اسرائيل تقترح أهدافاً “متواضعة” لضرب سوريا

اسرائيل تقترح أهدافاً "متواضعة" لضرب سوريا

اسرائيل تقترح أهدافاً “متواضعة” لضرب سوريا

القدس المحتلة – (خاص) من ابتهاج زبيدات

أكدت مصادر إسرائيلية أن الإدارة الأمريكية، وبعد سلسلة اتصالات مكثفة، وافقت على منح الضوء الأخضر لاسرائيل كي تضرب سوريا، في حال قيام قوات النظام في دمشق بالانتقام من الضربة الأمريكية المتوقعة، بقصف مناطق داخل اسرائيل.

 

ولكن هذه المصادر، قالت في الوقت نفسه إن “هناك قناعة شاملة في اسرائيل وكذلك في الولايات المتحدة، بأن الرئيس السوري بشار الأسد سيحاول ابتلاع الضربة الأمريكية وبأنه على الغالب لن يرد على قصف أمريكي له بقصف مماثل ضد اسرائيل وإن فعلها ورد فإن رده سيكون صوريا ومحدودا ولن يستخدم الصواريخ التي تستطيع إحداث دمار في تل أبيب”.

 

وأوضحت المصادر الاسرائيلية، أن الموقف الأمريكي بمنح اسرائيل  ضوءا اخضر، لم يأت بسهولة، بل في أعقاب اتصالات واجتماعات عديدة على أعلى المستويات بين الطرفين، تم خلالها عرض “بنك أهداف متواضعة يمكن ضربها في سوريا من دون أن تؤدي إلى تدهور شامل للأوضاع الأمنية”.

 

والمقصود ببنك الأهداف المتواضعة هو مجموعة مواقع عسكرية للجيش والمخابرات السورية، إذا ضربت لن تشكل إهانة أو تحقيرا لنظام الأسد. وأكدت أن هذه الأهداف لا تضم أي مقر رئاسي مسكون أو أي موقع يؤدي إلى سقوط قتلى بين رموز السلطة. والهدف من ذلك هو “مساعدة الأسد على امتصاص الضربة من دون رد، أو الرد بصورة مشابهة، بحيث لا تصيب ضرباته أية أهداف ذات مغزى في اسرائيل أو إحدى الدول المجاورة بل تطلق باتجاه مناطق مفتوحة.

 

ولكن اسرائيل حصلت على ضوء أخضر بأن ترد بقوة على أي قصف سوري نوعي ردا على ضربة أمريكية.

 

وجاءت هذه التطورات، في أعقاب سلسلة اتصالات بين المسؤولين الاسرائيليين والأمريكيين، على أعلى المستويات، بدأت بزيارة سرية قام بها اللواء أفيف كوخافي، رئيس جهاز “أمان” (الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي)، وزيارة أخرى جارية حاليا لوفد اسرائيلي رفيع برئاسة مستشار الأمن القومي، الجنرال احتياط يعقوف عاميدرور، ويضم كلا من رئيس قسم التخطيط الحربي في الجيش، اللواء نمرود شيفر، ورئيس القسم السياسي الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية، الجنرال احتياط عاموس جلعاد، ورئيس قسم البحوث في الاستخبارات العسكرية (أمان)، الكولونيل إيتاي بارون، ورئيس القسم الاستراتيجي في وزارة الخارجية جيرمي يسسخاروف ومسؤولين رفيعي المستوى في جهاز المخابرات العامة (الشاباك) والمخابرات الخارجية (الموساد)، والسفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل أورن الذي ينهي عمله قريبا.

 

وقد استقبل الوفد في البنتاجون وفي البيت الأبيض، حيث استضافتهم مستشارة الأمن القومي الأمريكية، سوزان رايس، وتمحورت لقاءات الطرفين حول التطورات في سوريا ومصر. وحسب مصادر اسرائيلية متقاطعة، فإن الوفد عرض بنك الأهداف وأجرى سيناريو حربيا مع الجنرالات الأمريكيين، تدارسوا خلاله مختلف الاحتمالات لتأثير الضربات العسكرية الغربية لسورية. 

 

ومن جهة ثانية،نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على لسان مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان القوات المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال مارتن ديمبسي، تلقى خلال زيارته الأخيرة لاسرائيل في أواسط آب الجاري، “خطة مكونة من مرحلتين للتخلص من نظام الأسد، في المرحلة الأولى، وتعزيز قوة الجيش الحر والأوساط المدنية في مواجهة الجماعات الأصولية وعلى رأسها القاعدة والقضاء عليها في المرحلة الثانية”.

 

وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية قد أجمعت، في اليومين الأخيرين، على ما كانت “إرم” نشرته في الأسبوع الماضي، بأن التقديرات الإسرائيلية في أجهزة الأمن المختلفة، تشير إلى أن احتمالات قيام النظام السوري بتوجيه ضربة عسكرية لإسرائيل في حال تعرضه لهجوم عسكري من الولايات المتحدة أو حلفائها.

 

وقالت المراسلة العسكرية للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، كرميلا منشيه، إنه “على الرغم من قدرة سوريا على توجيه صواريخ وضربة عسكرية لإسرائيل، إلا أن التقديرات العامة تشير إلى أن الرئيس الأسد لن يخاطر في المرحلة الحالية وهو يصارع للبقاء في الحكم ، على توجيه ضربة أو شن أي هجوم ضد إسرائيل، خاصة وأن الأسد لم يرد عسكريا على الضربات العسكرية التي تعرض لها في العامين الأخيرين، وأشارت تقارير أجنبية إلى أنها كانت من فعل إسرائيل”.

 

وأشارت الإذاعة إلى أن احتمالات قيام حزب الله بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل هي أيضا احتمالات ضعيفة خاصة في ظل “الانتقادات ” الموجهة للحزب في لبنان نفسها. 

 

وفي السياق نفسه قال نائب وزير الأمن الإسرائيلي، داني دانون، إن إسرائيل ليست طرفا، ولا تتخذ موقفا من الأزمة السورية، لكنها لن تسكت على أي هجوم ضدها، وأنها ستعمل لحماية مصالحها وأمن مواطنيها. واعتبر دانون أنه لا معنى للتصريحات الهجومية الصادرة عن سوريا، وأضاف “لقد اعتدنا على هذه التصريحات الهجومية”. وأضاف دانون أن الملف السوري والتدخل الأمريكي قد يشكل سابقة لتكرارها في إيران.

 

وحذر رئيس لجنة الخارجية والأمن، أفيغدور لبرمان، زعيم حزب اليهود الروس الذي يقيم علاقات جيدة مع التظام في موسكو، من “مغبة الانجرار الاسرائيلي وراء قوى تريد جرنا إلى حرب غير ضرورية مع سورية”.

 

لكن هذه الأجواء لم تمنع رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس أركانه، بيني غانتس، من توجيه تهديدات بالرد القاسي على أية ضربة سورية لاسرائيل. وقال نتنياهو، في ختام المشاورات الأمنية التي أجراها في مكتبه في تل أبيب، مساء الثلاثاء: “إن دولة اسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات. لسنا طرفًا في الحرب الأهلية في سوريا ولكن إذا شخّصنا أي محاولة للاعتداء علينا سنرد, وسنرد بقوة”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث