مذبحة القاهرة.. صدى لفشل دبلوماسية أمريكا

محاولات فاشلة للولايات المتحدة في إحداث توازن بين إصرارها على عدم تسمية عزل مرسي "انقلابا" وبين موقفها من حملة الجيش المصري لفض المعتصمين.

مذبحة القاهرة.. صدى لفشل دبلوماسية أمريكا

القاهرة – منذ “الانقلاب العسكري” الذي أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في 3 تموز/يوليو، أصرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن لا تصف ما حدث على أنه “انقلاب”.

 

وكان المنطق وراء هذا القرار هو أن الجيش المصري القوة الأكثر نفوذا في البلاد، ومعاقبتها من شأنه تقويض نفوذ الولايات المتحدة وتهيئة الظروف لحملة عسكرية واسعة النطاق، بحسب تحليل نشرته خدمة “كريستيان ساينس مونيتر”.

 

والنقاش حول “الديمقراطية” وإبعاد الجيوش بعيدا عن السياسة هو أمر، وعالم السياسة الواقعية أمر آخر. فبينما مبعوثو أوباما يرقصون حول كلمة “الانقلاب”، رفضت حكومة الولايات المتحدة أن تعلن عن وقف 1.3 مليار دولار من الدعم السنوي للجيش المصري، وحثت باستمرار على “ضبط النفس والمصالحة”.

 

ويقول المحلل والكاتب دان ميرفي “أدت هذه القرارات إلى نشوء الخطاب الغريب من حكومة الولايات المتحدة، كما هو الحال عندما تم الضغط على المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين ساكي الأسبوع الماضي حول ما إذا كانت الإدارة تعتقد أن العسكريين نفذوا الانقلاب، لتقول: لقد قررنا أننا لا نحتاج لاتخاذ قرار”.

 

في حين، نفذ الجيش والفريق أول عبد الفتاح السيسي، الأمور على طريقتهم الخاصة.

 

لكن الناطق باسم البيت الابيض جوش ارنست سارع للقول إن الولايات المتحدة تعارض حالة الطوارئ التي أعلنها الجيش في مصر، وهو ما يعطيها صلاحيات واسعة، مشابهة للحالة التي فرضت بعد اغتيال أنور السادات في عام 1981 وشكلت العمود الفقري لدكتاتورية حسني مبارك.

 

وأضاف ميرفي “سواء وصفوه بالانقلاب أم لا فإن ذلك لا يغير شيئا الآن.. فدورة من العنف، بدأها الجيش تبدو مؤكدة في المستقبل المنظور.. والانتخابات الحرة والنزيهة لا تبدو وكأنها ستحدث هذا العام.. وتشكيل إجماع وطني على الدستور المنقح من الصعب تخيله قريبا”.

 

والأسبوع الماضي، تجلى وهم نفوذ الولايات المتحدة في مصر عبر زيارة قام بها السيناتور الجمهوري جون ماكين وزميله ليندسي غراهام إلى القاهرة، حيث اجتمعا مع كبار ضباط الجيش، في مسعى للوساطة بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، وحثهم على الحوار.

 

والآن، وإذا تم ذلك الحوار، فإنه سيتم وسط أجواء من الغضب وعدم الثقة. وقد ثبت أن نفوذ الولايات المتحدة مع الجيش المصري لا يكاد يذكر حتى الآن. وتعتبر جماعة الإخوان الآن مزاعم الولايات المتحدة بدعم الديمقراطية ليست إلا نفاقا، لأنها وقفت الى جانب من أطاح برئيس منتخب.

 

وختم ميرفي بالقول “من البديهي أنه لا يمكن إرضاء الجميع.. ولكن في حالة مصر، فإن الولايات المتحدة على وجه التحديد لم ترضي أحدا.. حيث أكبر دولة في العالم العربي سكانا تتجه الى فترة من الاضطراب تفوق مشاكل السنوات القليلة الماضية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث