نبيل فهمي لـ”إرم”: الخليج لم يطلب منا المشاركة بضرب سوريا

**أمن الخليج من أمن مصر **لا تطبيع مع تركيا قبل تراجعها **التزامنا بالقضية الفلسطينة غير مرتبط بموقفنا من حماس

نبيل فهمي لـ”إرم”: الخليج لم يطلب منا المشاركة بضرب سوريا

القاهرة (خاص) من شوقي عصام 

 

قال نبيل فهمي وزير الخارجية المصري إن أمن الخليج من أمن مصر وأن التجاوز على أمن الخليج خط أحمر في التعامل مع إيران، وأكد أنه لن يكون هناك تعامل مع أيران على حساب المصالح العربية والخليجية.

 

ووصف الوزير في حديث خاص لـ”إرم” الخلاف بين مصر ودول الخليج بشأن توجيه ضربة عسكرية لسوريا، بأنه تعبير عن نضج العلاقة بين بلاده ودول الخليج مشيراً إلى أن وجود خلافات في وجهات النظر لا يعني الصدام. ونفى الوزير المصري أن تكون دول الخليج قد طلبت من مصر المشاركة في الضربة العسكرية لسوريا.

 

وقال فهمي إن تطبيع العلاقات مع تركيا يتطلب تراجع انقره عن مواقفها من الثورة المصرية ومن الأزهر، وشدد على التمسك بعودة تركيا عن التصريحات المسيئة لمصر وثورة شعبها والرموز المهمة كفضيلة شيخ الأزهر حتى تعود العلاقات إلى طبيعتها وفيما يلي نص الحديث:

 

* دول الخليج خاصه السعودية والأمارات والكويت كان لهم موقف داعم وواضح لمصر .. ولكن هناك مواقف لدول الخليج تجاه سوريا معاكس تماما لموقف مصر حول التدخل العسكري كيف يمكن قراءة هذا التباين؟

 

** موقف القاهرة لن يتغير .. ومصر موقفها ثابت ولن يتغير ضد أي تدخل أجنبي بتوجية ضربة عسكرية إلى سوريا وهذا الموقف نابع من تفهم مصر لدورها الأساسي الأقليمي والدولي و ونتمسك بالحل السياسي السلمي لأن الضربة العسكرية ستزيد الأمر سوءا وتعقيدا في دمشق، وفي نفس الوقت نرفض أستخدام العنف في سوريا ونعترض بشده أستخدام السلاح الكيماوي ضد السوريين ولكن يجب أن نتبين من مستخدم هذا السلاح، الصورة والموقف في سوريا معقد وغير واضح، يجب أولاً أن نعلم مستخدم الكيماوي ومن ثم يتم عقابه، ونؤكد أيضاً هنا أن أستخدام القوة العسكرية حيال الحالة السورية سيجلب تعقدات عالمية لن يكون سياقها منطقة الشرق الأوسط فقط .. وبالنسبة للمواقف المختلفة بين مصر من جهة ودول الخليج من جهة أخرى تجاه توجية ضربة عسكرية ضد النظام السوري، فهناك نضج تام في العلاقات تدور حول انني مختلف معك في التعامل مع قضية معينة فهذا لا يعني الصدام أبداً.

 

** في هذا السياق دارت أحاديث حل أن زيارات مسئولين خليجيين وخاصه سعوديين لمصر في الفترة الماضية كان بغرض مشاركة عسكرية نوعية من مصر وأستخدام قواعد لضرب سوريا ؟

 

* هذا لم يحدث أبدا ..هذه الزيارات لم تخرج عن أستمرار تقديم الدعم والمساندة لمصر في حربها ضد الأرهاب، وهو الموقف المشرف المتبع من الأشقاء، ولم يطلب من القاهرة مطلقا أي مساعدات أو مشاركات عسكرية في الضربة السورية أو أستخدام قواعد مصرية لضرب سوريا.

 

** كان هناك أهتمام عالمي بزيارة نائب رئيس الوزراء اليوناني وزير الخارجية إلى القاهرة والتي تزامنت مع زيارة وفد رفيع من مجلس النواب الأمريكي .. هل هذه الزيارات تعني تغير الموقف الأمريكي والأوروبي مع مصر ؟

 

* الموقف الأوروبي كان مختلفا بعض الشيئ عن الموقف الأمريكي بعد 30 يونيو .. الموقف الأوروبي كان له تعامل عام قائم على عدم وضوح الرؤية له، وهو ما جعل أجتماعاتهم تنتهي بمتابعة تنفيذ خارطة المستقبل التي وضعت بعد 3 يوليو، وفي نفس الوقت أعطى الأتحاد الأوروبي الحق في قيام كل حكومة بأتخاذ الموقف الذي تراه، ومع ذلك الموقف كان هناك تحركا دبلوماسيا مركزيا من الداخل عبر الوزارة مع سفارات هذه الدول، وتحرك خارجي عبر خطة دبلوماسية وضعت في مرحلة صعبة وحساسة، أخذت في الأعتبار ما كانت تتعرض له مصر من ضغوط خارجية، وهذه الخطة نفذت عبر سفرائنا وبعثاتنا الدبلوماسية الذين بذلوا مجهودات تواصل فيها الليل بالنهار وكانت بمثابة المعركة التي كانت تتصف بالقوية والناعمة حسب مواقف الدول وردود الفعل ..

أما الموقف الأمريكي فلم يقم على أسس نظرية وعادلة تنظر إلى أرض الواقع وحقائق واضحة، ولكن كان واضحا أن واشنطن تفاجأت بالثورة الشعبية في 30 يونيو ونجاحها بهذا الشكل، ومن المؤكد أن هناك مصالح أمريكية دار حولها نوعا من الضباب، فكان الموقف الغريب الذي اتخذ في البداية والمواقف التي تم التعامل معها رسميا بضبط نفس عالي وكنا نعلم أن المواقف ستتغير، وهنا أتحدث عن زيارة الوفد الأمريكي الذي جاء للتعرف عن سير خارطة الطريق بشكل علني بعد أن كان لا يتحدث عنها مطلقا ..

أما زيارة وزير الخارجية اليوناني فهي من أهم الزيارات التي شهدتها القاهرة، لأن اليونان دولة مهمة في الأتحاد الأوروبي وهذا ما ظهر في حديث وزير الخارجية الذي أكد دعم أثينا لخارطة الطريق المصري والشعب المصري ومجهودات الحكومة للخروج من هذه المرحلة الإنتقالية، وأنه سيستغل ترأس اليونان للأتحاد الأوروبي بعد 3 أشهر لدعم مصر خاصه خلال لقائاته الأيام المقبلة مع وزراء خارجية دول أوروبا.

 

**من أهم الملفات التي تطمح الخارجية في نجاح سيرها الملف الإمني حتى يكون موقفها مدعوم في معاركها الدبلوماسية .. والأمن لم يتحقق طالما السلاح منتشرا في الشوارع ..ومن أهم منافذ تهريب السلاح الشقيقة ليبيا .. كيف تواجة مصر هذا الخطر وكيف يسير التنسيق مع طرابلس؟

 

* مسألة تهريب السلاح أمر حساس والتعامل معه لا يكون دبلوماسيا فقط .. أزمة دخول السلاح عبر ليبيا يطرح دوما في أجتماع مجلس الوزراء من خلال وزير الدفاع ووزير الداخلية .. وهناك تعاون حقيقي وفعال مع الأشقاء في ليبيا، وأجريت لقاءات واتصالات ورسائل مع الجهات المسئولة في ليبيا، وتم العمل من الجانبين لضبط الحدود ومراقبتها ومواجهة البؤر الإجرامية على الشريط الحدودي، بجانب التنسيق الإمني في مواجهة نقط الضعف الحدودية والمناطق الرخوة، ويتم ذلك عبر جهات سيادية وإمنية بالدرجة الأولى.

 

** أستغرب الكثيرين زيارتكم لـ”رام الله” في هذا التوقيت في الوقت الذي كان ينتظر زيارات إلى دول أخرى في أطار المعركة الدبلوماسية .. ما هي المبررات التي جعلت زيارة رام الله من بين اولويات تحرككم الخارجي ؟

 

* هذه الزيارة كانت تأكيد من الدولة المصرية على أن مصر تضع القضية الفلسطينية نصب أعينها، في كل الظروف وأنه لن يتم التخلي عنها أو تناسيها مهما كانت الظروف التي تمر بمصر، وأن أي سلوك فردي من البعض تجاه مصر لن يتم التعامل معه على أنه عمل فلسطيني يضر بالالتزام المصري تجاه القضية الفلسطينية، وكان من المهم توجية الشكر للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن عن موقفه تجاه التطورات التي شهدتها مصر.

 

** لكن هناك من اعتبر هذه الزيارة بأنها نكاية بحماس وأنها تقوض الدور المصري في تحقيق المصالحة الفلسطينية ؟

 

* كما قلت مسبقا أن مصرلم و لن تغفل يوما عن القضية الفلسطينية، ولا سبيل عن المصالحة الفلسطينية ليس بين فتح وحماس فقط، ولكن بين كل الفصائل الفلسطينية التي يجب أن تتكاتف وراء القضية .. ومصر الدولة الرائدة والشقيقة الكبرى لا تتعامل بفكرة النكاية. وحتى لو كان هناك فصيل قام بشييء ضد مصلحة الدولة المصرية و إرادة الشعب المصري فإنه لن يخلط الاوراق أو يؤثر على الموقف المبدئي لمصر في دعم القضية الفلسطينية وفي الالتزام بأن تظل شغلا شاغلا للدولة المصرية .. القاهرة ستظل راعية للقضية الفلسطينية، وبجانب أيماننا بهذا الدور على مدار أكثر من 60 عاما، فأن المصالحة الفلسطينية تعتبر أمتداد للأمن القومي المصري، وهناك جهود من الوزارة لأتمام المصالحة في أقرب وقت.

 

** تحدثتم من قبل على ضرورة التنويع في العلاقات مع دول العالم المختلفة ؟

 

* من الأخطاء الفادحة للدول أن تركز علاقاتها واتجاهات علاقاتها بدول بعينها وأهمال دول أخرى لها مكان ودور في العالم الخارجي وعلى المستوى الأقليمي .. لقد أخطا نظام مبارك في أهمال العلاقات مع دول مهمة على حساب دول أخرى.. ونحن كوزارة خارجية سنعمل في الفترة المقبلة على تنويع العلاقات والتوجه إلى دول أهملتها الأنظمة السابقة، ولكن في الوقت نفسه لا نميل لدولة معينة على حساب دول أخرى، فأن تنويع العلاقات وجعلها متوازنة هو أمر ضروري لضمان فعالية الدور المصري، ومن الدول التي سنهدف على التوسع في العلاقات والتعاون مع دول مهمة في العالم وعلى رأس تلك الدول روسيا والصين، وأن تكون العلاقات لها تصنيفات سياسية وأقتصادية وعلمية , وسيتم التوجة دبلوماسيا لمنطقة الشرق خلال الفترة القادمة في زيارات وتعاملات مع موسكو وبكين لتكوين علاقات قوية ومتينة .

 

** في هذا الأطار ..هل ستكون إيران من بين هذه الدول التي سنهدف الى تقوية العلاقات معها ؟

 

* ايران دولة هامة في المنطقة ولاعب أساسي، وليس من مصلحة إيران أو مصر أن يكون هناك تناحر سياسي، ولكن لن يكون هناك تعامل مع أيران على حساب المصالح العربية والخليجية، فهذا أمر لا يحتاج إلى جدل، موقف مصر واضح من دعمها لأمن الخليج وأنها تتعامل هنا بمبدأ أن أمن الخليج من أمن مصر وأنه خط أحمر.

 

** هل أنتهت الأزمة المتعلقة بموقف مجلس الأمن تجاه مصر بسبب الأحداث الداخلية ؟

 

* موقف مجلس الأمن موقف قائم على تحرك بعض الدول .. والسياسة الناعمة المعنونة بالدبلوماسية تتعامل مع كل موقف حسب الوقت والظروف المحيطة ولا ننتظر رده الفعل لأننا نؤمن بأن مكانة مصر تستلزم أن تقوم على الفعل في الأساس وليس ردة الفعل، ولذلك سيكون هناك تحركات دولية وزيارات في جميع الاتجاهات ولقاءات دولية في الداخل والخارج مع مسئولين بارزين عبر خطة عمل أعدت فضلا عن زيارة إلى الأمم المتحدة، المساعي الدبلوماسية مستمرة وهناك تغيير في المواقف على أثر المجهودات التي بذلت في الفترة الماضية وحتاج مجهود أكبر لان المرلة القادمة لا تقل في أهميتها عن المرحلة القادمة، خاصه أننا وجدنا مواقف عربية من دول الخليج والأردن كان لها دور أساسي.

 

** هل العلاقات المصرية التركية في طريقها للقطيعة ؟

 

* السفير التركي عاد إلى القاهرة ليمارس عمله وذلك لا يعني تغير في موقفنا، فنحن نتمسك بالعودة عن التصريحات المسيئة لمصر وثورة شعبها والرموز المهمة كفضيلة شيخ الأزهر حتى تعود العلاقات الى طبيعتها، وأن يكون هناك رد فعل مناسب يرضي القاهرة تجاه ثورة 30 يونيو، لأننا كدولة مستائين من التصريحات الغريبة والمسيئة ومن ناحيتنا مازلنا نتعامل على مستوى القائم بالأعمال فقط.

 

** وبالنسبة للعلاقات المصرية القطرية ؟

 

* تم الأحتجاح أكثر من مرة على الموقف القطري، ومازلنا لأخر لحظة نراعي الأواصر العربية، ونستاء من عدم الوقوف مع الشعب المصري .. من يقف مع الشعب المصري في محنته سيقف معه طوال العمر، ذلك أيضاً رسالة للدول الشقيقة التي وقفت معنا بقوة وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، والمساندة كانت قيادات وشعوب وحكومات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث