إسرائيل تعلن استعدادها للمعركة مع سوريا

إسرائيل تعلن استعدادها للمعركة مع سوريا

إسرائيل تعلن استعدادها للمعركة مع سوريا

القدس المحتلة – (خاص) من ابتهاج زبيدات

في الوقت الذي تعلن فيه الولايات المتحدة أنها تتجه لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، في حال ثبوت أن النظام استخدم السلاح الكيماوي، أعلنت اسرائيل أنها تستعد لمجابهة التطورات، ولم تستبعد أن تصبح جزءاً مباشراً من الصراع في سورية.

 

وراح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يهدد بالقول إن “يد الجيش الاسرائيلي على الزناد، جاهزا لأي تطور ندافع فيه عن أمن اسرائيل وسكانها”. ولكن مسؤولين عديدين في اسرائيل حذروا من إثارة هذه الأجواء الحربية وأعربوا عن تقديرات واضحة بأن الولايات المتحدة لن تطلق رصاصة باتجاه سوريا وإن كل ما تقوله في هذا الشأن هو لرفع معنويات المعارضة السورية وإسكات الأصوات الحربجية في دول الغرب التي تطالب بتدخل عسكري أمريكي.

 

وكان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي قد كشف، عن محادثة هاتفية بين رئيس أركان القوات الأمريكية المشتركة، مارتن دمبسي، ونظيره الاسرائيلي بيني غانتس، أجريا خلالها تقييما للأوضاع في سوريا، في أعقاب استخدام السلاح الكيماوي. وأبلغه دمبسي أن الولايات المتحدة متجهة نحو نشاط عسكري معين في سوريا قريبا. وأنه أكد له بأن “اسرائيل ستعرف في الوقت المناسب موعد وحجم هذه الضربة، حتى تتخذ الاجراءات التي تخصها في الموضوع”.

 

وقد ساهم هذا الاعلان في الأجواء التي تثيرها اسرائيل حول موضوع السلاح الكيماوي في سوريا، والتي تخرج فيها باستنتاجات بعيدة المدى. فتقول إن الجيش الاسرائيلي يستعد لمواجهة احتمال جره إلى الحرب. وحسب الخبير العسكري، ألكس فيشمان، المقرب من مكتب رئيس أركان الجيش، فإن أحد السيناريوهات الخطيرة المتوقعة هو أن ترد سوريا على ضربة أمريكية بعمليات قصف ضد الأردن من الأراضي السورية وضد اسرائيل من الأراضي السورية أو اللبنانية. ولذلك، راحوا يطلقون التهديدات.

 

وقد استهل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، جلسة حكومته، الأحد، ليهدد سوريا وأّذرعها المختلفة. فقال: “إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها وعن مواطنيها في في وجه من يحاولون مهاجمتها”. وقطع جازما أن قوات النظام هي التي استخدمت الأسلحة الكيماوية في الأسبوع الماضي، واعتبر ذلك “مأساة وجريمة فظيعة” بل دعا إلى الإطاحة بنظام الأسد، وذلك لأول مرة منذ دخول سوريا في الحرب الأهلية.

 

وقال نتنياهو إنه يمكن الاستنتاج من هذا الهجوم الكيماوي الذي شنه الأسد أنه لا يجوز السماح باستمرار الوضع الحالي، والاستنتاج الثاني هو أنه يمنع أن تتوفر للأنظمة الخطيرة جدا في العالم أسلحة خطيرة، والاستنتاج الثالث هو أن علينا أن نتذكر المبدأ القديم القائل: ” إن لم نكن نحن لأنفسنا فمن لنا”.

 

ومن جهته، دعا الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيرس، ليس فقط إلى إسقاط النظام السوري، بل اعتبر هذه الأجواء فرصة ذهبية امام دول الغرب لتدمير كل ترسانة الأسلحة الكيماوية.

بيد أن الاسرائيليين لا يصدقون أن الولايات المتحدة جادة في تهديداتها بضرب سوريا. وقال الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الخارجية (الموساد)، شبتاي شبيط، إن “تهديدات البيت الأبيض هي مجرد زوبعة كلامية هدفها رفع معنويات المعارضة السورية وإسكات الأصوات المرتفعة في دول الغرب وتغرق الصحاف الأمريكية، التي تقول إن الرئيس باراك أوباما يضعف هيبة الولايات المتحدة في نظر العالم ويخفض من قوة الردع الأمريكية.

 

وأضاف شبيط إن أوباما يتبع سياسة واضحة لا تراجع عنها، هي أن أمريكا لن تخوض حربا في عهده.

 

ويقول فيشمان، إن الاستعدادات لهجوم امريكي على سوريا هي في مستوى الوعي أكثر من أن تكون في المستوى العملي. فالامريكيون مهتمون بإحداث غبرة في الجو. واعتبر اعلان البيت الابيض عن نقاشات محمومة يُجريها الرئيس اوباما مع مستشاريه للفحص عن سبل العمل، وإلغاء الاجازات في  الاسطول السادس وإعادة سفن حربية الى البحر المتوسط بعدما كانت قد أتمت فترة مكوث وكانت توشك أن تعود الى الولايات المتحدة، هي مجرد اجراءات كلامية.

 

فالجيش الامريكي غير مُحتاج الى استعدادات والى دفع قوات في الشرق الاوسط الى الأمام، فهي موجودة هنا. وقد كانت مشكلة الامريكيين وما زالت في مستوى متخذي القرارات ولا سيما الرئيس. لا اعتراض عند مستويات العمل في وزارة الدفاع الامريكية على الحاجة الى هجوم امريكي على سوريا، لكن كلما ارتفعنا نحو قمة الهرم ضعف هذا التأكيد. إن الاسد في الحقيقة هو الذي اضطر الرئيس الامريكي الى أن يفعل فعلا.

 

كان الامريكيون الى الآن يستطيعون تجاهل استعمال سلاح الابادة الجماعية على المدنيين هنا وهناك. لكن السوريين مطوا الحبل في هذه المرة حتى النهاية واضطروا الرئيس اوباما الى اتخاذ قرارات لا يريد اتخاذها، لكنه مُجبر. يجب عليه أن يعرض التصميم نحو الداخل ويجب عليه ان يُظهر التزام الولايات المتحدة العالمي بفضل مكانتها باعتبارها القوة العظمى. وبعبارة اخرى يجب عليه أن يُعيد ثقة العالم بعامة والشرق الاوسط بخاصة بالولايات المتحدة مع أدنى قدر من تعريض القوات الامريكية والمصالح الامريكية للخطر”.

 

ويستبعد فيشمان أن تكون تلك ضربة أمريكية ذات وزن. كما يستبعد أن ترد سورية  بضربة موجهة لاسرائيل. ويقول: “في اسرائيل رفعوا في الايام الاخيرة مستوى الاستعداد العسكري تجاه سوريا، وليس فقط في الجوانب الاستخبارية فقط. إن احتمال ان ترد سوريا على اسرائيل اذا هاجمتها الولايات المتحدة ليس عاليا في الحقيقة لكن المنطق ليس هو الغالب دائما في الشرق الاوسط، كما هي الحال في الشرق الاوسط. فاذا مُست الكرامة الوطنية السورية نتاج هجوم امريكي فقد يكون الرد السوري غير عقلاني.

 

بيد ان الجهات الأمنية أن الرئيس السوري سيبذل كل جهد كي لا يعطي اسرائيل سببا لضرب منظوماته الاستراتيجية كصواريخ ارض – ارض، والمنشآت الكيميائية، ومنظومة الدفاع الجوي المتقدمة التي يُنشئها الروس في سوريا في السنوات الاخيرة، في الأساس. والسوريون يعلمون ايضا أنه يوجد في جهاز الامن الاسرائيلي اصوات تعتقد ان الحرب الاهلية في سوريا فرصة ذهبية لازالة هذه التهديدات من برنامج عمل الشرق الاوسط.

 

والى ذلك فان السوريين والروس والايرانيين يتابعون تقنيات حديثة طورها سلاح الجو الاسرائيلي تُمكّن من القضاء على أهداف بايقاع يثير الذهول (واسرائيل من جهتها لم تحاول في الحقيقة إخفاء هذه القدرات). ولا يُحتاج الى خيال خصب جدا لنفهم كيف يفترض ان يتم التعبير عن تلك القدرات في سوريا وفي لبنان. ولهذا من المنطق ان نفرض ان الاسد لن يمنح اسرائيل حجة لضرب القوة الاستراتيجية التي بناها، بقوة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث