البيروقراطية تعيق الاقتصاد العراقي أكثر من العنف

البيروقراطية تعيق الاقتصاد العراقي أكثر من العنف

البيروقراطية تعيق الاقتصاد العراقي أكثر من العنف

بغداد – أدت سنوات من تراجع العنف إلى تحسن الآفاق للاقتصاد العراقي، وأصبحت السوق مرة أخرى ناضجة للاستثمار. ففي عام 2012، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 6300 دولار، بعد أن كان مجرد 1300 دولار في عام 2004.

 

وبعبارة أخرى، فإن عدداً متزايداً من العراقيين يملكون المال لإنفاقه، ولكن هناك أماكن قليلة لينفق فيه، غير أن العقبات البيروقراطية التي تعيق المشاريع الطموحة، وعودة العنف، تهدد بإفشال مناخ الاستثمار الوليد.

 

وكان أبو ليث السعدي بين مجموعة من المستثمرين الذين يسعون للاستفادة من تحسن الوضع الاقتصادي في العراق. وقبل أربع سنوات، قررت المجموعة بناء مركز تجاري على النمط الغربي في بغداد. فمراكز التسوق تحظى بشعبية كبيرة في الشرق الأوسط. لكنها اختفت إلى حد كبير من العراق خلال عقود من الحرب والعقوبات.

 

وفي أي يوم جمعة عبر “منصور مول” الذي افتتح مؤخراً، يملأ العراقيون كل طابق من مركز التسوق، الذي يزخر بالمحال التجارية الراقية، ويضم المسرح والسينما، ومناطق اللعب المخصصة للأطفال.

 

والسوق العراقية تواقة جداً لنقاط الجذب مثل “منصور مول”، لدرجة أن المشروع يمكن أن يولد هامش ربح أكبر بكثير من مشروع مماثل في مكان أكثر استقراراً مثل دبي، حسبما يقول السعدي . فالمول يتمتع بهامش ربح يصل 50 في المائة. ويقدر أن مشروعاً مماثلاً في دولة الإمارات يعمل بهوامش ربح تصل 7 في المائة فقط.

 

مدفوعاً بالثروة النفطية للبلاد، نما الاقتصاد العراقي في السنوات الأخيرة. وفي عام 2012، نما الاقتصاد بنسبة 8.4 في المائة، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 9 في المائة هذا العام. وبينما تراجع العنف بعد عام 2008 وظل منخفضا حتى بداية هذا العام، حاول المستثمرون العراقيون اغتنام الفرصة لتطوير مشاريع تجارية لا علاقة لها بقطاع النفط.

 

وعلى الرغم من نجاح استثماره، يقول سعدي إنه شعر بالقلق لمستقبل المشروع مع تدهور الأمن في العراق. وبالفعل المركز يحميه العشرات من حراس الأمن المسلحين بالبنادق الهجومية، والذين يفتشون كل السيارات قبل أن تدخل المركز.

 

وقال السعدي إنه وشركاؤه يفكرون في افتتاح مركز تسوق آخر، ولكن مع عودة عدم الاستقرار إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2008، فإنه متردد جداً.

 

والتفجيرات شبه اليومية في بغداد هي أيضا تحدّ للمستثمر العراقي فاضل قاسم، الذي يبني مدينة ملاه صغيرة في العاصمة، لكنه يقول إن البيروقراطية الحكومية في العراق تشكل تحدياً كبيراً تقريباً بالتساوي.

 

وبدأ قاسم في تخطيط المشروع عام 2009، ولكن العقبات البيروقراطية أخرته لمدة ثلاث سنوات. ومن بين تحديات أخرى، أمضى أكثر من عام في معركة قانونية في محاولة لاستخدام الأراضي التي منحتها له إحدى الدوائر الحكومية، بينما اعترضت على تلك المنحة دائرة حكومية أخرى.

 

ويقول علي فقيقي، وهو خبير اقتصادي عراقي يدير شركة استشارية، “ورثت الدوائر الحكومية كافة الإجراءات والعقليات من نظام صدام حسين.. هذه مشكلة الحقيقية تواجه النشاط الاستثماري.. وتعيق تقدمنا بشكل سيء للغاية”.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث