زواج المثليين يقسم فرنسا ذات الوجهين

زواج المثليين يقسم فرنسا ذات الوجهين

زواج المثليين يقسم فرنسا ذات الوجهين

بلريس- من خلال نافذة مكتبه، يمكن لفيليب بريلاو رؤية قصر فرساي، حيث اضطر لويس السادس عشر وماري أنطوانيت بسبب مظاهرات الحشود الغاضبة إلى الانتقال إلى باريس في الأيام الأولى من الثورة الفرنسية.

 

ويرى بريلاو الآن نوعا آخر من الثورة في فرنسا، له عواقب اجتماعية عميقة.

 

وبينما يشغل الرجل منصب عمدة بلدة لو شيسني، يقول انه يرفض المشاركة في إجراء أي حفلات الزفاف لمثليي الجنس في هذه الضاحية الباريسية الراقية، على الرغم من فوز قانوني للمثليين على الصعيد الوطني.

 

ويقول بريلاو الكاثوليكي الذي يحتفظ بصورة البابا على مكتبه لصحيفة “لوس انجلوس تايمز” إن “هذا ليس مجرد قانون لإعطاء مثليي الجنس الحق في الزواج.. إنه مفهوم جديد للأسرة.”

 

ويشير إلى أن “ضميره يمنعه من التخلي عن ما يعتبره القيم الأساسية في فرنسا لصالح البدعة الخطيرة”، ساخرا من تشريع زواج المثليين الجديد بالقول إنه “قانون باريسي جديد للمخنثين.”

 

وبعد أسابيع من صدور قانون دعمته الحكومة الاشتراكية في شهر مايو/أيار تحت عنوان “الزواج للجميع”، ما تزال فرنسا تنقسم حول نفسها وتتعرض للاستقطاب أكثر مما توقعه الكثيرون.

 

والقانون الجديد أرسل مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع وكشف عن انقسامات اجتماعية مؤلمة. وفوجئ الناس بسيل من الغضب من فكرة وجود وجهين لفرنسا، الأول عصري، غير مبال دينيا، والآخر محافظ وتقليدي.

 

وتقول آن موكسيل ، عالمة الاجتماع في معهد العلوم السياسية بجامعة بو “غالبية الفرنسيين يقولون انهم غير متدينين.. ومع ذلك، في تاريخ وثقافة بلدنا، لقد كان هناك دائما مرساة كاثوليكية دينية.. هناك ثقافة كاثوليكية في فرنسا وتقاليد متجذرة في الهوية الفرنسية، أعيد تنشيطها في هذه المناسبة.”

 

ومع ذلك، فإن النقد اللاذع التي أطلقه بعض المعارضين للتشريع صدم العديد من الفرنسيين، بما في ذلك مقدم مشروع القانون، إروان بينيه، الذي أصبح هدفا لتهديدات بالقتل، وتم تخريب مكتبه وتلقى رسالة مليئة بالبراز، في حين أنه كاثوليكي وأب لخمسة أبناء، يحضر قداس الكنيسة بانتظام.

 

ويفسر بينيه وآخرون رد الفعل العنيف باعتباره استجابة يائسة من أقلية تخشى أن الهوية الفرنسية تتعرض للخطر، من خلال رؤية راديكالية للبلاد.

وتراجع التدين بشكل كبير في فرنسا في العقود القليلة الماضية، فبعد الحرب العالمية الثانية، كان أكثر من نصف عدد السكان متدينين، ولكن الآن هناك فقط 2 إلى 4 في المائة يمارسون المذهب الكاثوليكي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث