مجالس القات في اليمن بين السياسة والوناسة

مجالس القات في اليمن بين السياسة والوناسة

مجالس القات في اليمن بين السياسة والوناسة

صنعاء – (خاص) من عبداللاه سُميح

 

يعتقد معظم اليمنيون أن تعاطي القات يمدهم بالنشاط الذهني وشيءٌ من الطاقة والحيوية، يترجمونها في مجالس كبيرة تُعرف بـ(المقايل)، يعصفون فيها أذهانهم بنقاشات سياسية واجتماعية واقتصادية، ويطوفون بها حول غالبية دول العالم التي تدور فيها الكثير من الأحداث الهامة، فيما يخصصون خلالها جزءاً بسيطاً حول حياتهم اليومية ومشاكلهم الشخصية لمحاولة حلها وتحسينها.

 

ويعتبر القات من أكبر مشاكل اليمن، باستنزافه لحوالي 65% من المياه الجوفية، ويتخذه المزارعون اليمنيون بديلاً للخضار والفواكه نظراً لعائده المادي المُربح، كما يتسبب في تضاءل القدرات الانتاجية لدى العاملين خلال ساعات تناوله، ويصفه الكثير بوقود المشاكل الأسرية، إضافة إلى تسببه بالعديد من الأمراض بينها السرطان.

 

غير أن اليمنيين يتناولونه لعدة ساعات، ولا يأبهون لذلك الكم من المشاكل، حيث يقول أمجد حسن وهو أحد مرتادي (مقايل) القات بشكل يومي، أنه يتناول القات لعشر ساعات يومياً، وأنّ القات يمنحه الطاقة وينشط ذاكرته، ويجعله يفكر بالكثير من المشاريع، ويُسمّي ساعات تناوله الأولى بالساعات السليمانية، يطيب للمُخّزن خلالها الحديث عن أي شيء، ويشعر فيها بنشوة تنسيه كل همومه، وعند الانتهاء منه تعود المشاكل الشخصية والهموم العائلية مجدداً.

 

الصحفي محمد الشرعبي، يقول أن البلد تُدار من مجالس القات، حيث يعقد بعض موظفي الدولة في العاصمة صنعاء وعواصم المحافظات الأخرى جلساتهم في (المقايل)، ويسيّرون شؤون اليمن من خلالها، وأبرزهم قضاة المحاكم، واصفاً ذلك بـ”الخلل الإداري الكبير”.

 

ويضيف الشرعبي لـ”إرم”:  “معظم النخب اليمنية تتناول القات، وتُمثل مجالسه صلة كبيرة تجمعهم بمختلف اتجاهاتهم، يلتقي فيها الأصدقاء والفرقاء، وتعقد من خلالها التحالفات السياسية، كما تمثل نقطة للتجمعات العصبوية والسياسية والاجتماعية والمهنية، وتوطد الروابط الاجتماعية بين اليمنيين بشكل عام”.

 

وأشار إلى أن (مقايل) القات غالباً ما تكتسي بالنقاشات السياسية، حيث يتناول خلالها الجالسون وريقات القات، التي تشعرهم بالنشاط الذهني، فيتحدثون عن معظم شؤون اليمن إلى جانب قضاياهم العائلية، ويعبّرون عن وجهات نظرهم إزاء الأحداث في الدول العربية، اضف إلى ذلك أن هنالك العديد من المجالس الخاصة بالنساء، يناقشن فيها معظم الأمور بطابعهن الأنثوي.

 

وهناك من يعتقد أنّ هذه المجالس لا تنشر وعياً سياسياً أو ثقافياً حقيقياً، حيث يقول الأستاذ الجامعي محمود السالمي أن معظمها منغلقة على أناس معينة، تتكرر لقاءاتهم في (المقايل) وتُعاد معظم الأحاديث التي عادة ما يتم مناقشتها بصورة ارتجالية وسطحية، وأكثر المدمنين على تلك المجالس لا يحبذون المواضيع التي تتم مناقشتها وإنما يأتون لمضغ القات.

 

وقال السالمي: “الكثير من مجالس القات في اليمن لا تناقش الأمور السياسية أو الاقتصادية، وتقتصر البعض منها على سماع أغاني الطرب أو مشاهدة التلفزيون، وربما يتداولون خلالها أمورهم الشخصية ومشاكلهم اليومية”.

 

ويرى الدكتور فضل الربيعي وهو أخصائي اجتماعي، أن هذه (المقايل) قد تساهم في نقل وتبادل المعلومات، وهي تتعاطى الفعل السياسي، لكنها ليست مواقع لصنع الفعل أو الحدث السياسي، وأغلب مرتاديها هم من ذات الاتجاه، والحديث فيها لا يكون جدياً ولا منهجياً، وهي أماكن للترويح عن النفس والبوح بالهموم أكثر من كونها أماكن لنشر الوعي، فنشر الوعي له طريقته الخاصة.

 

ويضيف الاخصائي الاجتماعي، أنّ البعض منها يمكن اعتباره كصالونات ثقافية مصغرة تسهم في تبادل المعلومات والأخبار، وتحليل القضايا السياسية، لافتاً إلى أن هنالك تطوراً في بعض مجالس القات، حيث تساعد في نشر الوعي، كالمنتديات الدورية وهي التي يتنوع مرتادوها وتحدد مواضيع النقاش وتستضيف شخصيات متخصصة لتُثريه.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث