عائلة أبو جهاد: خمسة أقزام يختارون العزلة

عائلة أبو جهاد: خمسة أقزام يختارون العزلة

عائلة أبو جهاد: خمسة أقزام يختارون العزلة

قلقيلية- (خاص) مي زيادة

بأجسادهم الصغيرة وأعمارهم المتفاوتة، وضحكة يأس تعلو وجوههم، و والدين لا حول لهم ولاقوة، أمام أطفالهم الخمسة. 

 

جهاد وعتاد أخوان دخلا العقد الثاني من العمر، وما زالا يعيشان بأجساد الطفولة، بسبب جينات وراثية يحملها الوالدان جعلت منهم أقزامًا هم وثلاثة أخوة آخرين.

 

وضعت كفها على خدها، وجلست مستسلمة والدمعة تكاد تنفر من عينيها وهي تخبرنا بداية الحكاية، فبعد سنة أو سنتين يبدأ وجه الطفل لديها بالتقشر، ثم يبقون قصار القامة، على حد قول أم جهاد: ” أخذناهم إلى طبيب في قلقيلية، وعندما شرح له زوجي حالتهم، أخبرنا بأنه لافائدة من الذهاب إلى أي مختص او طبيب آخر”.

 

فالتشخيص أظهر بأن المشكلة تكمن في تغيرات جينية (طفرات) في عدد من جينات مختلفة، فابن عم الوالد مصاب المرض، وقريبة للوالدة لديها المرض ذاته، ما أدى إلى التقاء الجينات في الوالدين، حيث يصنف المرض بأنه من النوع الثالث.

ا

لأمراض التي يعاني منها الأطفال تتناسب وفق نتائج التحليل مع الخصائص السريرية لمرض يدعى “Cockayne”، وهذا المرض يجعل الجسم حساس للأشعة فوق البنفسجية، وعلاماته هي: تأخر النمو وقصر القامة ورجفان او رعاش وحساسية لأشعة الشمس.

 

وهذا النوع ينمو ويتطور بشكل طبيعي حتى جيل السنتين، وبعد ذلك يحصل تأخر ملحوظ في النمو(الطول،الوزن، النظر، السمع، وعمل الجهاز العصبي المركزي والطرفي).

 

الطفل عتاد وبحرقة كبيرة يتكلم كيف أنه وأخوته خرجوا من المدرسة في سن مبكرة بسبب المضايقات التي يتعرضون لها من الجيران والأولاد في المدرسة، والشتائم وعبارات السخرية والاستهزاء بسبب وضعهم، ماجعلهم يفضلون الجلوس في البيت.

 

قِصر قامة يرافقه قصور في الحصول على متطلبات الحياة وعمل مناسب، وهذا ما دفع عائلة أبو جهاد من مدينة قلقيلة، لإنشاء مشروع بيتي يناسبهم ويؤمن لهم حياة ليشعروا بأنهم منتجون في المجتمع، وانهم ليسوا عبئا على أحد.

 

ويضيف عتاد (22 عامًا) بأنه بحث وبشكل متكرر عن عمل لكن دون فائدة، لتؤكد الأم بأنهم لا يتستطيعون العمل لأن في يدهم رجّة تحول دون قدرتهم على إمساك الأشياء.

 

خمسة أبناء لأسرة واحدة، أطفال كبار بأعمارهم وصغار بأجسادهم، لا يستطيعون تأمين مستقبلهم، وختاماً دعت أم جهاد إلى ضرورة التوجه للفحص الطبي للزوجين قبل الزواج ، حتى لا تعيش العائلات وأطفالها قصص معاناة مشابهة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث