كيماوي سوريا.. عقود للانتاج وسنوات للتدمير

ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.. عقود للانتاج وسنوات للتدمير

كيماوي سوريا.. عقود للانتاج وسنوات للتدمير

امستردام – قال خبير شارك في مهام سابقة للأمم المتحدة لنزع السلاح إنه إذا صح القياس على حالة العراق في عهد صدام حسين فإن تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية الهائلة في سوريا سيعني فحص عشرات المواقع المترامية الأطراف في منطقة حرب في حين تستخدم الحكومة أساليب تأخير لاخفاء الذخائر المحظورة.

 

ويعتقد الخبراء أن شبكة الأسلحة الكيماوية للرئيس السوري بشار الأسد تشمل مستودعات نائية تحت الأرض تخزن بها مئات الأطنان من غازات الأعصاب وصواريخ سكود وقذائف مدفعية ربما تكون مزودة بالسيانيد بالاضافة إلى مصانع في عمق مناطق معادية استخدمت لانتاج غاز الخردل أو غاز الاعصاب في اكس.

 

وقال ديتر روتباتشر مفتش الأسلحة السابق بالأمم المتحدة في العراق والذي درب أعضاء بالفريق الذي عاد لتوه من سوريا “إنها كبيرة. لديه واحد من أكبر برامج الأسلحة الكيماوية في المنطقة وربما في العالم”.

 

وأضاف لرويترز في مقابلة “توجد حسابات بأن تأمينها يحتاج ما يصل إلى 75 ألف جندي من القوات البرية”. وتابع “استغرق الأمر منا ثلاث سنوات لتدمير ذلك المخزون تحت اشراف الأمم المتحدة في العراق”.

 

وباديء ذي بدء ينبغي أن يكون هناك اتفاق صارم إما من خلال انضمام سوريا إلى معاهدة الأسلحة الكيماوية وإما أن يكون على الأرجح في صورة قرار لمجلس الأمن تتخلى دمشق بموجبه عن السيطرة على الأسلحة.

 

ويمكن أن يشبه الأمر ما حدث في العراق حيث أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يجبر العراق على الكشف عن أسلحته الكيماوية وتدميرها. وقال روتباتشر إن جيوشاً معينة مستعدة بالفعل لهذا السيناريو.

 

واقترحت روسيا يوم الاثنين أن دمشق يمكن أن تتجنب تحركاً عسكرياً امريكياً لمعاقبتها على استخدام مزعوم للأسلحة الكيماوية في هجوم في دمشق الشهر الماضي من خلال الموافقة على وضع مخزوناتها تحت رقابة دولية.

 

وكانت مواجهة إسرائيل هي الهدف من برنامج الأسلحة الكيماوية السوري الذي بدأ في السبعينات من القرن الماضي وتقول تقارير إن ذلك كان بمساعدة من إيران وروسيا مع استخدام امدادات لكيماويات خام من شركات غربية.

 

وتعتقد المخابرات الغربية أن مخزونات سوريا موزعة على عشرات المواقع وتشمل مراكز أبحاث وتطوير ومواقع للانتاج المتعدد بعضها تحت الأرض.

 

وإلى جانب مصر وإسرائيل فإن سوريا واحدة من سبع دول لم تنضم إلى معاهدة الأسلحة الكيماوية لعام 1993 والتي تشرف عليها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومقرها لاهاي.

 

وحتى إذا مضت سوريا قدماً في تنفيذ الخطة الروسية التي وضعت مؤخراً للسماح بدخول المفتشين فالتاريخ يظهر أنه لا يوجد ضمان لسير الأمور بسلاسة.

 

وسيكون عنصر الأمن مبعث قلق كبير في ظل الحرب الأهلية السورية التي دخلت عامها الثالث وأودت بحياة 100 ألف شخص بالفعل بالاضافة لما يصل إلى 1400 شخص يعتقد أنهم قتلوا في هجوم بالغاز في دمشق يوم 21 اغسطس اب.

 

وقال روتباتشر الذي يشارك الآن في ملكية مؤسسة هوتزون سوليوشنز لاستشارات التدريب على الأسلحة “كانت صواريخ كروز تتساقط أثناء تمركزنا في بغداد وكنا ننطلق في رحلات جوية كل يوم للتدمير (للمخزونات)”.

 

ويبدأ المفتشون برسم خريطة للمواقع المشتبه بها وزيارتها ثم جمع الكيماويات والذخائر في منشأة تدمير اقيمت لهذا الغرض.

 

وقال روتباتشر واصفاً كيف حاولت قوات صدام تقويض جهودهم “كان العراقيون قد نقلوا كل ذخائرهم. نقلوا الجزء الأكبر (من الكيماويات). ونشروها مما جعل عملنا اصعب كثيراً”.

 

ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن سوريا تنقل مخزوناتها الكيماوية مما سيزيد صعوبة حصرها.

 

وأمضى النظام السوري عقودا في بناء ترسانة لردع إسرائيل الأقوى عسكرياً والتي تفيد تقارير أنها تمتلك أسلحة تقليدية وغير تقليدية.

 

وتعتبر عناصر الجيش السوري وجهاز المخابرات تدمير الأسلحة الكيماوية تضحية هائلة ستمس بالوضع الاستراتيجي الاقليمي لسوريا وربما تضعف النظام داخليا.

 

ويعتقد بعض الخبراء أن تدمير الأسلحة الكيماوية لا يمكن أن يمضي قدماً أثناء الحرب وحذروا من أن الأسد قد يلجأ لأساليب تأخير استخدمها صدام لتعطيل المفتشين.

 

وقالت آمي سميثون خبيرة الحرب الكيماوية في معهد مونتيري للدراسات الدولية “إنه يعرف أن المفتشين يجب أن يلقوا تعاوناً من الدولة الجاري تفتيشها وهو بالتأكيد يعرف تفصيليا كيف فعل العراق مراراً في ظل صدام حسين كل شيء لعرقلة عمل المفتشين”.

 

ومن الأولويات الأخرى ضمان ألا تقع الأسلحة في أيدي الجماعات المتشددة التي تسعى لمزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

 

وقالت سميثون “إنه عمل شائك أن تفرض رقابة صارمة على مواقع كيماوية متعددة في مناطق حضرية تجتاحها هي نفسها الحرب”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث