الأزمة المصرية تربك خطط الغرب لإحتواء الحركات الإسلامية

الأزمة المصرية تربك خطط الغرب لإحتواء الحركات الإسلامية

الأزمة المصرية تربك خطط الغرب لإحتواء الحركات الإسلامية

إرم (خاص)

 

أرجعت مصادر دبلوماسية خليجية، إنزعاج الدوائر الغربية، مما يحدث في مصر، إلى إعتبارات داخلية، وإلى مخاوف من تداعيات إقصاء الإخوان المسلمين، على محاولات الدول الغربية لإحتواء وتفكيك الحركات الإرهابية وقوى التطرف وتدجينها بالشكل الذي يقلل خطرها على الأمن العالمي.

 

وأوضحت هذه المصادر أن الموقف الرسمي الغربي ناجم عن أمرين:

 

الأول: تأثير بعض القوى السياسية وتنظيمات المجتمع المدني، فضلاً عن بعض الجاليات الإسلامية، التي رأت أن عزل الرئيس مرسي يتناقض مع ما تعتبره تلك القوى والتنظيمات قيما ديمقراطية قائمة على احترام نتائج الانتخابات والتداول السلمي للسلطة، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع القوى التي تفوز بهذه الانتخابات.

 

الثاني: خشية الدول الغربية من أن يتكرر سيناريو الجزائر في مصر حين وقفت الدول الغربية مع المؤسسة العسكرية الجزائرية لمنع الجماعات الإسلامية التي فازت بالانتخابات التشريعية في نهاية الثمانيات من استلام السلطة، وهو ما دفع تلك الجماعات إلى العمل العسكري السري وإلى توفير مخزون استراتيجي من العناصر المتطرفة للتنظيمات الجهادية والتنظيمات التي انبثقت عن القاعدة لعقود من الزمن.

 

وتقول هذه المصادر إن الغرب أدرك متأخراً بأن افضل وسيلة للتصدي لحركات التطرف هو محاولة إحتواء الحركات الإسلامية بما في ذلك الحركات والتنظيمات المتطرفة منها. وتشير في هذا الصدد إلى الحوار الذي بدأته الولايات المتحدة مع حركة طالبان الافغانية في الدوحة هو أحد الأمثلة على هذا التوجه.

 

وحسب المصادر فإن الدوائر الغربية ترى أن أي إنتكاسة لعلاقات الغرب مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر سيمثل إنتكاسة كبيرة لجهود الغرب لإحتواء القوى المتطرفة، خاصة وأن الإخوان المسلمون في مصر يمثلون أكبر واهم المصادر التي انبثقت عنها الحركات الجهادية حول العالم.

 

واستطردت تلك المصادر للقول، بأن الدوائر الغربية حريصة على إتخاذ موقف حذرة من تطورات الأوضاع في مصر، حيث ترى أن أي موقف مؤيد للنظام المصري سيفسر على أنه مواجهة مع الإخوان المسلمين وهو أمر لا تريده تلك الدوائر خاصة بعد أن فتحت بينها وبين الجماعة عشرات قنوات الاتصال خلال السنوات القليلة الماضية، ووصل الحوار بينهما إلى درجة متقدمة من الالتزامات الأدبية التي لا تسمح للسلطات الغربية إتخاذ مواقف سيعتبرها الإخوان المسلمون في مصر نكوصاً عن تلك الالتزامات.

 

وأشارت تلك المصادر بأن الدور النشط الذي لعبتة الدبلوماسية الغربية للخروج من أزمة عزل الرئيس مرسي، كان يستهدف تجنيب الغرب الوقوع بين خيار الضغط على المؤسسة العسكرية والسياسية المصرية للدرجة التي تسمح بعودة مرسي والإخوان المسلمون للسلطة مع ما في ذلك من مخاطر على مستقبل العلاقة بالمؤسسة العسكرية المصرية وقوى المجتمع المدني الأخرى. وبين خيار قبول المؤسسة العسكرية وما نتج عنها من اجراءات كبديل سياسي وهو أمر له محاذير عديدة.

 

وذكرت أن الخيار الأفضل الذي كان يراود الدوائر الغربية هو الانتخابات المبكرة، في إطار مخرج يحفظ ماء وجه الإخوان، لكن هذا الخيار لم يلاق قبولاً من الإخوان الذين كانوا يصرون على عودة مرسي قبل الحديث في أي شيء آخر وقبل التعهد بأي التزام مسبق. وقد رفض الجيش ذلك لإنه كان يخشى أن تؤدي عودة مرسي بالشكل الذي يرغبه الإخوان إلى تقويض الجهود الرسمية والشعبية لتصحيح مسار ثورة يناير ووقف مشروع الأخونة، بل أن الجيش كان يخشى أن تعطي مثل هذه العودة إحساساً بالانتصار لدى جماعة الإخوان يجعلهم أكثر تمسكاً بمشروع الأخونة وخطط الهيمنة ليصل الأمر إلى المؤسسة العسكرية والأمنية.

 

وقالت المصادر إن الدوائر الغربية كانت ترى ضرورة إعطاء مزيد من الوقت للتسوية السياسية للأزمة، إلا أن الدول الخليجية التي دخلت على خط الوساطة مع الإخوان وجدت أن الوقت يعمل لصالح الجماعة، وأن استمرار المراوحة من شأنه إضعاف الزخم الشعبي المطالب بوقف مشروع الأخونة وما يترتب عليه من نتائج.

 

وذكرت المصادر أنه رغم الموقف الغربي المنتقد لفض الإعتصام في رابعة العدوية وميدان النهضة، إلا أن هذا الموقف لن يتطور إلى حد إتخاذ إجراءات عقابية على الحكومة المصرية، مشيرة إلى أن ما تم إتخاذه إلى الآن من إجراءات هو شكل من أشكال التعبير عن موقف سياسي لا أكثر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث