خبراء في تل أبيب: الجيش المصري بات التهديد الوحيد لإسرائيل

خبراء في تل أبيب: الجيش المصري بات التهديد الوحيد لإسرائيل

خبراء في تل أبيب: الجيش المصري بات التهديد الوحيد لإسرائيل

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

 

أجمع الخبراء العسكريون في تل أبيب على أن التطورات الداخلية في العالم العربي، كانت سنة ناجحة للأمن الاسرائيلي، وأنه في أعقاب هذه التطورات، لم يعد هناك جيش عربي نظامي يهدد أمن اسرائيل وقادر على مواجهة جيشها سوى الجيش المصري.

 

ففي استعراض لآراء هؤلاء الخبراء، خلال تلخيص السنة العبرية الماضية ووضع التصورات للسنة العبرية الجديدة، أكدت صحيفة “معريب” على أنّ السنة المنتهية (وفق التقويم العبري) كانت سنة نجاح خارق للأوضاع الأمنية في إسرائيل، نسبياً، لكن هذا لا يعني أن الأخطار قد انتهت. فالجيش المصري لا يزال الوحيد القادر على مواجهة إسرائيل ميدانياً، بينما تظل إيران وسوريا وحزب الله والقاعدة مصادر قلق تهدد الأمن الإسرائيلي من بعيد.

 

وقالت الصحيفة إنّ هؤلاء الخبراء يرون أنّ “مصادر الخطر الذي يهدد أمن إسرائيل في المستقبل، انخفضت إلى حد كبير ولكن الأحداث المتسارعة ما زالت  تفرض على إسرائيل تحديات جادة، من وجهة نظر المؤسسة الأمنية، ومن حيث مشاعر الاستقرار الأمني لدى المواطن الإسرائيلي. فقد انخفضت احتمالات اندلاع حرب بين جيوش نظامية، من الدول العربية المجاورة، وبين الجيش الإسرائيلي، في الأعوام الأخيرة بشكل حاد. في المقابل يرتفع عدد التنظيمات “الإرهابية” في الدول المجاورة باستمرار، ارتفاعاً كبيراً. كما تحسنت بشكل كبير القدرات القتالية لهذه التنظيمات القتالية وتحسن عتادها العسكري ووسائلها القتالية. وعلى ضوء هذه التغييرات فإن هناك حاجة  لتأقلم الجهاز الأمني في إسرائيل وعلى عدة أصعدة، لكن أبرزها على الصعيد الاستخباراتي والتكنولوجي، ولكن أيضاً على صعيد بناء القوة العسكرية والتدريبات لمواجهة تهديدات لم يعتد جنود الجيش الإسرائيلي عليها”.

 

ويستعرض الخبراء الاسرائيليون العسكريون خريطة التهديدات الأمنية فيقولون إنها تمتد من إيران وحتى سيناء المصرية، على النحو التالي:

 

سوريا

 

سوريا التي كانت حتى قبل سنين خلت صاحبة التهديد الأكثر احتمالاً على اسرائيل، باتت دولة ممزقة ونازفة، فبشار الأسد يقاتل منذ عامين أبناء شعبه، وقوات أخرى “جُلبت” من الخارج للانضمام للمقاتلين. وقد انتشرت قوات “جبهة النصرة” وتمركزت على الحدود السورية –الإسرائيلية. وهي منظمة سُنية  متشددة تدعو وتمارس الجهاد، ومحسوبة على تنظيم “القاعدة”، وتحصل على أسلحة متطورة بفضل السعودية. صحيح أن المنظمة مصممة على إسقاط نظام الأسد ، إلا أن ناشطي الجهاد ، كما هو معلوم، لا يحبون البقاء مكتوفي الأيدي. وقد أصبح واضحاً لوكالات الاستخبارات الغربية أنه سواء انتصر الأسد أم لا فإن هذه التنظيمات تشكل تهديداً جاداً لأمن إسرائيل.

 

ويقول الخبراء  إنّ سوريا ليست الوحيدة من هذه الناحية، فالشرق الأوسط مصبوغ اليوم بنقاط تتواجد فيها مثل هذه التنظيمات. تشكل مصر وسوريا ولبنان واليمن وغزة والعراق المراكز الأساسية لتواجد هذه التنظيمات اليوم. كما أنّ “الجهاد العالمي” يقوى باستمرار في الوقت الذي تقع فيه إسرائيل في ساحته الخلفية، بل وعلى أرض يعتبرها إسلامية. إلى ذلك، فإنه على الرغم من التقديرات الاستخباراتية بأن احتمالات شن هجوم كيماوي على إسرائيل في حال تلقت سوريا ضربة عسكرية، هي ضئيلة إلا أنها لا تزال قائمة.

 

لبنان

 

يقول الخبراء الإسرائيليون، إنّ “العدو المعروف لنا في لبنان هو حزب الله، وهو يواجه اليوم، وللمرة الأولى منذ تأسيسه “نزيفاً داخلياً”. فمشاركة الحزب في الحرب الدائرة في سوريا عرّضته لانتقادات شديدة، وتحققت تهديدات الحكم في لبنان أنّ العنف في سوريا سيمتد إلى لبنان. لقد تلقت منظمة حسن نصر الله الضربات الأكثر إيلاماً من الحرب في سوريا. وبالإضافة إلى من فقدهم الحزب في ميادين القتال في سوريا – سواء على صعيد القادة الكبار أم على الصعيد المعنوي والنفسي- فقد تلقى الحزب ضربة في جبهته الداخلية. إذ نفذت في الأشهر الأخيرة، ثلاث عمليات كبيرة في الضاحية- معقل حزب الله، وأصيب المئات في الحي المحسوب على حزب الله وساهم ذلك في رسم الصورة التي خشيها نصر الله وهي أن تنظيمه ليس محصناً. وإذا  كان حزب الله يخوض الآن معاركه الداخلية، إلا أن هناك تزايداً في عدد التنظيمات الإرهابية في لبنان وسهولة الوصول للسلاح والوسائل القتالية مثل الصواريخ بعيدة المدى التي من شأنها أن تنفجر في إسرائيل في نهاية المطاف. ناهيك عن أن مشاركة عناصر الحزب في القتال في سوريا تعيد لهم لياقتهم العسكرية”.

 

مصر

 

ويرى الخبراء الإسرائيليون أنّ الجيش المصري، كان  دائماً يشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل. وبعد اتفاقيات السلام مع مصر ترك الجيش المصري عقيدة القتال السوفييتية وتبنى أسلوب القتال الغربي  المتطور وذلك بفضل المساعدات الأمريكية بالأساس. وبحسب التقديرات فإن الجيش المصري هو الوحيد، في المنطقة، القادر على مواجهة الجيش الإسرائيلي في ميادين القتال. وعلى الرغم من الهزات السياسية التي تعصف بمصر في العامين الماضيين، فقد حرصت الجهات الأمنية في إسرائيل ومصر على التوضيح بأن العلاقات بين الجيشين جيدة، وأن الدولتين تعملان من خلال مصالح متشابهة في محاربة منظمات الإرهاب.

 

بدأ الجيش المصري بعد سقوط نظام الإخوان، عمليات هجومية للغاية للقضاء على الإرهاب، لكن وفي المقابل فإن المجزرة التي ارتكبها ضد أنصار الإخوان المسلمين (وفقاً لتوصيفات الأخوان) دفعت الجيش الأمريكي إلى تجميد غالبية المساعدات العسكرية لمصر، وتقرّر أيضاً تجميد صفقة تزويد الجيش المصري بمقاتلات جوية متطورة للغاية. وقد شجع هذا القرار الأمريكي وعزز قوة الأصوات المنادية بإلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، بل إنه دفع بقادة حركة تمرد- التي قادت الثورة الأخيرة-  إلى أن تدعم هي الأخرى هذا المطلب. فإذا تم إلغاء اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية بفعل الضغوط الداخلية، يصبح التخوف من أن توجه بنادق الجيش المصري إلى إسرائيل حقيقة. هذا سيناريو محتمل وإن كان غير معقول حالياً.

 

كما يشير الخبراء الإسرائيليون إلى شبه جزيرة سيناء، “التي كانت تعتبر حتى إبان رئاسة محمد حسني مبارك وكراً للإرهاب العالمي. فالمنظمات الجهادية التي تحسب بعضها على القادة، استقرّت في سيناء، عبر استغلالها لغياب السيطرة الأمنية، لتعزيز قوّتها. فخلال  الثورات العربية، وبعد سقوط القذافي تحديداً، أصبحت سيناء سوقاً أسوداً غنياً بالأسلحة والوسائل القتالية المتطورة التي تدفقت عبر مصر- إلى سيناء وقطاع غزة.  وتقود التنظيمات الجهادية في العام الأخير، حرباً متواصلة ضد الجيش المصري، مما يكسبها المزيد من الخبرة والمهارات في زرع العبوات الناسفة، والتدرب على مختلف أنواع الأسلحة النارية، وإطلاق صواريخ الغراد. في المقابل استغل كبار الناشطين في حماس، الذين سبق وأن تدربوا في إيران، صناعة الأنفاق لنقل الأسلحة والخبرة العسكرية إلى سيناء. ويشكل إطلاق الصواريخ باتجاه إيلات مثالاً على التعاون بين الطرفين.

 

إيران

 

تمّ هذا العام تغيير القيادة الإيرانية، وأفسح أحمدي النجاد مكانه لصالح منافسه المنتصر في الانتخابات حسن روحاني. وأعربت جهات عالمية مختلفة عن ارتياحها لانتخاب المرشح المعتدل، أملاً في أن تغير طهران توجهها العسكري الذي سارت عليه في السنوات الأخيرة. وقد يكون لا يزال مبكراً القول، لكن يبدو أن العالم يسير على طبيعته وسجيته، فإيران تحت قيادة روحاني تواصل دعم “محور الشر”، وهذا يشمل بطبيعة الحال حليفها الجاثم على حدودها الشرقية، سوريا، وقد سبق ذكر ذلك. لا يمكن بطبيعة الحال  تجاهل مشروع الذرة الإيراني الذي ينمو ويتكامل كلما مرّ الوقت. فقد شجع تأجيل الضربة العسكرية الأمريكية، إيران، وساهم في الشعور العام بأن الأمريكيين، وباقي العالم، قطعاً، لن يسارعوا للتدخل عسكرياً، وأن من شأن إيران إتمام صنع القنبلة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث