سحر البدايات

فهناك جزء أخضر، مساحة تظل معنا منذ الطفولة، هذه المساحة هي التي تغذي إحساس الفرح بداخلنا، وكلما جاهدنا في الحفاظ عليها والدفاع عنها كلما استمرت قدرتنا على الفرح.

سحر البدايات

بقلم: إيمان الحفناوي

 

دائماً ما تحمل البدايات معها عطر الفرحة وطفولة الأشياء، تحمل طزاجة التجربة وغموضا محببا انتظاراً لمفاجآتها، مثلها مثل الشروق عندما تنادينا أشعة شمس يوم جديد، أن نغسل وجوهنا بالبِشر، ونتوضأ بالأمل.

والبداية جميلة لأنها تترك لنا حرية الإكتشاف ومغامرة التوقع، لذلك لابد أن تأتي بطعم الفرح، ولكن هل لازلنا مستعدين لمشاعر الفرح؟ هل لازالت بداخلنا القدرة على الاندهاش؟ فهناك من البشر من ي يعاني من هبوط حاد في دورته الاندهاشية، تستيقظ الأرض وتسجل الشمس حضورها في السماء فيحاول أن يغلق عينيه ولا يكون في شرف استقبال يوم جديد .. لماذا؟

أعتقد أن المشكلة  تكمن بداخلنا، فهناك جزءا أخضرا، مساحة تظل معنا منذ الطفولة، هذه المساحة هي التي تغذي إحساس الفرح بداخلنا، وكلما جاهدنا في الحفاظ عليها والدفاع عنها كلما استمرت قدرتنا على الفرح.

إذاً المشكلة هي في قدرتنا على الإحتفاظ بالدهشة الطفولية حتى لا نفقدها أثناء الرحلة كما نفقد أشياء كثيرة، ويصبح همنا الأكبر الحفاظ على منطقتنا الخضراء بألا نفقد القدرة على الحلم.

ولكن هل يسقط هذا الجزء الغالي بدون أن ندري؟ أم أننا نتركه طواعية واختياراً؟

لنبحث معاً حول أسباب المشكلة:

 لنبدأ بالإنتماء، فعندما يتسرب الإنتماء من بين أصابعنا، ليصبح ولاؤنا الوحيد لأشياء غريبة ومتغيرة، عندما نبحث عن أرخص إنتماء، فقد فقدنا الحلم، إذ كيف نمارس أحلامنا وقد أغرقنا إنتماءاتنا وأحرقنا السفن التي توصلنا إليها؟ ليصبح خبزنا منقوعاً في ماء اللامبالاة، ونقتات على أحلام مغسولة بالمصالح.

النقطة الثانية هي قهر الذات، فعندما نمارس فن القهر على أرواحنا وقلوبنا، يتشرنق القلب، يتكوم داخل قضبانه العظامية، يتحول إلى مضخة من حديد مسلح تسكن تجويفاً من أسمنت، والحديد لا يمكن أن يحلم، والأسمنت لا يعرف الفرح.

 

النقطة الثالثة تكمن في العالم من حولنا، المذابح التي تعج بها الكرة الأرضية تلقي بدمائها علي وجه براءتنا لنصنع منها قهوتنا السوداء، فكيف نصبح تفصيلة سعيدة في لوحة تمتلئ بالأحزان؟

 

والنقطة الأخيرة هي الحب، فعندما يصبح الحب من الكماليات، وقتها تتساوى الفروق، وإذا تساوت الفروق ذبلت الدهشة، ومع ذبول الدهشة نفقد القدرة على الفرح.

والحل؟؟؟

 

يكمن الحل أيضاً بداخلنا، فعندما نحرر أحلامنا من أصفادها لتمارس جنونها المنظم داخل مملكة الدهشة، وقتها فقط سنصبح مؤهلين للفرحة واستقبال البدايات،

لماذا نضع حدوداً على الأحلام؟ لماذا نضع جداول للأماني لا يمكن تجاوزها؟ هل سيحاسبنا أحد إذا تصورنا أننا اشترينا مدينة الأفراح وإتخذناها موطناً؟هل سيسألنا أحد من أين أتينا بمفاتيحها؟ هل ستطاردنا سيارات الشرطة وتحاكمنا هيئة قضاة بتهمة من أين لك هذا؟ وإذا حلمنا بأننا نمتلك القمر نصنع منه قرصاً مرمرياً نزين به أصابع مشاعرنا …. من سيجبرنا على دفع الثمن؟

إذا أردت أن تسعد بأي بداية تعبر بها، فاتخد قراراً صريحاً بالفرحة، لملم كل همومك وانشغالك ومشكلاتك واصنع منها ضفيرة طويلة ضعها في درجك السري ثم اغلق بالمفتاح والق به في عرض البحر …. واقبل على تجربتك بحب واهتمام، فلن يعطيك شيء سره إلا إذا أحببته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث