هجوم إسرائيلي غير مسبوق على السياسة الأمريكية تجاه مصر

هجوم إسرائيلي غير مسبوق على السياسة الأمريكية تجاه مصر

هجوم إسرائيلي غير مسبوق على السياسة الأمريكية تجاه مصر

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

خلال هجوم إسرائيلي غير مسبوق على الإدارة الأمريكية وسياستها تجاه الاخوان المسلمين عموما وفي مصر بشكل خاص، حذر الناطق الأسبق بلسان الجيش الاسرائيلي، رون بن يشاي، من تدهور خطير يهدد مصالح إسرائيل والولايات المتحدة. وقال إن هذه السياسة تعزز قوة الإسلام السياسي على حساب الديمقراطية الحقيقية. وتهدد بانهيار الهيبة الأمريكية.

 

ووصف بن يشاي السياسة الأمريكية بـ”الغرور والغطرسة” وقال إنها تظهر أمريكا كدولة فاقدة للمصداقية وغير مخلصة في نظر حلفائها واعتبرها فاشلة، وأضاف: “محزن ومقلق كيف تعزز الإدارة الأمريكية بقيادة باراك أوبام، موقعها كصديق غير موثوق لحلفائها، “تتشاطر” عليهم في إلقاء المواعظ وإعطائهم نصائح تبدو مثل قبلة الموت، وهم يحاولون إطفاء الحرائق في بيوتهم. وفي الوقت نفسه تظهر صبرا وحذرا تجاه أعدائها”، وتابع: “بدلا من أن تقر خطة مساعدات طارئة لمصر، مثل خطة مارشال التي أقرتها الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين بعيد الحرب العالمية الثانية، تؤدي إلى إعادة المستثمرين لمصر وتساعد في إعادة سيادة القانون والنظام في الشارع، نجدها (إدارة أوباما) تنشغل في تحسين صورتها”.

 

وقال بن يشاي خلال محاضرة له في تل أبيب، إن ما يفعله أوباما هو حلقة في مسلسل فشل طويل، لم يبدأ في عهده. وكشف أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ووزيرة خارجيته كونداليسا رايس، مارسا ضغوطا شديدة على رئيس الوزراء الاسرائيلي، أرئيل شارون، قبل عشر سنوات، لكي يتعاطى بشكل إيجابي مع حركة حماس في الوقت الذي كان فيه شارون يجتاح أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ويحاصر الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، في مقره في المقاطعة. وفي سنة 2009، تعامل أوباما باعتدال وحذر مع نظام الحكم الإسلامي الشيعي في إيران وهو يقمع بيد من حديد مظاهرات الشباب في الشوارع، ولكنه عندما اهتز نظام حليفه حسني مبارك، راح يمارس الضغوط عليه لكي يستقيل ويسلم الحكم لألد خصومه.

 

واختتم يشاي كلامه بالقول إن الولايات المتحدة تفقد ثقتها بالنفس كدولة عظمى، وبدلا من الحرص على مصالحها ومصالح أصدقائها تشغل نفسها في تحسين صورتها الأخلاقية كمنارة للديمقراطية وحقوق الانسان في العالم. وفي هذا امتداد للسياسة الأمريكية المهزومة في كل من أفغانستان والعراق والأزمة الاقتصادية والأيديولوجيا النيو- لبرالية.

 

وانضم إلى هذا الهجوم المستشرق بروفسور آشر سيسر، الذي قال إن الصراع في مصر والعالم العربي اليوم لا يدور بين أنصار الديمقراطية وأعدائها، بل بين القوى العصرية التي تريد النهوض بالمجتمعات العربية نحو الحداثة وتطوير العلوم وضمان الحريات والازدهار الاقتصادي وبين قوى الاسلام السياسي التي تريد شد العالم العربي إلى الوراء نحو التخلف ودوس حقوق المرأة وضرب عدالة القضاء كما فعل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

وقال: “الاخوان المسلمون، بفكرهم وممارساتهم يقيمون البنى التحتية لسيطرة تنظيمات القاعدة والجهاد العالمي. وطرق الولايات المتحدة لمسايرة الاخوان لا تمنع ذلك. ولكن بدلا من الهجوم على الجيش المصري كان يجب أن تتم مساعدته على مجابهة الأوضاع بالطرق السليمة. فهذا الجيش والشرطة معه لا يتمتعان بالخبرة الكافية لتفريق مظاهرات بالطرق السلمية. وكان يجب على الأمريكيين والأوروبيين أن يساعدوهما بتوفير وسائل حديثة لتفريق المظاهرات بلا سفك دماء وتوفير الدعم المالي والترشيد لخلق فرص عمل للشباب”.

 

وقال وزير الدفاع الأسبق، بنيامين بن اليعيزر، إنها لمهزلة القدر – “حسني مبارك أطيح من الحكم بعد أن اتهمه أبناء شعبه بالطغيان العسكري وها هو، بعد نحو سنة فقط فهم المصريون بأنهم تلقوا بدلا من مبارك شيئا ما أسوأ بكثير – الطغيان الاسلامي الذي أجبر الجيش على القتال ضده”. مشوق أن نشهد كيف يلعب القدر. فحسب التقارير، مبارك إياه برأت المحكمة المصرية ساحته بل ثمة تقارير عن أنه سيفرج عنه الى بيته. يهزأ القدر بذات الانسان والزعيم الذي عرف على مدى ثلاثين سنة كيف يمسك بالشرق الاوسط ومصر كالصخرة المستقرة. فقد أيد مبارك المسيرة السلمية تأييدا هائلا.

 

وكان أحد عناصر الاستقرار في المنطقة. وفي النهاية أطيح عن كرسيه ونقل مكللا بالعار إلى قاعة المحكمة وهو مستلقٍ على حمالة. بودي أن أؤكد أنه خلافا لما يميل بعض الناس إلى التفكير فإن مبارك لم يكن مؤيدا لاسرائيل. لقد كان أولا وقبل كل شيء وطنيا وقوميا مصريا فخورا. حرص على مصلحة أبناء شعبه وبلاده وأعتقد بأن السلام مع اسرائيل جيد لمصر. مبارك، استنادا إلى معرفتي له، قدر إسرائيل جدا. قدر قوتها وأهميتها كجهة استقرار في الشرق الأوسط – ولكن كل شيء كان من زاوية نظر المصالح المصرية. أعتقد أن الشرق الأوسط والغرب كله مدين له بدين كبير على ثلاثين سنة من الاستقرار”.

 

وأضاف بن اليعيزر، إن “ثمة من يدعي بأن الجنرال عبد الفتاح السيسي أطاح برئيس انتخب في انتخابات ديمقراطية. لكل من يدعي ذلك بودي أن أقول أن الديمقراطية في مصر لم تؤد إلى صعود الاخوان المسلمين بل إلى صعود الإخوان المسلمين المتطرفين. برأيي لو لم يتخذ الجنرال السيسي خطوات كاسحة في غضون وقت قصير لاصبح النظام المصري نظاما يشابه النظام في إيران، وعلى حدودنا الجنوبية كنا سنرى حراس ثورة بصيغة مصرية. قلت في حينه أن المصريين لا بد سيشتاقون إلى مبارك. أنا لا أقول أنه بريء من كل خطأ. ولكن محيطه منعه من أن يفهم على نحو سليم ما حصل في صفوف الشعب، وهذا ربما ما جلب ثورة الشباب. ولكن رغم ذلك اسمع اليوم بوضوح أصوات في مصر تتحدث عن الشوق إلى مبارك. وعن هذا نقول – دهاء التاريخ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث