اليمن: الجنوبيون يحتفون بجيشهم المندثر

اليمن: الجنوبيون يحتفون بجيشهم المندثر

اليمن: الجنوبيون يحتفون بجيشهم المندثر

عدن – (خاص) من عبداللاه سُميح

 

يستعد المسرحون العسكريون في جنوب اليمن لإقامة عرض عسكري بمحافظة عدن في الذكرى الثانية والأربعين لتأسيس الجيش الجنوبي، في محاولة منهم لإثبات وجود جمعياتهم المُشكلة قبل عدة أعوام بعد أن غابت أنشطتها وتراجع حضورها بشكل لافت خلال السنوات الأربع الماضية، بينما تسيدت المشهد الجنوبي قوى سياسية مدنية أخرى.

 

وكان الجيش الجنوبي قد تأسس في الأول من سبتمبر/أيلول في العام 1971م بعد إعلان جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وخاض صراعا داخليا في ما بات يعرف بحرب يناير الأهلية عام 1986م، ومُني بهزيمة كُبرى في الحرب بين جنوب اليمن وشماله في العام 1994م، وهرب العديد من قياداته إلى الخارج قبل أن تدخل قوات الشمال إلى مدن الجنوب، وتعلن الوحدة مرة أخرى.

 

المسرحون العسكريون من أبناء الجنوب في اليمن يشكلون إطارا جامعا في كل الجنوب سُمي بمجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين العسكريين، وكان هذا هو اللافتة الوحيدة للحراك الجنوبي، إلا أن أواخر العام 2009م شهدت تراجعا كبيرا في دور هذه الجمعيات وبروز قوى سياسية أخرى تزعمت المشهد.

 

ويعد المسرحون العسكريون من أبناء الجنوب الذي أحالهم نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى التقاعد قسرا والمقدرة أعدادهم بعشرات الآلاف هم من أشعل جذوة الحراك الجنوبي المطالب الان بفك الارتباط ما بين جنوب اليمن وشماله، وشكلوا إطارا جامعا في كل الجنوب سُمي بمجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين العسكريين، وكان هذا هو اللافتة الوحيدة للحراك الجنوبي، إلا أن أواخر العام 2009م شهدت تراجعا كبيرا في دور هذه الجمعيات وبروز قوى سياسية أخرى تزعمت المشهد.

 

ويقرّ المتحدث الرسمي باسم مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين العسكريين الدكتور العميد عبده المعطري بالتراجع في أنشطة هذه الجمعيات، حيث قال في حديث خاص لـ”إرم” أنهم يمرون بمرحلة فتور، لكن ذلك لا يعني عدم وجودهم، مشيرا إلى أن هنالك أنشطة صغرى يقومون بها في محافظة الضالع.

 

المحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني يقول لـ”إرم” أن السياسيين قد اختطفوا الحراك من هؤلاء لتظهر بعد ذلك مكونات المجلس الوطني بقيادة السياسي حسن باعوم، وأخيرا المجلس الأعلى للحراك والذي يقوده فعليا نائب رئيس الجمهورية الأسبق علي سالم البيض وقيادات الصف الأول في الداخل أغلبهم مدنيين، في حين ذهب زعيم العسكريين العميد ناصر النوبة لتشكيل هيئة الاستقلال.

 

ويؤكد “الهدياني” أن هناك صراعا محتدما بين جنرالات الجيش الجنوبي من جهة، ومن جهة أخرى السياسيين المدنيين، حيث قال :”يستطيع أي مراقب متابع لمسيرة الحراك طوال السبع السنوات الماضية أن يلحظ هذا الصراع بشكل جلي، وأكاد أجزم أن العسكريين والأمنيين والمحاربين القدامى في الجيش الجنوبي تعرضوا لإقصائين اثنين: الأول من نظام علي عبدالله صالح المنتصر في حرب صيف 94م والثاني من رفقاء النضال في الحراك واقصد بهم المدنيين، ولنا أن نراجع الأسماء الكبيرة في الصف القيادي الأول في الحراك أغلبها مدنية في حين تراجع دور الجنرالات خطوات كثيرة إلى الوراء بل إن أفراد الهيئة الشرعية ومشائخها حديثي الإنظمام للحراك يتصدرون المشهد القيادي والإعلامي أكثر من جنرالات كبار كالعميد النوبة والدكتور العميد المعطري وعلي السعدي وقاسم الداعري وعيدروس حقيص”.

 

واستدل “عبدالرقيب” بالاحتفاء الذي يسعى له العسكريون بعد شعورهم بالاقصاء، ليثبتوا حضورهم، إلا أنه يخشى أن يستسلم المحاربون القدامي لإرادة ومخطط السياسيين، فتصيبهم الهزيمة الثانية سلميا، بعد هزيمتهم الأولى عسكريا قبل 19 عام.

 

ويرى العميد علي السعدي وهو أحد قيادات السلك العسكري للجيش الجنوبي سابقا، أن دور العسكريين الجنوبيين لا يزال فعالا، وقال إنهم منصهرون في جميع المكونات الثورية المتواجدة على الساحة الجنوبية، ولا يستطيع أحد إنكار ذلك، نافيا لـ”إرم” أي صراع ما بين العسكريين والمدنيين على قيادة المشهد الجنوبي.

 

وأشار “السعدي” إلى أن الفعالية التي يسعى العسكريون لإقامتها في عدن هي محاولة لإعادة الذاكرة الدولية بالمؤسسات العسكرية والأمنية التي كان يمتلكها الجنوب ودمرها ما أسماه بـ”نظام الاحتلال اليمني” إضافة إلى أنها رسالة رفض لسياسية الأمر الواقع المفروضة عليهم، مؤكدا مواصلتهم للنضال بعزيمة لا تلين حتى نيل الاستقلال كبقية شعوب العالم.

 

أما الصحافي المتخصص بشؤون الحراك الجنوبي حسين حنشي فيقول أن سبب تراجع أنشطة جمعيات المتقاعدين العسكريين كون جمعياتهم عبارة عن أطر تنظيمية لاستجلاب دعم الفرد، ولا يعتقد أن هنالك صراع بين الجنرالات العسكرية والسياسيين المدنين في الجنوب.

 

وانتقد “حنشي” طريقة الاحتفال التي يعد لها الجنوبيون بالجيش العسكري، وقال في حديث خاص لـ”إرم”: هناك تغييب وطمس لتاريخ معيب في مسيرة الجيش الجنوبي، وهنالك – أيضا – إبراز للجانب المُبهر من مؤسسة الجيش الجنوبي، والصحيح أن ندرس كل جزئية من تاريخ الجيش، ففي تاريخه مذابح السبعينات ومناطقية الثمانينيات وغياب للقيم العسكرية، إلى جوار انعدام وجود المؤسسة الحقيقية للجيش، فطابع المليشيات كان هو السائد عليه، وتاريخه العسكري مليءٌ بالحقد الداخلي وعدم الكفاءة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث