الأردن: وزراء يخالفون حكومتهم بتأييد الإخوان

الأردن: وزراء يخالفون حكومتهم بتأييد الإخوان

الأردن: وزراء يخالفون حكومتهم بتأييد الإخوان

عمّان (خاص) من حمزة العكايلة

 

آثرت الحكومة الأردنية اتخاذ موقف أقرب إلى الحياد يمكن وصفه بأنه حذر تجاه الأحداث التي جرت مؤخراً في مصر.

 

وفيما عبر الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في تصريح لــ”إرم” عن أسف الأردن إزاء الأحداث متمنياً الاستقرار والتفاهم بين كل القوى السياسية المصرية، شنت صحيفتي الرأي والدستور الرسميتين هجوماً قاسياً على الإخوان وحملتهم مسؤولية الدماء في مصر.

 

وفي حين كانت المملكة أول دولة عربية تتخذ موقفاً صريحاً إزاء عزل الرئيس المصري محمد مرسي حين قام الملك عبد الله بزيارة القاهرة، يبدو أنها اليوم تقف موقفاً حذراً خاصة بعد خروج مسيرات تندد بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في مدن معان واربد والعاصمة عمّان.

 

موقف مؤيد للإخوان من وزير الأوقاف

 

وعلى غير المتوقع عبر وزير الأوقاف محمد نوح القضاة عن موقفه بشكل خاص عبر صفحته الشخصية على (فيس بوك)، وانحاز للمعتصمين، وقال: “إن الشرع المطهر حذرنا من الفتن التي تقع في آخر الزمان وأن القتل لم يكن يوماً وسيلة لحل الخلاف ولا طريقة لخدمة الوطن ولا منهجاً للاقناع، وأن وما يجري من إراقة دماء في أوطاننا العربية خسارة للأمة من كل الأطراف”.

 

وأضاف: “نأسف بما سيسجله التاريخ على أمتنا أن تعجز عن استيعاب بعضها لبعض وقتل بعضها لبعض، وأن نوجه سلاحنا المشترى بعرقنا لصدور بعضنا”.

 

ويعتبر موقف الوزير القضاة مشابهاً لموقف وزير الثقافة الأردني بركات عوجان الذي طالب في تصريحات صحافية بإعطاء مرسي فرصة، قائلاً إن ما حصل في مصر لا يمكن القبول به وأنه ورغم اختلافه مع سياسات مرسي إلا أنه لا بد دائماً من الإحتكام لصناديق الاقتراع، وهي التي أعطت مرسي نسبة تكيفه لحكم مصر، واعتبر أنه من المبكر الحكم على تجربة الإسلاميين، رافضاً اتهام الإسلام السياسي بأنه المتسبب في مشاكل الوطن العربي.

 

موقف الصحافة الرسمية

 

لكن الصحافة اليومية الرسمية خاصة صحيفتي الرأي والدستور شنتا هجوماً قاسياً على جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن، فاعتبرت الرأي في افتتاحيتها أن جماعة الإخوان في مصر كشفت عن مؤامراتها ضد مصر والأمة العربية بأسرها، حين دشنت العنف على أوسع نطاق عبر ميليشياتها وعناصرها المسلحة مستهدفة الشعب والجيش والمؤسسات عن سبق إصرار ضاربة بعرض الحائط كل نداءات الأخوة من أبناء الشعب المصري وشرائحه المختلفة.

 

فيما قالت الدستور إن قرار الدولة المصرية بفض اعتصامات جماعة الإخوان المسلمين لاستعادة سلطتهم، يأتي حرصاً منها على إحلال السلام والأمن والاستقرار، وما كان للمواجهات بين عناصر التنظيم وقوات الأمن المصري أن تكون وأن تظهر على هذا النحو الماثل لولا سلبية التنظيم وقيادته ممن اسقطوا عن أنفسهم موجبات المواطنة وتنصلوا بوعي أو دون وعي من مسؤولياتهم تجاه وطنهم الذي يحملون هويته وينتسبون إليه ويستظلون بظلاله وينعمون بخيراته ويستمدون منه الكرامة والعزة، وإن تنظيم الإخوان وحده يتحمل المسؤولية كاملة عن تقويض استقرار مصر، وعن كل ما يهدد سلامتها وأن مصر أهم من الجماعة وأغلى من السلطة.

 

وكتب رئيس تحرير الصحيفة محمد التل مقالاً خاطب فيه إخوان الأردن بالقول: إننا كأردنيين مستعدون أن نحمي أمننا وأمن أبنائنا واستقرارنا بالمهج والأرواح، أمام الذين يحاولون خدش هذا الأمن من أجل مشاريعهم المشبوهة في رؤوسهم الصغيرة والذين يبشرون بشرارة الفوضى في الأردن متخذين من الإسلام والدعوة عنوانا وهما منهم براء، وسنطردهم من بيننا ليظل الراكب يمشي من الطرة إلى الدرة لا يخشى إلا الله على نفسه وماله، ولا نامت عين جبان.

 

حزب الوسط

 

من جهته، دعا حزب الوسط الإسلامي والذي تقوده قيادات انشقت قبل عشر سنوات عن جماعة الإخوان، كافة الأطراف في مصر إلى الاحتكام إلى صوت العقل والحكمة وتفويت الفرصة على الذين يتربصون بمصر، وطالب في بيان له الهيئات الدولية وحقوق الإنسان التدخل لوقف هذه المجزرة بحق أبناء مصر وطالب علماء الأمة العمل على وأد الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.

 

لكن الأحداث ذانها ألقت بظلالها أيضاً على النقابات المهنية في الأردن، حيث عاشت النقابات المهنية اجواء الخلاف حول الأحداث ين التيار الاسلامي ومؤيدي مرسي والتيار القومي واليساري المؤيد للتحولات التي تشهدها الساحة المصرية.

 

فقد اعتبر بيان لنقابة المحامين ما جرى في مصر بأنه تصحيح لمسار الثورة المصرية مما أثار انتقادات من التيار الإسلامي الذي اعتبر البيان بأنه يتعارض ورسالة مهنة المحاماة في الدفاع عن الشرعية والديموقراطية، كذلك انتقد يساريون بيان لنقابة المهندسين طالب بعودة الشرعية الممثلة بالرئيس مرسي، مطالبين بعدم زج النقابات المهنية في القضايا السياسية الخلافية المرتبطة بالأحداث الجارية في الوطن العربي.

 

الأمن الأردني يحول دون وصول محتجين لمحيط السفارة المصرية

 

وعقب أحداث فض الاعتصامين خرجت مسيرة دعت إليها الجماعة الإسلامية في الأردن إلى مبنى السفارة المصرية في عمّان، إلا أن قوات الأمن الأردنية فرضت حاجزاً بشرياً أمام السفارة منعاً لتعرضها لأي هجوم.

 

واحتج المئات من الأردنين الحزببيون منهم والمستقلين مستنكرين ما وصفوه الحرب على الإسلام واقتراف مجازر فض إعتصام ميدان رابعة العدوية في القاهرة والنهضة في الجيزة، منتقدين ما اعتبروه مباركة النظام الأردني للإتقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري الفريق عبد الفتاح السيسي.

 

وهتف المحتشدون بهتفافت تندد بالسيسي ومنها: يا للذل ويا العار السيسي طلع بشار، من عمان تحية لرابعة الأبية، من عمان تحية للنهضة الأبية، ارحل يا سيسي مرسي هو رئيسي.

 

الإخوان يطالبون النسور بموقف استنكار

 

وطالب الذراع السياسي للجماعة حزب جبهة العمل الاسلامي الحكومة الأردنية بموقف رسمي يدين ما وصفها المجزرة الرهيبة التي ارتكبتها العصابة الحاكمة في مصر، والتي أودت بحياة أكثر من ألفي شهيد وإصابة أكثر من عشرة آلاف جريح،  بعضهم إصاباتهم خطيرة على الرغم من التزام المعتصمين بالسلمية وبالسلوك الحضاري طوال فترة اعتصامه.

 

واعتبر الحزب في مذكرة بعث بها إلى رئيس الحكومة عبد الله النسور بأن سكوت الحكومة على هذه المجزرة يستفز الشعب الأردني الذي يتابع منذ خمسين يوماً ما يجري في مصر لحظة بلحظة، ويسيء إلى صورته، وذلك انطلاقاً من إيمانه بأن ما جرى في 3 يوليو انقلاب غادر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث