بين مبارك ومرسي

بين مبارك ومرسي

بين مبارك ومرسي

حلمي النمنم

 

ضرب الرئيس الأسبق مبارك رقما قياسيا في طول مدة حكمه مصر، حكم الرجل لمدة ثلاثون عاما، وهي مدة تزيد بعام عن مدة حكم الرؤساء الثلاثة السابقين عليه وهم محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات ويمكن أن نضيف إليهم الرئيس صوفي أو طالب الذي كان رئيسا لمجلس الشعب وتولى الرئاسة مؤقتا بعد اغتيال السادات وقبل أداء مبارك لليمين الدستورية في 18 أكتوبر 1981 .

 

وأبى الرئيس السابق محمد مرسي إلا أن يضرب الرقم القياسي في قصر مدة الحكم، حيث قضى في الرئاسة عاما ويومين.. ومن قبل كان بعض الباحثين لا يحبون التوقف أمام رئاسة محمد نجيب باعتبارها فترة عابرة – 6 أشهر رئيسا للجمهورية- لكن أظن أن فترة مرسي سوف يتم التوقف عندها طويلا لأسباب عدة من بينها أن مرسي هو أول حاكم يأتي معتنقا أيديولوجية دينية سياسية محددة ويقف خلفه تنظيم حديدي.

 

بين صاحب أطول مدة رئاسة وأقصر مدة رئاسة، أوجه كثيرة من التباين وبعض ملامح الشبه، كان مبارك بطيء الاستجابة للشارع ولنبض الأحداث أما مرسي فكان عديم الاستجابة تماما، كان مبارك يعول على البطء في اتخاذ القرار مما يمنحه وقتا للتفكير ويعطي الآخرين في الشارع فرصة للهدوء والتروي، ولكن حدث العكس فقد كان الشارع يغلي أكثر ويقترب من الانفجار، أما مرسي فقرر تجاهل الشارع تماما، وأراح نفسه وأراحته جماعته من صيحات عشرات الملايين من المصريين بدعوى أنهم فلول وبقايا النظام القديم، وكان مرسي هدد “الفلول” في حملته الانتخابية قائلا “سندوسهم بالنعال” . وحين وجد مبارك الرفض له يزداد أعلن أنه راغب في الاستقالة وأبدى تخوفه من الفوضى التي يمكن أن تحدث بعد خروجه وبعدها خرجت مقولة” أنا أو الفوضى، أما مرسي فقال حقي برقبتي.. لا استقالة ولا انتخابات مبكرة، وفي النهاية أنا أو الدم!

 

ولما فاتح اللواء عمر سليمان مبارك في ضورة الرحيل نهائيا عن الرئاسة وأن معه الفريق شفيق والمشير طنطاوي وقد اتفقوا على ذلك جميعا قال له: اكتبوا البيان وابعتوا لي التليفزيون أذيعه، وقال له في النهاية: خدوا بالكم من بعض، خدوا بالكم من البلد ومن المصريين. وحين ذهب الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلى د. مرسي يخيره بين الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو الاستقالة قال له: أمريكا مش هتسيبكم والجماعة مش هتسكت، كان مرسي مبتدئا في السياسة وجاهلا بالتاريخ، لم يعرف أن أمريكا ليس لها سوى مصالحها وعادة تتحقق المصالح مع من يمسك دفة الأمور، الغريب في الأمر أن مرسي هو الوحيد بين رؤساء مصر وحكامها السابقين الذي درس في أمريكا وقضى خمس سنوات بها،ولو أنه عاش المجتمع والثقافة الأمريكية لما راهن إلى هذا الحد على الولايات المتحدة، عاش هناك في “جيتو” جماعة الإخوان ولم يخرج من هذا الجيتو أبدا، لذا لم يعرف مصر جيدا ولا فهم المصريين، كما لم يعرف أمريكا؛ لم يعرف شيئا سوى الجماعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث