هل أصبحت روسيا صانعة سلام؟ أم مراوغة تقود مبادرة وهمية؟

هل أصبحت روسيا صانعة سلام؟ أم مراوغة تقود مبادرة وهمية؟

هل أصبحت روسيا صانعة سلام؟ أم مراوغة تقود مبادرة وهمية؟

موسكو – وجدت موسكو نفسها هذا الأسبوع تلعب دور صانع السلام الدولي، بعد أن وافقت دمشق على اقتراح مفاجئ لوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت رقابة دولية، ما يدل على أن الخطة الروسية قد تساعد في إحباط هجوم أمريكي محتمل.

 

لكن الكرملين أشار إلى أنه لن يؤيد قراراً قوياً للسيطرة على مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا تستعد فرنسا لوضعه على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن التصويت سيوضح ما إذا كان الإقتراح الروسي مجرد “حيلة ” لتأخير الضربة ضد سوريا.

 

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقناة روسيا اليوم إن تسليم الأسلحة الكيميائية السورية لن ينجح إلا اذا كانت الولايات المتحدة ستنبذ استخدام القوة .

 

والإقتراح الذي أُعلن، يضع روسيا في المقعد الأمامي من المأزق الدبلوماسي الدولي بشأن هجوم أمريكي محتمل، وفقاً لتحليل نشرته شبكة “غلوبال بوست”.

 

وفي المقابل، فإن الرئيس باراك أوباما الذي هدد بضربة عسكرية ضد سوريا رداً على الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين من قبل نظام بشار الأسد، يواجه انخفاض الدعم الشعبي لهذه الخطوة على حد سواء في الداخل والخارج.

 

وقد دفعت المبادرة الروسية المفاجئة أوباما لتأجييل التصويت للحصول على موافقة الكونغرس على الضربة، وهي خطوة يقول بعض المؤيدين أنها ستؤدي إلى وضع أوباما نفسه في مأزق، في حين يرى آخرون أن اقتراح روسيا قد يساعده على تجنب الهزيمة المحتملة في الكونغرس.

 

وروسيا، في الوقت نفسه، كانت الخصم الأكثر صخباً حول التدخل في الصراع. وقد حذر باستمرار كبار المسؤولين الروس نظرائهم الأميركيين من التداعيات المحتملة لهجوم صاروخي على سوريا، مشيرين إلى فوضى ما بعد القذافي في ليبيا التي تلت ضربات حلف شمال الأطلسي عام 2011.

 

وقد سعت موسكو بقوة لوضع نفسها كحكم دولي بين الدول الغربية والنظام السوري، ولكن بعض الخبراء يقولون إن اقتراح روسيا اليوم هو محاولة لدعم مصالحها الخاصة.

 

ويقول بافل باييف، الخبير في السياسة الخارجية الروسية في معهد أبحاث السلام في أوسلو إن موسكو رأت فرصة سريعة لضرب عصفورين بحجر واحد ، ويضيف “العصفور الأول هو التأكيد على أن روسيا تؤيد المعايير الدولية (ضد استخدام الأسلحة الكيميائية)، والثاني منع الضربة المحتملة”.

 

لكنه يضيف أن الخدمات اللوجستية لضمان أن الأسلحة الكيميائية يتم نقلها بأمان ستحتاج إلى رقابة دولية هائلة، وهي حقيقة يتفق عليها المحللون.

 

ويقول الكسندر جولتس، وهو خبير عسكري وسياسي في موسكو، إن تقديرات الاستخبارات المختلفة تضع عدد مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا في حوالي بضع عشرات. ويقول إن إرسال قوات دولية لتأمين الأسلحة تلك لن يؤدي إلا إلى نتيجة متشابهة لتوجيه ضربة أمريكية.

 

وتابع “هذا يعني أننا بحاجة إلى 30 أو 40 ألف جندي منتشرين في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يعني في حقيقة الأمر.. احتلالا دوليا” للأراضي السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث