مواجهات الإخوان والشرطة

مواجهات الإخوان والشرطة

مواجهات الإخوان والشرطة

القاهرة – (خاص) من أحمد المصري

بعد صلاة العشاء والتراويح مباشرة بدأ أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي الانطلاق في عدة مسيرات، من ميدان رابعة العدوية إلى مقر دار الحرس الجمهوري بشارع الطيران، ومسيرة إلى قصر الاتحادية الرئاسي، ومسيرة إلى مقر جهاز الأمن الوطني، بمدينة نصر، للمطالبة بعودة الرئيس المعزول الدكتور، والقصاص للقتلى الذين سقطوا في أحداث الحرس الجمهوري وشارع رمسيس.

 

وقد ضمت تلك المسيرات عشرات الآلاف، رافعين صورًا للرئيس المعزول مرسي، وصور أخرى منددة بالفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، ورفعوا لافتات مكتوبًا عليها: “يسقط يسقط حكم العسكر”، و”مصر دولة مش معسكر”، و”الجيش المصري بتاعنا والسيسي مش تبعنا”.

 

ونظّم شباب “الإخوان المسلمين” سلاسل بشرية لحماية المتظاهرين، تواجدت على جانبي الطرق، لمنع الاشتباكات والتصادم بالأهالي، كما شارك في المسيرات جانب كبير من النساء، وتسببت الأعداد الكبيرة المشاركة في المسيرات في إغلاق شوارع صلاح سالم، ويوسف عباس، وعباس العقاد، ومصطفى النحاس، والمخيم الدائم، ما أدى لوقوع مشادات كلامية مع المارة نجحت اللجان المنظمة للمسيرات في احتوائها مرات كثيرة وتفادي تطورها للاشتباك بالأيدي، لكن سرعان ما أعاد أنصار الرئيس السابق مرسي، فتح شارع صلاح سالم بعد إغلاقه لمدة ربع ساعة، أمام المارة وحركة السيارات، وتوجهوا بمسيرتهم إلى شارع الميرغني ثم إلى اعتصام رابعة العدوية.

 

وأكد شهود عيان بأن المسيرة شهدت احتكاكا بين قوات الشرطة والجيش الموجدين أمام دار الحرس الجمهوري وشارع الطيران، وبين المشاركين في المسيرة، رغم أن المنصة المتحركة مع المسيرة كانت تهتف “سلمية سلمية، الجيش المصري بتاعنا والسيسي مش تبعنا”، و”لا للاحتكاك بقوات الجيش والشرطة”.

 

مسيرات من الجيزة

على الطرف الآخر من النهر، في الجيزة انضمت مسيرات متوافدة من “المهندسين ومصر الجديدة وعين شمس والمرج والحي السابع وألف مسكن”، إلى المسيرات رفعت أعلام مصر وجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية ورايات الجهاد وأحزاب “الحرية والعدالة، والراية السلفي، والوطن، والوسط”. إلى ميدان النهضة، ومن مسجد مصطفى محمود بالمهندسين عقب صلاة التراويح، انطلق الآلاف من مؤيدي الدكتور محمد مرسي، الرئيس المعزول، مرددين هتافات “سامع أم شهيد بتنادي فين حق ولادي”، و”يا حرية فينك فينك حكم العسكر بينا وبينك”، وتحركت المسيرة التي كانت في مقدمتها مسيرة من الدراجات البخارية بطول شارع جامعة الدول العربية، متجهة إلى شارع أحمد عبد العزيز في اتجاهها إلى اعتصام ميدان النهضة.

 

وقال محمد زيدان، المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، إن هذه المسيرة “تعبر عن رفض الانقلاب العسكري الذي ألغى المؤسسات المنتخبة في سابقة لم تحدث من قبل”، مؤكدًا أن هذه المسيرات والاعتصامات مستمرة في الميادين حتى تحقيق أهداف ثورة 25 يناير وعودة الشرعية، وفي أثناء تلك المسيرات شَهِدَت مديرية أمن الجيزة تكثيفا أمنيا مُشَدَّدا، تَحَسّبًا لوقوع أعمال عنف من مسيرة مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، والتي انطلقت من مصطفى محمود في اتجاهها إلى ميدان النهضة.

 

وأعلنت منصة ميدان التحرير حالة التأهب، بعد أنباء عن نية مسيرة إخوانية دخول التحرير، وردد المعتصمون هتافات “والله زمان وبعودة، ليلة أبوكم ليلة سودة”، وأَكَّدَ شهود عيان وجود اشتباكات بين الباعة الجائلين بمحطة مترو المرج الجديدة داخل صالة الركّاب، إضافة إلى وجود إطلاق للنار وسط غياب تام لشرطة المترو.

 

ونحو وجهة جديدة من اعتصام أنصار محمد مرسي، وصلت مسيرة تضم المئات من أنصاره من منطقتي المعادي ودار السلام، ليلة الأربعاء، إلى محيط مبنى المحكمة الدستورية العليا، وأعلن المشاركون في المسيرة الاعتصام، للمطالبة بعودة مرسي لمنصبه ورفض تعطيل الدستور وحل مجلس الشورى، واستقبلتها تشكيلات من قوات الجيش المكلفة بتأمين المحكمة على طريق كورنيش المعادي.

 

كانت مسيرات قد بدأت منذ الأربعاء حيث نظّم أنصار مرسي عدة مسيرات ومظاهرات، منها محاولة للتظاهر أمام مبنى مجلس الوزراء، في أول يوم عمل لحكومة الدكتور حازم الببلاوي التي حلفت اليمين الدستورية الثلاثاء.

 

منصة رابعة تطالب بعودة مرسي

ولم تتوقف المنصة الرئيسية في اعتصام رابعة العدوية، من المطالبة بسرعة الاستجابة لمطالبها وهي عودة مرسي وعودة العمل بالدستور وإعادة مجلس الشورى للانعقاد والقصاص لقتلى أحداث الحرس الجمهوري وشارع رمسيس، مهددة بالدخول في عصيان مدني في جميع المحافظات، ابتداءً من الأسبوع المقبل.

 

وقال القيادي الإخواني، صلاح سلطان، رئيس مجمع البحوث الإسلامية، “اقتربنا من تحقيق ما نسعى لنيله وهما النصرة للحق أو نيل الشهادة، وهناك تصعيد شعبي بشكل مستمر، ولم يتم التوقف على مجرد اعتصام في رابعة والنهضة بالجيزة فقط”، وأكد سلطان على أن “هناك نية للاعتصام في كل الأماكن الحيوية وعمل سلاسل بشرية من أسوان إلى الإسكندرية لتأييد شرعية الرئيس مرسي وتوضيح الظلم والحصار الإعلامي الذي يتعرض له الإسلاميون”.

 

وومن جانبها كثّفت اللجان الشعبية بميدان رابعة العدوية من تواجدها بمداخل ومخارج الميدان بعد البيان الذي تردد أنه صادر عن أهالي المنطقة، يطالبون خلاله بفض الاعتصام، ووضعوا أنفسهم في حالة تأهب وتخوف بعد تهديدات الأهالي، ولذا دفع منظمو الاعتصام بعدد من شباب الجماعة لمداخل ومخارج الميدان، لإجراء تفتيش مكثف على المعتصمين مرتادي الميدان، وسكان المنطقة من خلال الاطلاع على بطاقات تحقيق الشخصية والتفتيش الذاتي، وهو ما نتج عنه نشوب مشادات كلامية بين المعتصمين وعدد من سكان المنطقة، بسبب تكرارهم لتفتيش أهالي المنطقة.

 

حليف هنية الذي عذب مواطنا

وبينما كانت المسيرات تنتشر في مناطق عديدة، كشفت أجهزة الأمن في القاهرة مجموعة صور لأحد المتهمين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بتعذيب عاطل وقطع إصبعه على الطريق الدائري بمنطقة القاهرة الجديدة، وتبين أن الصور للمتهم مع إسماعيل هنية، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية المقال وآخرين فى غزة، وتكشف إحدى الصور قيام هنية بمنح المتهم “الغترة” الخاصة بحركة حماس الفلسطينية.

 

ففي أثناء قيام كل من النقيب أشرف القزاز، والملازم أول عمر فاروق، المعين بخدمة الطريق الدائرى منطقة القاهرة الجديدة أول، بالمرور بالطريق الدائري، تلاحظ لهما توقف سيارة ملاكي بجانب الطريق لعطل أحد الإطارات، وبالاقتراب منها شاهدا أحد الأشخاص بداخلها في حالة إعياء وبه إصابات، وتبين أنه يدعى أحمد حسين، 21 سنة، عاطل، مصابا بعدة جروح بالصدر والوجه وسحجات متفرقة بالجسم وقطع بعقلة أصبع سبابة اليد اليسرى وفي حالة إعياء.

 

وبسؤاله عن سبب إصابته، استغاث بهما، وأبلغ الضابطين عن قيام كل من شهاب.أ.ع “25 سنة” طالب بكلية آداب حلوان، وهيثم.أ.أ “28 سنة” صاحب شركة مقاولات، قائد السيارة، ومحمد.ع.ح “32 سنة” موظف، ومصطفى.ع.ح “24 سنة” موظف، وأحمد.ف.ك “28 سنة” محام، محكوم عليه بالحبس سنة وكفالة 1000 جنيه، تم ضبطهم وعثر بحوزتهم على (دنك معدني، و2 عصا شوم ذات مقبض حديدي، وجنزير حديدي طويل) ـ بالتعدي عليه وإحداث إصابته أثناء شروعه وآخر هارب بالاستيلاء على هاتف محمول خاص بأحد المعتصمين بميدان رابعة العدوية. وقال المتهم صاحب الصور مع إسماعيل هنية في تحقيقات النيابة، إن والده أستاذ بجامعة الأزهر، وإنه التقط تلك الصورة مع هنية أثناء إحدى زياراته للأزهر، ونفى سفره إلى غزة لتلقي أي تدريبات قتالية على يد أعضاء حركة حماس المدربين.

 

سلفي يتهم الإخوان بالإرهاب

وحمل الشيخ محمد الأباصيري الداعية السلفي تنظيم الاخوان مسؤولية ما يحدث في مصر من عمليات إرهابية سواء في القاهرة والمحافظات وسيناء، مؤكداً أن التنظيم وأتباعه من الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد وغيرهما لم يترجعوا عن فكر العنف، وأضاف “مراجعات الجماعة الإسلامية أو ترشيد العمل الجهادي وادعاءات الإخوان عن نبذ العنف والرفض له واختيار العمل السلمي لم يكن إلا كذبًا ومكرًا وخداعًا على حسب ما كانت تفتضيه المرحلة، وأنه لم يحدث ولن يحدث أي تغيير في الفكر أو الأيديولوجيا لهذه الجماعات “.

 

وأكد الاباصيري في تصريحات له أن الاخوان جماعة قاتلة دموية وقال “ظهر لكل عاقلٍ أن الإخوان المسلمين جماعة دموية إرهابية تتخذ العنف والقتل وسفك الدم المحرم مسلكًا وسبيلًا منذ يومها الأول ولم تتخلى عنه أبدًا إلا لأسباب تكتيكية ومرحلية فقط”.

 

ومع ذلك كانت في الوقت نفسه توفر الغطاء السياسي والشرعي بل وتبرر وتدافع إن لم تكن تبارك عمليات العنف التي تقوم بها الجماعات المنبثقة عنها، فكل من يعرف جماعة الإخوان أو يعرف شيئًا عن أديباتها يعرف ذلك علم اليقين فهي أكثر الجماعات الدموية التي عرفها الشرق الأوسط في القرن العشرين والحادي والعشرين، وكل جماعات العنف إنما خرجت من تحت عباءتها ولئن سألني سائل عن أسوأ شخصية عرفها التاريخ المعاصر أساءت إلى الإسلام والمسلمين لأجبت بإنه مؤسس جماعة الإخوان المسلمين “حسن البنا”.

 

قطع طرق وتشييع جثامين فى المحافظات

وبخلاف المسيرات القاهرية، شهدت محافظات الجمهورية عدداً من الأحداث الهامة والساخنة، الأربعاء، ففي المنصورة قطع المئات من أهالي قرية البقلية طريق المنصورة السنبلاوين من أمام القرية، وأشعلوا إطارات الكاوتش لمنع مرور السيارات بعد وفاة أحد أبناء القرية على الطريق، عقب أن صدمته سيارة نقل أثناء سيرها على الطريق.

 

وفي الإسماعيلية شيع المئات جثمان أحمد صلاح الشهاوي، أحد ضحايا اشتباكات ميدان رمسيس، بين قوات الأمن ومؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، من مسجد الصالحين بالإسماعيلية، الأربعاء، وفي الإسكندرية، وزعت جماعة الإخوان المسلمين منشورات على المصلين داخل المساجد بالمناطق الشعبية، أحدهما تحت عنوان المذبحة والآخر تحت عنوان خطة الانقلاب العسكري فى مصر.

 

وتم وضع صور لكمية من الرصاصات تحت عنوان “رصاصات الغدر” ثم صورة لوجه قتيل حملت عنوان بأي ذنب قتل، وأخرى تحت عنوان أغلقوا القنوات حتى لا يرى الناس مذابحهم البشعة، ثم صورة لطفلة ووالدتها تحت عنوان “نم قرير العين يا أبي”، ثم أخرى لمصحف مخترقته رصاصة، “حتى كتاب الله لم يسلم من غدرهم”، وصورة أخرى لشاب تحت عنوان منعوا عنه الإسعاف وتركوه ينزف حتى الموت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث