سوريا تواجه صعوبات في استخدام الأرصدة المجمدة لشراء أغذية

التجار الدوليون لا يبدون تحمسا تجاه آلية الدفع المقترحة من الحكومة السورية وذلك لأن الحكومة تضع على عاتق التجار مسؤولية كبيرة بحسب ما أوردوه.

سوريا تواجه صعوبات في استخدام الأرصدة المجمدة لشراء أغذية

أبوظبي/هامبورج – تصطدم جهود سوريا الرامية إلى زيادة مشترياتها الغذائية بعزوف البائعين عن المخاطرة بتأخر سداد مدفوعاتهم من حسابات مصرفية مجمدة في الخارج.

 

ودفعت الأزمة الإنسانية المتفاقمة في سوريا حكومة بشار الأسد إلى طرح مجموعة من المناقصات لشراء سكر وقمح ودقيق وأرز في الأسابيع الأخيرة.

 

وتحتاج البلاد إلى استيراد نحو مليوني طن من القمح هذا العام بعد أن تسببت الأزمة في البلاد في انخفاض محصولها إلى أدنى مستوياته في 30 عاما ليصل إلى 1.5 مليون طن بما يمثل أقل من نصف متوسطه قبل الصراع.

 

وقال مشترون حكوميون إن سداد قيمة المشتريات المطلوبة في المناقصات سيتم من خلال حسابات الحكومة المجمدة بالخارج وذلك من خلال الحصول على إعفاءات من الدول التي تفرض عقوبات مالية على سوريا. غير أن التجار الدوليين لا يبدون تحمسا يذكر تجاه آلية الدفع المقترحة.

 

وقال بعض التجار إن جزءا من المشكلة في النظام الجديد يكمن في أن الحكومة تضع على عاتقهم معظم المسؤولية في الحصول على مدفوعاتهم من الأموال المجمدة.

 

ذلك أن الحصول على أي مدفوعات عبر هذه الآلية سيتطلب مجموعة من الموافقات بما فيها موافقة الدولة التي يوجد بها الحساب المصرفي المجمد.

 

وقال تاجر حبوب لبناني لديه معاملات مع دمشق “ذلك ينطوي على مشاكل كبيرة جدا للبائع ومن ثم سينتهي به المطاف إلى رفع سعر الحبوب على الحكومة السورية”.

 

وما يزيد الطين بلة أن شروط المناقصات التي تطرحها الدولة لم تخضع للمراجعة لتعديلها بما يتماشى مع المخاطرة السياسية المتزايدة في التعامل مع سوريا.

 

ففي مناقصة القمح التي طرحتها المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب مؤخرا طالبت المؤسسة بتأمين قدره خمسة بالمئة من حجم الصفقة أو بحد أقصى مليون يورو على أن تظل العروض سارية لمدة سبعة أيام.

 

وفي حال واجه التجار أي صعوبات لاحقا في الحصول على مدفوعاتهم من الحسابات المصرفية المجمدة ولم يتمكنوا من تسليم القمح فإنهم سيواجهون دفع مليون يورو إلى سوريا بموجب التأمين وهي مخاطرة اعتبرتها بعض الشركات أكبر من اللازم.

 

وقال تاجر أوروبي آخر: “مازال السوريون يطالبون بالشروط التي يضعها مشترو الحبوب المتميزون لا بلد يشهد واحداً من أعلى مستويات المخاطر السياسية على الساحة التجارية العالمية. ولم يخففوا شروط مناقصاتهم لتتماشى مع هذا الوضع”.

 

وذكر بعض التجار أنهم ينتظرون ليروا مدى نجاح آلية الدفع عبر الأموال المجمدة مع غيرهم. ويقول آخرون إنه من الأسهل التجارة في القطاع الخاص.

 

وقال التاجر اللبناني “الأمر أبسط من ذلك بكثير. هناك بالطبع بعض المشكلات التي تظهر الآن فيما يتعلق بتسليم السلع بسبب الوضع القائم على الأرض ونحن لا نتعامل إلا باليورو ولكن من الأسهل أن نبرم صفقات مع القطاع الخاص بدلاً من الحكومة”.

 

وفي حال لم تنجح آلية الدفع هذه ستحتاج حكومة الأسد إلى إيجاد سبيل آخر لتلبية احتياجات البلاد العاجلة من المواد الغذائية.

 

وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) قالت الشهر الماضي إن خمس سكان سوريا عاجزون عن إنتاج أو شراء ما يكفي من الغذاء بينما يعاني المزارعون من نقص البذور والأسمدة اللازمة لزراعة المحصول القادم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث