جنود الاحتلال البريطاني.. يرقدون بسلام في غزة

جنود الاحتلال البريطاني.. يرقدون بسلام في غزة

جنود الاحتلال البريطاني.. يرقدون بسلام في غزة

 

قطاع غزة ـ (خاص) من محمد عثمان

شمال حي الشجاعية الواقع شرق مدينة غزة، تتربع مقبرة جنود الجيش الانجليزي الذين سقطوا في معاركٍ خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية داخل وخارج قطاع غزة، إذ تضمّ رُفات أكثر من أربعة آلاف جندي من الديانات المسيحية والإسلامية واليهودية وحتى الهندوسية، وينتمون لأكثر من جنسية، كالبريطانية والهندية وبعض العرب.

 

من بعيد يرى الداخل للمقبرة المُحاطة بسورٍ رخامي، كأنها أحد المتنزهات، لشدة جمالها، حيث ينتشر على جانبي مدخلها الرئيسي الطويل عشرات أشجار السرو، شاهقة الارتفاع والمتناسقة.

 

المقبرة مترامية الأطراف والمعشّبة بأكملها والمُحاطة من كافة جهاتها بالمباني السكنية، تتراص آلاف القبور بجوار بعضها البعض، يتخللها طرق عريضة مزروعة بالأزهار والـشجار الجميلة. تتحوّل في بعض الأوقات إلى متنزه يلجأ إليه سكان المناطق القريبة.

 

الحاج ابراهيم جرادة، 77 عاماً، مهندس زراعي، كان مسئولاً عن المقبرة منذ العام 1958حتى تقاعد قبل عشر سنوات، ليتسلّم ابنه العمل بها خلفاً له، كما تسلّمه هو عن والده، حيث يقول لـ”إرم” :”عائلتي عملت في حراسة المقبرة منذ انشائها في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين، وورثتُ العمل عن والدي الذي بدوره ورثه عن أبيه، وكنا ولازلنا مكلفين بالعمل من قبل هيئة الشعوب البريطانية لمقابر الحرب التي تقع على عاتقها رعاية المقبرة”

 

حول تاريخ المقبرة يشير الحاج جرادة إلى أن الجنود المدفونين بداخلها ينقسمون إلى قسمين، الأول ممن قتلوا في معارك الحلفاء بقطاع غزة في الحرب العالمية الاولى الذين تم انزالهم قبالة شواطئ دير البلح لأنها كانت الأقرب والأفضل للإنزال، مضيفاً :”السفن الحربية الانجليزية التي كانت تقف في عُرض البحر أثناء الحرب العالمية الأولى أرسلت مراكب صغيرة عليها الجنود والمعدّات والجمال، ليدخلوا إلى قطاع غزة قبالة شواطئ دير البلح، وقُتلوا في المعارك التي وقعت بما تسمى الآن

محررة نتساريم ووادي غزة وسط القطاع، إضافةً إلى معركة منطقة المنطار شمالاً”

 

ويوضح جرادة أن الجزء الثاني من القتلى، هم من جنود الجيش البريطاني الذين جاءوا مصابين خلال معارك الحرب العالمية الثانية التي وقعت في شمال افريقيا، ودخلوا القطاع للعلاج من إصاباتهم، لكنهم توفوا ودفنوا بالمقبرة، وفق قوله.

 

وعلى الرغم من أن فلسطين وقعت نهاية الحرب العالمية الأولى تحت الاحتلال البريطاني حتى احتلالها من قبل العصابات الصهيونية عام 1948، الا أنها احترمت قتلى جيش الانتداب، حيث يقول الحاج جرادة إن الشعب الفلسطيني من أرقى شعوب العالم :”رغم أن مَنْ دفنوا بالمقبرة هم من الاحتلال البريطاني، إلا أن الشعب الفلسطيني احترمهم، ولم يحاول أي فلسطيني اقتحام المقبرة على مر تاريخها”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث