، كما سيتم التقدم بمقترح لمجلس الوزراء بإنشاء مجلس أعلى لإدارة قواعد بيانات أفراد المجتمع على المستوى القومي لدمج وتنقية وتوحيد قواعد البيانات المتعددة فى الجهات الحكومية المختلفة، بما يسمح بتصميم قاعدة بيانات موحدة أكثر فاعلية لمساندة خطط وسياسات الدعم وتحسين آليات توصيل الدعم لمستحقيه.

 

والحكومة تدرس حالياً الدعم النقدي للمواطنين بدلا من دعم السلع، والدعم النقدي ليس بديلاً عن السلع المدعومة في الوقت الراهن، فيما أن دعم الطاقة يكلف الدولة 120 مليار جنيه سنوياً، وهو ضعف المبلغ المنفق على دعم التعليم والصحة، واستمراره بشكله الحالي غير منطقي، خاصة أن أغلب من يحصلون على دعم الطاقة من غير المستحقين له.

 

*حاولت حكومة الإخوان السابقة زيادة الضرائب، هل تعتزمون استكمال ما بدأته؟ ولماذا لم يبدأ تحصيل الضرائب العقارية؟

– الوقت غير مناسب حالياً لزيادة الضرائب في مصر، ونسعى لتفعيل التحصيل ومنح حوافز ضريبية جديدة للقطاع الصناعي والإنتاجي لتحفيز المصانع والشركات على زيادة الإنتاج، وهناك حوافز وتسهيلات ضريبية لمجتمع الأعمال في قطاع الاقتصاد غير الرسمي في الطريق، تصل لأكثر من 5 سنوات إعفاء ضريبيًا، وقانون الضرائب العقارية سيدخل حيز التنفيذ قريباً، فلا بديل عن تطبيق القانون في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حالياً.

 

*وماذا ستفعل مع ملف الحد الأدنى للأجور؟

– قضية تحديد الحد الأدنى حساسة للغاية، ويناقش تلك القضية المجلس القومي للأجور، وممثل فيه الحكومة والقطاع الخاص والعمال، والمجموعة الوزارية للعدالة الاجتماعية، والحكومة تأخذ تلك القضية مأخذ الجد كونه مطلب شعبي، ومن حق المواطن التمتع بحد أدنى من الدخل يوفر له احتياجاته من السلع أو الخدمات التى يحتاجها.

 

ولكن على الجانب الآخر فإن وضع حد أدنى مرتفع سيكون له أثار سلبية على العاطلين ويقلص فرص إيجاد عمل لهم، لأن صاحب العمل لن يعين عمال أو موظفين جدد إذا كان الحد الأدنى للأجور لديه الذي يدفعه شهرياً مرتفعاً وسيكتفي بالعمالة الموجودة لديه وهو يناقض فكرة خلق وظائف جديدة، ومطلوب منا التوازن بين تحقيق حد أدنى للأجور وبين خلق وظائف جديدة.

 

*ولكن هناك تضارب في التصريحات داخل الحكومة في هذا الخصوص؟

– أحاديث الوزراء الجُدد بتحسين أوضاع القطاعات المسؤولين عنها، مثل تصريح وزير القوى العاملة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1800 جنيه، وتصريح وزيرة الصحة بتطبيق كادر الأطباء، هي وجهات نظر خاصة بهم، وسيتم التفاوض معهم، بشأن إقرارها من عدمه، وأتضامن مع حق المصريين في العدالة الاجتماعية، وتطبيق الحد الأدنى فى القطاعين العام والخاص.

 

والعدالة الاجتماعية مفهومها أكبر من الحدين الأدنى والأقصى للأجور، حيث تتضمن تحسين الخدمات التعليمية والصحية وأن تكون للسياسات الاقتصادية بعد إجتماعي، بالإضافة لإقامة شبكة متكاملة من سياسات الأمان الإجتماعي، واختزال العدالة الاجتماعية في الحدين الأدنى والأقصى للأجور فقط، خطأ.

 

*بعض رجال الأعمال الكبار من وزن عائلة “ساويرس” وغيرهم يتحدثون عن ظلم وقع عليها خلال حكم الإخوان، ماذا ستفعلون حيال ذلك؟

– سأقوم بإعادة دراسة الملفات الضريبية التي تم فتحها في عهد الرئيس السابق المعزول تحت حكم الإخوان، ولوجد هناك مستثمر أو شخص ظلم أو تم ابتزازه في موضوع الضرائب سنتخذ إجراءات لإعادة الحقوق لأصحابها دون تفريط في حق الدولة.

 

*قرض الصندوق الدولي أطاح بوزيري مالية سابقين، هل تم تجديد التفاوض بشأنه؟

صندوق النقد الدولي سيدعمنا إذا رأى أننا نقوم بحزمة من السياسات المالية الجيدة، والوقت الحالي ليس مناسباً للحصول على قرض من صندوق النقد، والحديث عن هذا القرض خلال حكم الرئيس المعزول مرسي أخذ أكثر من حقه، وبصراحة القرض الآن ليس ضرورياً أو كافياً للنهوض للإقتصاد المصري، وأحب أن أؤكد أننا لن نحصل على هذا القرض إلا بشروطنا وليس بشروط الصندوق مثلما كان يريد النظام السابق.

 

*أين يقع الاستثمار في اهتمام وزارة المالية؟

– هناك خطط عديدة لوزارة للإستثمار، والاهتمام بالإستثمار سيكون له وضع خاص في إهتمامات الحكومة الإنتقالية ووزارة المالية على وجه الخصوص، وأعدنا وحدة الشراكة مع القطاع الخاص لتبعية وزارة المالية، بعد أن كانت في الطريق إلى وزارة الاستثمار في عهد الحكومة السابقة، كما تم استحداث أداة استثمارية تمويلية جديدة ضمن أدوات الدين العام الحالية تمكن الأفراد ومديري المحافظ الاستثمارية والصناديق الاستثمارية من الاكتتاب المباشر في الطروحات التي تصدرها الوزارة من سندات وأذون خزانة.

 

*ما الهدف من زيادة الاستثمارات الحكومية ضمن خطة لتحفيز الاقتصاد؟

– تم زيادة المخصصات للاستثمار بالموازنة، وضخ حزمة جديدة لتحفيز الاقتصاد بقيمة 22.3 مليار جنيه، مما سيرفع المخصص للاستثمارات الحكومية من 63.6 مليار جنيه إلى 85.9 مليار جنيه، وذلك لحرص الحكومة على زيادة الاستثمارات الحكومية مع منح الأولوية للمشروعات التى قاربت على الانتهاء، ولكنها تحتاج لتمويل، خاصة فى قطاع البنية التحتية من طرق ومياه وكهرباء، وهو ما سيحفز القطاع الخاص بدوره على ضخ المزيد من الاستثمارات، وتوفير المزيد من فرص العمل، بما يسهم فى تعزيز النشاط الاقتصادى، وزيادة موارد الخزانة العامة من الضرائب والرسوم.

 

*كيف تنظرون لفرص الإقتصاد المصري؟ وماذا يحتاج للخروج من وضعه الحالي؟

الإقتصاد المصري قوي وقادر على تحقيق طفرة خلال فترة محدودة، إلا أن ما تحتاجه مصر حاليا هو التوافق السياسي والاقتناع بأن مصر لكل المصريين، بالإضافة إلى الاستفادة من خبرات الدول الأخرى، وبإمكان الاقتصاد المصري أن ينمو بنحو 5.4 % في المتوسط بشكل طبيعي ودون جهد كبير، وإذا ما تم تنفيذ برنامج لجذب رؤوس المال وتشجيع الادخار المحلي وتشجيع التعليم وتطويره فذلك كفيل بزيادة معدلات النمو لـ 7.5%، فمصر لديها إمكانات للنمو بشكل كبير ومستدام.

 

*كيف تخطط لمواجهة عجز الموازنة الذي وصل إلى 240 مليار جنيه؟

– طالبت قيادات وزارة المالية إعداد مقترحات وحلول مبتكرة للحد من عجز الموازنة وزيادة الإيرادات العامة وترشيد المصروفات، وإيجاد بدائل تمويلية جديدة لتخفيض عبء تمويل الدين العام وزيادة كفاءة إدارته، واستحداث برامج جديدة ذات مردود اجتماعي كبير للإسهام في تحقيق العدالة الاجتماعية.

 

ومن مهامي خفض عجز الموازنة العامة المتزايد بشكل مستمر ولكن لابد أيضاً من مراعاة ألا يؤثر ذلك بشكل كبير على معدلات التنمية، أو بمعنى أصح انخفاض حجم الطلب بشكل واسع، ما يؤدي إلى تفاقم المشاكل الحالية، ويجب الموازنة الدقيقة بين خفض عجز الموازنة والتضخم وتحجيم معدلات زيادة الدين العام الداخلي من جانب وبين تباطؤ النشاط الاقتصادي وخلق الوظائف الجديدة من جانب آخر، والحكومة تعمل بجدية والتزام لتخفيض عجز الموازنة من 13.8% العام الماضي إلى 9% العام الحالي، مع رفع معدل النمو إلى 4%.

 

*قلت: “العين بصيرة واليد قصيرة” في أول لقاء لك بالإعلام، هل يعني ذلك اتباع سياسات تقشفية؟

– وظيفتي الأساسية توفير احتياجات قطاعات الدولة والوزارات المختلفة، وأن أحد من الإنفاق الزائد، والشبح الذي يقلقني ويقلق أي وزير مالية هو العجز المتزايد في الموازنة والديون المتراكمة، وسيتم تعديل الموازنة في الوقت المناسب، وقد يتم إصدار الموازنة المعدلة في ديسمبر المقبل.

 

*المواطن المصري لا يشعر بالتحسن في الاقتصاد كيف يمكن تغيير هذا الشعور لديه؟

– أحوال الاقتصاد المصري أفضل بعد ثورة 30 يونيو، وإن كان المواطن لا يشعر بها بشكل مباشر، فالإحتياطي النقدي وصل إلى 20 مليار دولار لأول مرة منذ عامين، والمواطن سيشعر بتحسن الاقتصاد عندما يلمسه واقعياً، ولكي يحدث ذلك يجب أن تتخذ عدة إجراءات في الشارع، ويجب أن نعلم أن إحداث هذا التغيير لن يحدث بشكل سريع ولكنه يأتي بالتدريج، ومثال ذلك انفراج أزمة الوقود وتراجع ظاهرة نقص السولار أو البنزين من محطات الوقود واختفاء الطوابير.

 

*هل تحققت العدالة الاجتماعية التي طالبت بها ثورتي 25 يناير و30 يونيو؟

– العدالة الاجتماعية لا تنحصر فقط في الأجور وربطها بالأسعار أو الإنتاج، أو حتى بتوفير وظائف للعاطلين، فهناك جوانب أخرى تتمثل في تحسين الخدمات الصحية والتعليم والمواصلات والإنارة والطرق، بالإضافة إلى نظام الرعاية الاجتماعية من خلال الضمان الاجتماعي بتوفير دخل للأسرة المعيلة وكبار السن، والمشكلة في كيفية توفير الأموال لتحقيق جوانب العدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل أو الخدمات أو الحماية الاجتماعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث