هل يصلح الإتفاق الكيماوي دون توبة حقيقية للأسد؟

هل يصلح الإتفاق الكيماوي دون توبة حقيقية للأسد؟

أبوظبي- في دراسة جرت عام 2010 وتتبعت 72 من الأزواج حول الطريقة التي يسامح فيها كل منهم الآخر، توصل البروفيسور جيم ماكنولتي من جامعة فلوريدا إلى نتيجة أن “المسامحة والغفران السريعين لن يحملا الطرف المخطئ مسؤولية السلوك السيء”.

 

وقد تنطبق نتيجة هذه الدراسة، على الشراكة الجديدة غير مباشرة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس السوري بشار الأسد، بحسب مقال افتتاحي لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر”.

 

فقد وافق أوباما، الذي وعد “بعواقب وخيمة” في مارس / آذار الماضي اذا استخدمت سوريا الأسلحة الكيماوية، على اتفاق هش من شأنه أن يدمر الأسلحة الحالية. ووافقت سوريا أيضا على الالتزام باتفاقية الأسلحة الكيميائية. وقد تم تأجيل أي تهديد أمريكي بالعقاب – سواء عن طريق توجيه ضربة عسكرية أو غير عسكرية مثل العقوبات الاقتصادية، إلى المستقبل.

 

وبخطوة تشبه “المسامحة”، لم يسبب أوباما لنظام الأسد أي معاناة أو إظهار نوع من الندم من شأنه أن يلمح بتوبة عن استخدام أسلحة الدمار الشامل مرة أخرى. وفي الواقع فقد كررت الولايات المتحدة مجرد التهديد “بعواقب وخيمة” في حال فشلت سوريا في الامتثال للاتفاق الجديد. بينما كررت روسيا انها لا تزال تعرقل موافقة الأمم المتحدة على توجيه ضربة عسكرية. ورفضت الجهود الرامية إلى مقاضاة الأسد أمام المحكمة الجنائية الدولية .

 

والاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا ليس سوى حل مؤقت للأزمة. فتساهل أوباما يخاطر بتشجيع المزيد من الهجمات “الشائنة” بحسب وصف وزير الخارجية جون كيري للهجوم الذي وقع في 21 أغسطس / آب وقتل نحو 1400 من المدنيين بالأسلحة الكيميائية.

 

وذكر الدكتور ماكنولتي في دراسته عن المتزوجين “الغفران دائما يجعل الناس يشعرون بالارتياح فورا” مضيفا “ولكن السؤال هو ماذا يفعل الغفران للشخص الذي سامحته؟”.

 

فالردع هو مهمة صعبة عندما لا يخشى المتجاوزون عواقب أفعالهم، أو لا يعتذرون عنها، أو يندمون، أو حتى يتوبون ويقدمون التعويض لضحاياهم.

 

وفي عام 2004، أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي عن مخزونه من الأسلحة كيميائية لكنه أخفى مخزونا آخر من عيون المفتشين الدوليين. وإيران أيضا، لعبت بسرعة وبطريقة فضفاضة مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشآتها النووية البحثية.

 

ولأكثر من ثلاثة عقود، خزنت سوريا الأسلحة الكيميائية، واستخدمتها عدة مرات. فما الذي يجعل التزامها اللفظي بهذه الصفقة ذا مصداقية دون أدلة على أن الأسد سوف يفكر مرتين قبل ارتكاب الفظائع الجماعية؟.

 

أوباما يحتفظ بالحق في شن العمل العسكري من جانب واحد على سوريا. لكنه يواجه معارضة واسعة النطاق في الكونغرس وبين أغلبية من الأميركيين. فتطبيق العدالة في سوريا قد لا يكون دور أمريكا، ولكن أوباما، بعد أن وعدت مرتين بالعواقب اذا عبر الأسد خط أحمر، جعل من ذلك دوره.

 

ولا شك أن صبر أوباما واستعداده للتفاوض جديرة بالثناء في مرحلة ما، ومع ذلك، فإنه يحتاج إلى التساؤل عما إذا كان “شريكه الجديد” يستحق التسامح والوقت للتغيير دون وخزات من الانتقام. وبعد أن كسر القانون الاخلاقي في القانون الدولي، فالأسد لا يمكن أن يفلت من العدالة الأخلاقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث