الغارات الأمريكية تهدد العملية السياسية باليمن

الغارات الأمريكية تهدد العملية السياسية باليمن

الغارات الأمريكية تهدد العملية السياسية باليمن

اليمن – (خاص) من عبداللاه سُميح

 

تواجه حكومة الوفاق اليمنية جملة انتقادات واسعة لامتناعها عن الإدلاء بأي تعليق حول الغارات الجوية التي يشنها الطيران الأمريكي على مواقع يمنية يشتبه بتواجد عناصر لتنظيم القاعدة فيها، وتصاعدت وتيرتها مؤخرا رغم حديث مصدر حكومي لصحيفة الخليج الإماراتية يشير فيه إلى أن اليمن قد سحبت تفويضها للولايات المتحدة الأمريكية باستهداف عناصر تنظيم القاعدة في بلادها.

 

وكان الطيران الأمريكي قد شن خلال الأسبوعين الأولين من شهر أغسطس/ آب الجاري غارات هي الأعنف منذ أعوام، حُصرت بـ 13 غارة متتالية أودت بحياة 38 شخصا يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة، لتصل عدد الهجمات الأمريكية في اليمن منذ مطلع العام الجاري أكثر من 28 غارة جوية أوقعت 101 قتيل في صفوف عناصر التنظيم بحسب الإحصائية الحكومية.

 

وأطلقت الولايات المتحدة الأمريكية إنذارا أمنيا أدى إلى إغلاق سفارتها بصنعاء وعدد من سفارات الدول الأوروبية، بعد تردد تحذيرات من هجمات محتملة لتنظيم القاعدة ضدها وضد منشئات يمنية.

 

ويرى رئيس المنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري أن انتهاك السيادة الوطنية واستهداف الكثير من الأبرياء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية سيؤثر على العملية السياسية في اليمن، حيث قال في حديثه الخاص لـ”إرم” أن أي ارتباك أمني سيؤدي للارتباك السياسي وربما قد يتحول إلى أزمة، وما تقوم به أمريكا من ضربات من دون طيار لا شك بأنه يأتي في صدد الإمساك بكل أطراف العملية السياسية وفرض وجهة النظر الأمريكية في كل تفاصيل المشهد السياسي.

 

مضيفا :”إذا ما استمرت وتيرة هذه العمليات، فلا شك أنها قد تؤدي إلى احتقان المشهد اليمني، وربما تتسبب بانفلات أمني كبير يوقف العملية السياسية برمتها، ويدخل اليمن في مزيد من الفوضى والفوضى المضادة.

 

ويقول الأمين العام لحزب الحق حسن زيد في حديثه المقتضب لـ”إرم” أن رئيس الحكومة اليمنية محمد سالم باسندوة قد أعلن بأن الحكومة ليست مسئولة عن الضربات الأمريكية إضافة إلى عدم علمه بها، محملا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المسئولية وحده، في حين أن الحكومة لم تناقش قد هذه الجريمة.

 

ووصف “زيد” الغارات الأمريكية المتلاحقة على الأراضي اليمنية بالجريمة المركبة، لأنها قتل خارج القانون وانتهاك للسيادة اليمنية، وتوسيع لقاعدة الغلو والتطرف – حد قوله. مؤكدا بأن المسؤولية تقع الان على القوى السياسية اليمنية للضغط على الحكومة وثنيها عن صمتها.

 

وعلى الجانب الآخر، قال فؤاد راشد أمين سر المجلس الاعلى للحراك السلمي الجنوبي المنادي بفك الارتباط بين جنوب اليمن وشماله، أن ما يسمى الان بالحرب الدولية على القاعدة في أراض الجنوب هي من أعمال الدولة الشمالية وصنائعها بهدف تمييع ثورة شعب الجنوب التحررية.

 

وتابع بقوله :”لم يعد خافيا اليوم أن الطائرات الأمريكية بدون طيار تسرح وتمرح باتفاق وإذن رسمي من نظام الاحتلال الباسط عسكريا على أرض الجنوب المحتلة التي يراد لها أن تكون مسرحا للحرب على القاعدة بعد الدفع بالمئات من عناصر القاعدة إلى عدة محافظات في الجنوب”.

 

ويشير “راشد” في حديثه لـ”إرم” إلى أن أراضي الجنوب أصبحت مخترقة السيادة منذ العام 1994م عبر احتلال جيش الجمهورية العربية اليمنية، وها هي الآن تصبح مخترقة السيادة لدول متعددة وأصبح بإمكانها أيضا اختراق الأجواء بالطائرات المقاتلة والبوارج الحربية – حد وصفه.

 

وحملت رابطة علماء اليمن الحكومة اليمنية والرئيس هادي والإدارة الأمريكية كامل المسؤولية بشقيها الجنائي والمدني، إضافة إلى التبعات الأمنية وما خلفته وتخلفه من آثار سلبية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

 

وأضافت الرابطة في بيان لها :”إن تزايد وتيرة هذه العمليات بعد التحذيرات وإغلاق السفارات الغربية مؤخرا في صنعاء، وبالتزامن مع ما يحصل في المنطقة العربية برمتها، يعزز القناعة لدى أبناء شعبنا اليمني والعربي بأن الارهاب والإرهابيين هما صنيعة دول الاستكبار العالمي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ كيف تؤدي الطائرات الامريكية عملها في ضرب المواطنين أو ما يسمى بـ”الارهابيين” في اليمن، في ذات الوقت الذي تحصد فيه عمليات الارهاب أرواح العشرات من العراقيين يومياً، دون أن يرف للإدارة الامريكية جفن، وهي التي احتلت العراق ولم تخرج منه حتى اليوم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث