تعديل وزراي يكشف اصطدام النسور بالطراونة

تعديل وزراي يكشف اصطدام النسور بالطراونة

تعديل وزراي يكشف اصطدام النسور بالطراونة

الأردن – (خاص) من شاكر الجوهري 

 

أكثر أمر لافت في التعديل الوزاري على حكومة الدكتور عبد الله النسور الإربعاء هو اجراءه فقط قبل ثلاثة أيام من موعد اجراء الإنتخابات البلدية..!

 

وهي انتخابات تكتسي أهمية اضافية في ضوء مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين، وحزبها جبهة العمل الإسلامي لها.

 

وينتظر أن تثير نتائج وآلية والإعتراضات على النتائج، زوبعة سياسية وإعلامية كبيرة، حال وجود ما يستدعي ذلك.

 

و”ما يستدعي” هذه أصبح يسهل تدبيرها خلال العام الحالي، الذي أصبحت سمته الرئيسة التنافس، والتصارع بين الحكومة ومراكز قوى نافذة.. و”طايلة”..

 

البعض يرى أن استباق الإنتخابات البلدية بتعديل وزاري خطأ ارتكبه الرئيس.

 

لكن الذين يعرفون عقلية عبد الله النسور أكثر من غيرهم، يعتقدون أنه كان لا بد له من أن يقدم التعديل على الإنتخابات.. خشية أن تؤدي سجالات ما بعد الإنتخابات إلى عودة القصر عن التعديل إلى التغيير..!

 

وعلى كل.. فإن التعديل الذي تم، يجمع المراقبون على قدرته على حمل الحكومة فقط حتى مطلع العام المقبل..

 

 

لن يكون عمر الحكومة مديدا..

 

ومع ذلك، فإن رجلا مثل النسور يعمل لدنياه كأنها ممتدة أبدا.. ولآخرته كأنها قادمة غدا..

 

لذلك، فقد اختار ثلاثة وزراء في حكومته لغايات اطالة عمر الحكومة، وتقليل حجم المنغصات التي يمكن أن تواجهها.. خصوصا داخل مجلس النواب، المغدور بالتراجع عن توزير نواب يمثلون كتله البرلمانية.

 

ومع ذلك، فإن اثنين من هؤلاء الوزراء الثلاثة تم توزيرهم ارضاء، والتزاما بوعد قطعه الرئيس لكتلتين كبيرتين في المجلس.. على نحو يشكل في حد ذاهه تحريضا لبقية الكتل، ما لم تكشف اليام ن هناك وزراء آخرين جاؤا تنفيذا لوعود أخرى لم يكشف نقابها بعد..!!!

 

الدكتور هايل عبد الحفيظ، نائب رئيس المكتب السياسي في حزب الوسط الإسلامي.. ارضاء والتزاما بالوعد الذي سبق للرئيس أن قطعه لكتلة الحزب بتوزير أحد اعضاء الحزب، مقابل حصول الحكومة على ثقة نواب الكتلة (17 نائبا).

 

والطبيب خالد الكلالدة، الأمين العام السابق لحركة اليسار الإجتماعي (يسارية)، ارضاء والتزاما بوعد قطعه لذات السبب لكتلة التجمع الديمقراطي في مجلس النواب (أكثر من 20 نائبا).

 

أما الوزير الثالث الذي تم توزيره في هذا السياق فهو الدكتور محمد ذنيبات، إبن عمومة عبد المجيد الذنيبات المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين، الذي سبق توزيره في حكومات سابقة ارضاء والتزاما بمراعاة خاطر الإسلامي المعتدل، الذي يرفض الإلتزام بتشدد الجماعة، لصالح البقاء قريبا من القصر..!

الوزير الذنيبات جاءت عودته للوزارة لتصيب عصفورين بحجر واحد..

 

فهو الوزير الأقدم في الحكومة المعدلة، وعلى ذلك فقد شغل الترتيب الثاني بعد الرئيس.. وبذا، أصبح هو نائب رئيس الوزراء غير المعلن.. الذي يحل محله في غيابه.. أو ترحاله.. بدلا من الفريق حسين المجالي، الذي تراجع ترتيبه إلى الثالث في الحكومة، كما سحبت منه وزارة البلديات.

 

صحيح أن تفكيك الحقائب الوزارية التي سبق ادماجها في يد وزير واحد من اسباب التعديل.. لكن الصحيح أيضا أن تسبيق التعديل على الإنتخابات فوت فرصة كبرى على المجالي، في حال نجح في تمرير انتخابات “بدون شوشرات”.. تدفع فرصه لتشكيل حكومة ما بعد النسور..!!!

 

 

وقد تعجل الإنتخابات في هذه الحالة بالتغيير من داخل الحكومة ذاتها.. تماما كما كاد أن يحدث في حكومة النسور الأولى.. الذي نافسه على التغيير، حين آن أوانه.. الدكتور عوض خليفات.. الرجل الثاني في حكومته تلك..!

 

إلى ذلك، فقد وقع اختيار النسور على الدكتور طاهر الشخشير، نقيب الصيادلة لأكثر من مرة، ورئيس اتحاد الصيادلة العرب الحالي.. ليعود وزيرا للبيئة.. في ظرف يشتد فيه الصراع داخل مجمع النقابات بين القوميين واليساريين من جهة، والإسلاميين من الجهة الأخرى..

 

قد تكون من بين مهام الشخشير أيضا فتح خطوط اتصال مع مجمع النقابات عبر الشخشير، الذي يؤهله هدوءه ومرونته لأن لا يكون تصادميا مع اسلاميي النقابات.. رغم توجهاته القومية.

 

مثل هكذا تركيبة دقيقة، متوازنة، ولا مفاجآت لافتة في تركيبتها، اقتضت من النسور الذي تعمد اشاعة خبر موافقة الملك على التعديل بهدف تثبيت القرار.. أن يتكتم بشدة على اسماء وزرائه الجدد.. الذي ما لبث أن سربها بنفسه قبيل أداء اليمين الدستورية أمام الملك، خشية دخول أي جهة على خط التعديل.. وهو الذي أراد وطالب ونفذ ومنع تدخل أي جهة في تشكيل حكومته.

 

إذا الصراعات مستمرة ومتواصلة مع مراكز قوى مؤثرة.. لطالما كانت مقررة وفاعلة.

 

كما اقتضت هذه التركيبة المتاجرة بالتكنوقراط، تعويضا عن غياب التمثيل السياسي والحزبي.. فأطلقت على الوزارة صفة “التكنوقراط”.

 

وزيران حزبيان لا يكفي..

 

هل لما سبق علاقة بغياب فايز الطراونة، رئيس الديوان الملكي عن مراسم أداء القسم الدستوري أمام الملك..؟

 

لم يقل أحد ذلك.. لكن الطراونة تغيب عن المناسبة، التي حضرها يوسف العيساوي، أمين عام الديوان.. دون عذر مشروع، أو معلن.. علما أنه جرت العادة أن يكون لرئيس الديوان حصة في أي تشكيل حكومي.. يبدو أن الطراونة قد حرم من هذه الحصة في هذه المرة.

 

بل إن وزيرا رشحه الطراونة لحكومة النسور عند التشكيل، تم اخراجه في التعديل.. وهو طبيب الأبر الصينية بركات عوجان، الذي انتقدت الصحف توزيره لمجرد أنه الطبيب الخاص للطراونة.. وتم التساؤل في هذا السياق: ما علاقة طبيب مختص في الأبر الصينية بحقيبة وزارة الثقافة..؟!!!!

 

 

وهل هي مجرد مصادفة أن يأتي غياب، أو تغيب الطراونة، بعد وشاية علنية صدرت عن نائب جاء فيها أن النائب النسور في مجلس النواب السابق حرض النواب على عدم منح الثقة لحكومة الطراونة..!!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث