المصريون يتوقون إلى عودة الحياة لطبيعتها

المصريون يتوقون إلى عودة الحياة لطبيعتها

المصريون يتوقون إلى عودة الحياة لطبيعتها

القاهرة- ما زال الوقت مبكرا بعد الظهر في وسط القاهرة ومع ذلك يفكر خالد فتحي في الوسيلة التي سيعود بها إلى بيته قبل حلول موعد حظر التجول.

 

وعادة ما يظل متجر فتحي لبيع ملابس الرجال مفتوحاً حتى ساعة متأخرة من الليل في المدينة التي يميل سكانها للتسوق ومزاولة انشطتهم الاجتماعية بعد هبوط الليل. أما اليوم فسيغلق متجره في الخامسة عصرا ليتيح لنفسه الوقت الكافي لخوض زحام المرور والوصول إلى بيته قبل أن يحل الظلام.

 

وبالنسبة إلى فتحي وكثيرين مثله أخلت حمى الثورة المكان لمنغصات الثورة. فعلى مدى العامين الأخيرين شهدت مصر ثورة وثورة مضادة واحتجاجات تستمر أسابيع وموجات من الاشتباكات الدامية. والآن زاد حظر التجول من السابعة مساء إلى السادسة صباحا مهمة كسب العيش مشقة على مشقة.

 

وقال فتحي (46 عاما) “الناس خائفون. تسعون في المئة من الناس لا يريدون سوى المأكل والمشرب.”

 

وأحدث عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي على يدي الجيش استجابة لحشود شعبية ضخمة الشهر الماضي إنقساما بين من يؤيدون تدخل الجيش وانصار جماعة الإخوان المسلمين الذين يطالبون بعودة مرسي إلى الحكم.

 

الا أن هناك فريقا ثالثا من المصريين في المنطقة الوسطى بين هؤلاء وأولئك كل ما يصبون اليه هو من يستطيع اعادة الاستقرار وتحريك عجلة الاقتصاد.

 

وقد روعهم أداء مرسي خلال العام الذي قضاه في سدة الحكم والذي اتسم بالفوضى السياسية والاقتصادية. الا انهم لا يتقبلون أيضا أن يحل محله حكم عسكري بعد ان قضوا 30 عاما في ظل الرئيس السابق حسني مبارك وهو عسكري سابق اطاحت به انتفاضة شعبية عام 2011.

 

لكن ما يقلقهم في المقام الأول هو عجز الطرفين عن ايجاد ارضية مشتركة وخلق نوع ما من الهدوء. وقال فتحي “الاخوان المسلمون فصيل سياسي هم كثيرون من حيث العدد فكان يجب اجراء مزيد من المحادثات. ينبغي للجانبين تقديم تنازلات. اذا اصر كل جانب على موقفه فلن نصل إلى حل.”

 

ومضى يقول “يحظى كل منهما بقدر كبير من التأييد. وعلى كل منهم ان يقدم قليلا من التنازلات. لكن للأسف اري مزيدا من المواجهات لا التسويات وسمزهق مزيد من الأرواح سدى.”

 

وقتل نحو 850 شخصا منهم 70 من رجال الجيش والشرطة في اعمال عنف استمرت نحو اسبوع مع تصدي الحكومة الانتقالية المدعومة من الجيش لجماعة الاخوان وسعيها لتأكيد سلطة الدولة.

 

وأطاح الجيش بمرسي في الثالث من يوليو تموز عقب احتجاجات جماهيرية حاشدة على حكمه الذي اصبحت مصر خلاله على شفا الإفلاس.

 

وفضت قوات الأمن اعتصامين لمؤيدي مرسي الأربعاء الماضي ومع وقوع اشتباكات في أماكن أخرى فرضت الحكومة حظرا للتجول ليلاً لمدة شهر.

 

واغلقت البنوك والبورصة أبوابها الخميس وفتحت الأحد بعد العطلة الاسبوعية الجمعة والسبت فيما اوقفت بعض الشركات الدولية مثل الكترولوكس العمل مؤقتا. وتوقف قدوم السائحين بعد ان نصحتهم حكوماتهم بتجنب زيارة مصر.

 

وثبطت المخاوف من ان تكون مصر قدر لها ان تترنح من أزمة إلى اخرى عزيمة كثيرين ممن تأثرت أرزاقهم.

 

وقال رجل اكتفى بذكر اسمه الأول وهو محمد ويدير متجرا لأجهزة الهاتف المحمول بوسط القاهرة “لست مع اي فصيل. انني اتحدث فقط عن الأرواح التي تزهق وكرامة الناس التي تهان.”

 

وقال متجهما “إذا كان الناس يعارضون أمورا بعينها ويحتجون من اجل تغيير السياسات فهذا أمر لكن ليس كل احتجاج ثورة. بدأ الناس يغادرون البلد. صديقي ذاهب الى الامارات خلال أيام. لا توجد فرص عمل هنا. المصانع معطلة. لو كان عندي عشرة موظفين لاضطررت للاستغناء عنهم الان. اي دولة تفتقر الى الاستقرار لا يمكنها خلق فرص عمل.”

 

واقترح حازم البلاوي رئيس الحكومة المؤقتة حل جماعة الإخوان المسلمين التي دعت الى احتجاجات يومية للافراج عن مرسي وعودته الى الحكم.

 

وادت حالة التوتر التي تسود البلاد الى جعل بعض الناس يفكرون في مثال سوريا.

 

وقال وليد مصطفى وهو بائع في متجر لاجهزة المساحة “اتعشم ان يهدأ الناس والا نصبح مثل سوريا. كل ما يريده معظم المصريين هو ضمان المأكل والمشرب. هناك من يعيشون يوما بيوم كان الله في عونهم.”

 

واضاف “لا الجيش ولا الاخوان ولا هذه المواجهة يمكن ان تسد رمق هؤلاء.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث