حنين زعبي لـ”إرم”: ما زلت أدفع ثمن مرمرة

حنين زعبي لـ"إرم": ما زلت أدفع ثمن مرمرة

حنين زعبي لـ”إرم”: ما زلت أدفع ثمن مرمرة

حوار – ابتهاج زبيدات

النائبة حنين زعبي، ومنذ دخولها الكنيست الاسرائيلي، عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهي تتعرض لأبشع حملات التحريض العنصري من قبل أحزاب اليمين من داخل الكنيست وخارجها. وقد احتدت الهجمة عليها بعد مشاركتها في اسطول الحرية التركي، في العام 2010، لكسر الحصار على غزة، وتعرض السفينة “مرمرة” إلى هجوم من قبل وحدات الكوماندوز الإسرائيلي ومقتل تسع أشخاص أتراك كانوا على متن السفينة.

 

وحين نتحدث عن حملة تحريض لا نقصد الكلامي فقط. إنما محاولات الاعتداء الجسدي عليها. وفقط في يوم الاضراب العام الذي أعلنه المواطنين العرب من فلسطيني 48، ضد تمرير “مخطط برافر” بالقراءة الأولى في الكنيست، والذي يهدف إلى ترحيل 45 ألف مواطن عربي فلسطيني من سكان النقب، جنوبي إسرائيل. وفي حين كانت النائبة زعبي تقف مع المتظاهرين في مظاهرة احتجاجية سلمية، مر بالمكان، رئيس بلدية نتسيرت عيليت، شمعون جابسو، المعروف بمواقفه العنصرية تجاه المواطنين العرب، أوقف سيارته وترجل منها متجها باتجاه النائبة حنين زعبي محاولا دفعها وتوجيه العبارات العنصرية والاستعلائية كون المتظاهرين يرفعون العلم الفلسطيني. وفقط وبعد تدخل المتظاهرين اضطر إلى العودة إلى سيارته ومتابعة طريقه.

 

وردًا على هذا التصرف قامت عضو الكنيست، زعبي بتقديم شكوى في الشرطة ضد شمعون جابسو. منوهة إلى أن جابسو كان يعلم على الأغلب بوجود التظاهرة وبحالة الغضب التي يعيشها الفلسطينيون جراء الاستهتار المتتالي لحقوقهم، وأكدت في تصريح لها أن تصرفات رئيس بلدية نتسيرت عيليت “تجسيد منفر للسياسات العنصرية وتراكمات الكراهية والأحقاد ضد الفلسطينيين أصحاب هذا الوطن، وأنه يبذل ما بوسعه للتخويف والترويع، شاعرا أنه السيد، وأن علينا الطاعة والخنوع، جابسو يشعر أنه السيد هنا، واستشاط غضبا عندما رأى شبابا فلسطينيين يتصرفون كأسياد في وطنهم”.

 

وفي مقابلة حصرية مع ارم أكدت النائبة حنين زعبي أنها وعلى الرغم من الهجمة العدائية التي يشنها بعض العنصريين ومتطرفي اليمين عليها، الا أنها تواصل طريقها في البرلمان كممثلة لأبناء شعبها. وقالت: “تربطني علاقات عمل مع العديد من أعضاء الكنيست من مختلف الاحزاب والكتل. لكن على المستوى السياسي العام، فإنه عنصري كما كان في الدورة السابقة  إن لم يكن أكثر. فهذه الكنيست واصلت سن القوانين العنصرية المختلفة، وآخرها قانون “مخطط برافر”، الذي يهدف إلى نهب مئات ألوف الدونمات من أراضي النقب وينص على هدم 36 قرية وترحيل 45 ألفا من سكانها. فإسرائيل هي، حكومة وبرلمانا، عنصرية. وإذا أخذنا مثالا على كيفية تعامل الشرطة معنا في المظاهرات، فما قام به رئيس بلدية نتسيرت عيليت هو مثال حي على العنصرية. هذا الأمر انعكس في تصرفات الشرطة  قبل أسبوعين، حين تم إغلاق شارع وادي عارة جراء تظاهرة ضد سياسة هدم البيوت العربية بحجة البناء غير المرخص. الشرطة تعاملت مع أعضاء الكنيست مثل أي مواطن عادي. متجاهلة الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها كل عضو كنيست وبينهم الأعضاء العرب. ولم يتم التعامل معنا بنفس المعايير التي يتم فيها مع النواب اليهود. لذا قبل أن أكون عضو كنيست أنا فلسطينية أمثل شعبي، على هذا الاساس أتعامل مع نفسي وعلى هذا الأساس هم يتعاملون معي.

 

*في نفس الارتباط، عضو الكنيست من حزب الليكود، النائبة ميري ريجيف، المعروفة بمواقفها العنصرية، هاجمتك من على منبر الكنيست، بسبب مشاركتك في أسطول الحرية واتهمتك بالخيانة، وطلبت منك بلغة عربية مشوهة أن تغادري إلى غزة. مؤخرا نشر فيديو على موقع يوتيوب تظهر فيه وهي تصافحك. فهل تحسن الوضع بينكما؟

– الشريط الذي نشر صحيحا. لكن هناك أمر غير دقيق أولا أنا لا أتحدث لا معها ولا مع أي أحد من أعضاء الكنيست العنصريين. وأمارس حقي كعضو كنيست ومنتخبة جمهور فقط في جلسات اللجان التي يرأسها بعضهم. هو التواصل الوحيد معهم وهو تواصل عيني. من نشر الفيلم هدف إلى أمر آخر. الحقيقة أن المشهد على اليوتيوب يظهر ميري ريجيف وهي تصافحني بعد أن القيت خطابي الأول بعد انتخابي عضو كنيست وكان ذلك في شهر آذار/مارس عام 2009، بينما أحداث مرمرة كانت بشهر ايار/مايو 2010.

 

*هل ما زال هؤلاء الأعضاء يذكرون لك موضوع “مرمرة”؟

– على مستوى التحريض السياسي ما زالوا يذكرون ذلك. قبل فترة وجيزة كنت أناقش أحد المواضيع في اللجنة البرلمانية للتربية والتعليم، أحد أعضاء اللجنة الذي لم يرق له نقاشي وموقفي، فرد عليّ بعبارات  تحريضية وعنصرية ارتباطا بمشاركتي في مرمرة. مع العلم أن المستشار القضائي للحكومة قام بإغلاق كل الملفات التي تتعلق بهذا الموضوع، إلا أن بعض العنصريين يصرون على فتح هذا الملف بهدف التجريح بكل فرصة تتاح أمامهم. شخصيا لا يهمني التحريض السياسي وكنت سأتساءل لو كان الأمر غير ذلك. فالويل لو كانوا راضين عنّي.

 

*ولكن عندما يثبت أعضاء الكنيست العرب أنفسهم يقابلون بالاحترام.. أليس كذلك؟

– الاحترام موجود، حتى من العنصريين ومن بعض أعضاء اليمين سمعت أكثر من مرة جملة نحن نحترمك لصدقك، مع أننا نختلف معك. عمليا حتى العنصري من الممكن أن يكون صادقا باحترامه لك كخصم. لكن كما أشرت هناك أنماط مختلفة من أعضاء الكنيست.

 

*مؤخرا شنت حملة أخرى ضد موقفك من بعض الأشخاص العرب بينهم كاهن من الناصرة ضد دعوتهم لتجنيد الشباب العرب للجيش؟ هذه الدعوة لاقت معارضة واستنكارا شديدين من كل الأحزاب والقيادات السياسية الفاعلة في الوسط العربي ومن المواطنين العرب عموما؟

– مؤخرا بدأت تُسمع أصوات من بعض المواطنين العرب في إسرائيل لتجنيد الفلسطينيين داخل اسرائيل، من كل الطوائف سواء للخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي أو الخدمة المدنية، التي تعتبر بديلا للخدمة العسكرية. نحن نتصدى بكل الوسائل لهذه الخدمة المرفوضة جملة وتفصيلا، لأننا لا نقبل أن يحارب آباؤنا في جيش عدواني حربه الأساسية ضد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية. لذلك من المهم رفع الوعي بين شبابنا ضد هذا المخطط. وكل شخص تحاول إسرائيل استعماله من أجل تمرير هذه الخدمة، حتى لو كان فلسطينيا نتوجه لعقله ولضميره ولأخلاقه أن يحرص على أجيالنا، فهم كنزنا الاستراتيجي. نحن كمشروع وطني ربما لن نستطيع الآن أن نعيد أراضينا وحقوقنا، لكن علينا أن نخلق هذا الجيل الواعي والواعد للاستمرار في طريق النضال الصحيح كي يحافظ على شخصيته الوطنية. نحن نتحدث عن مخطط إسرائيلي يهدف إلى محو هذه الشخصية والمس بكبريائنا والتعامل معنا على الفتات تحت حجة الحصول على الحقوق، بدل توفير مكان عمل وإمكانيات تعليم لائقة. بدل توفير المساواة التي أطالب بها ليس كمواطنة فقط إنما كوني من السكان الأصليين لهذا الوطن قبل قيام الدولة. البديل برأيي هو أن نناضل من أجل حقوقنا دون أن نخسر هويتنا وعلاقتنا مع الشعب الفلسطيني.

 

*ماذا يعني لك التمثيل النسائي في المؤسسات التي تندرج ضمن متخذي القرارات. في الكنيست ما زال التمثيل النسائي في أدنى السلم. وفي شهر أكتوبر القادم سيخوض العرب واليهود في إسرائيل حملة انتخابية للسلطات المحلية، المرأة مغيبة عنها. فما رأيك؟

– أتمنى لو أن مشكلتنا الوحيدة في الانتخابات المحلية، هي مشكلة قلة التمثيل النسائي. ما يقلقني هو أن هذه الانتخابات مع زالت طائفية وعائلية وقبلية وتتبع معايير متخلفة ولا تمثل بأي شكل من أشكال الحضارة وإرادة الشعب الذي يريد أن يبني نفسه بمؤسسات وبكفاءات تعتمد معايير المهنية والمشروع الذي يخدم السكان، من ناحية خدماتية ومن ناحية مدنية ووطنية. للأسف عندما تهيمن هذه المعايير اللاعصرية والتي لا تضع الانسان وكفاءاته وحقوقه في المركز، تكون النساء من ضحايا هذه المعايير المتخلفة. والصحيح أن كل الشعب يكون ضحية لذلك، لأن الانسان كإنسان لا يأخذ مكانته.

 

*وكيف يمكن التغلب على ذلك وتغيير هذا الواقع؟

– هذه مسيرة تدريجية. أنا أؤمن بأمرين: نضال الحركات السياسية. وقد أخذنا على عاتقنا كحزب سياسي حملة لضمان تمثيل النساء في الانتخابات المحلية القادمة. والأمر الثاني هو الجانب القانوني، حيث يتم إلزام القوائم الانتخابية بإدراج ثلث المقاعد للنساء وكنت قد تقدمت قبل ثلاثة أسابيع، باقتراح قانون. لكن للأسف هذا الاقتراح تم إسقاطه. لكنني سوف أعيد المحاولة مرة أخرى بعد ستة أشهر بموجب القانون. هذا القانون موجود في السلطة الفلسطينية والدول الأوروبية. من جهة ثانية المثابرة وتوعية المجتمع على أهمية تحقيق المساواة بين الجنسين. وقيمة الإنسان وحريته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث