الاحتلال ينشب بشاعته بوجه بتير الفلسطينية

الاحتلال الإسرائيلي يسعى لبناء مقطع من الجدار العازل على قرية بتير الفلسطينية التي تعود أصول أهلها إلى الفينيقيين.

الاحتلال ينشب بشاعته بوجه بتير الفلسطينية

رام الله – ترتدي قرية “بتير” الفلسطينية اللون الأخضر طوال العام لكثرة المزروعات الشتوية والصيفية فيها، فتستوقف زائرها وتصيبه في حيرة، على وقع صوت الماء المتدفق طوال اليوم من عيون الماء الأربعة الموجودة بها إلى شبكة الري التي توزع المياه على مدرجاتها الزراعية التي تشتهر بها.

 

قرية “بتير” الواقعة غرب مدينة بيت لحم، خضرة تسعى سلطات الاحتلال إلى تدميرها، بعد الإعلان عن نيتها بناء مقطع من “جدار الفصل العنصري” عليها ليلتهم حسب المخطط ما يقارب 3 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، وتدمير شبكة الري الأثرية التي لا يزال المزارعون يستخدمونها، بذريعة حماية تنقل القطار على السكة الحديدية ما بين القدس و تل أبيب من أعمال المقاومة.

 

أهالي قرية بتير التي تعود أصولها إلى الفينيقية، بذلوا جهودا حثيثة لعرقلة قرار جيش الاحتلال، ما اضطر محكمة الاحتلال العليا إلى تجميد بناء الجدار والطلب من الجيش البحث عن بديل أخر لمسار الجدار نهاية أيار/مايو الماضي.

 

جيش الاحتلال ماطل في تقديم أي رد للمحكمة حول مسار الجدار الذي كان سيمتد بطول 3 كم في أراضي القرية ليتم منحهم تمديد لتقديم رؤيتهم حتى شهر تشرين أول/سبتمبر المقبل.

 

الحاجة بثينه المشني التي دخلت في ربيعها الستين، تنهمك ورائحة التراب المشبع بالماء يلفها بري مزروعاتها ومحصول “الباذنجان البتيري” التي تشتهر به القرية، قاطعناها وهي تمد أنابيب المياه متسائلين عن الأسلوب الجديد في الري؟ لتخبرنا بأنهم يعتمدون نظام الري العادل أو ما يسمى “المعدود”، والذي يكون بواقع يوم لكل عائلتين يتقاسمون المياه لري محاصيلهم الزراعية، مضيفة: ” هذا النظام يتسم بالعدالة ولا يمكن لأحد أن يظلم في حقه في ري مزروعاته، فمنذ زمن بعيد يجتمع ممثلين عن عائلات البلدة الثمانية، مع قرب حلول الصيف ويتفقون على تقسيم الماء وفقاً لنظام يسمى المعدود”.

 

وأعربت الحاجة المشني في حديثها لـ”ارم”، عن تخوف أهل القرية من شروع الاحتلال ببناء جدار الفصل العنصري بالقرب من سكة الحديد الحجازية القديمة، رغم تمكنهم من الحصول على قرار من محكمة الاحتلال الذي يطالب الجيش باقتراح بدائل للجدار في المنطقة.

 

وتشتهر قرية بتير بشبكة ري رومانية معقدة يمتد عمرها لألفي عام، تكسبها خضرة دائمة وتنوع في محاصيلها الزراعية، خاصة باذنجانها الذي يخصص له يوم للاحتفال به في كل عام.

 

المسؤول في مؤسسة أصدقاء الأرض في الشرق الأوسط محمد عبيد الله قال لـ”ارم”: “بأن أراضي المواطنين التي توزعت على جانبي حدود خط التقسيم حسب القرار الصادر عن مجلس الأمن عام 1947، زاولوا ملكيتها بمقتضى “اتفاقية رودوس” (بين الحكومة الأردنية وإسرائيل) التي عدلت مسار خط الحدود سنة 1949، وذلك مقابل المحافظة على سلامة القطار (قطار الحجاز) الذي يمر من أراضيهم حسب نص الاتفاقية”.

 

قرية بتير التي تشتهر أيضا بمدرجاتها الزراعية ونظام ريها الروماني حصلت من قبل لجنة جائزة “ميلينا مركوري” الدولية لحماية المناظر الثقافية وحسن إدارتها والتابعة لليونسكو عام 2011 الجائزة الدولية لصون المناظر الثقافية وحسن إدارتها، حيث تم إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

 

وتعود أصول القرية إلى الفينيقية، وتحمل اسمًا كنعانيًا يعني “بيت الطير-النسر” والذي كان يعيش في جبالها العالية، حيث أطلق على الوادي الذي يجري بجوارها اسم وادي النسور.

 

ويخشى أهالي القرية أن تنفذ سلطات الاحتلال قرارها بتسيير جدار الفصل العنصري، ما سيهدد جمالها و إرثها الحضاري، وإن قرار محكمة الاحتلال بتجميد بناء الجدار ليس سوى “ذر للرماد في العيون”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث