جيش النيل مقسم بين فوضى السياسة وخطر سيناء

تقارير مختلفة صادرة تتساءل عن مدى قدرة الجيش المصري على ضبط البلاد وإلى أي حد هو منغمس في شؤون مصر غير العسكرية.

جيش النيل مقسم بين فوضى السياسة وخطر سيناء

القاهرة – عندما تحدثت تقارير في الاسبوع الماضي عن هجوم طائرة إسرائيلية بدون طيار على الأراضي المصرية تهدف إلى استباق الهجمات من شبه جزيرة سيناء، شعر الجيش المصري بالإحراج.

 

واتفاق السلام القديم، لكن البارد، الموقع في كامب ديفيد في عام 1978 منع إلى حد كبير مثل هذه الأحداث والاتصالات بين إسرائيل والمصريين على مدى العقود العديدة الماضية. والآن، وبينما الجيش يتحكم بالمصير السياسي للبلد للمرة الثانية في ثلاث سنوات، فإن هذا التوغل الاسرائيلي المزعوم – حتى وإن كان الهدف منه مصالح مشتركة – ثبت أنه غير مريح للغاية.

 

ومنذ صعد الجيش قبل عامين لمنع حدوث حمام دم في ميدان التحرير – ما عجل سقوط نظام حسني مبارك، وهو نفسه قائد القوات الجوية السابق- فقد لعب الجيش دوره بوصفه حاميا للشعب. ولكن مع مشاركة الجنرالات في المعمعة السياسية، هل يمكن لجنود مصر السيطرة على نحو فعال على حدود البلاد؟ 

 

ويقول تقرير لشبكة “غلوبال بوست” إن بعض المحللين العسكريين داخل مصر “يطرحون ذلك السؤال أيضا… وهذا يمكن أن يكون له تأثيرات هامة على موقف الجيش في المجتمع وعلى توازن القوى في المنطقة”.

 

وخلال فترة حكم مبارك الطويلة، غرس الجيش مخالبه في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد المصري، من الخدمات المصرفية والمخابز إلى المنتجعات الشاطئية. 

 

وتتفاوت التقديرات حول قبضة الجيش على الاقتصاد، ولكن روبرت سبرنغبورغ، وهو خبير في القوات المسلحة المصرية وأستاذ في قسم الأمن القومي في مدرسة البحرية للدراسات العليا في ولاية كاليفورنيا، يضع نطاق التراوح بين 10 و40 في المائة.

 

ولم يكن من السهل دائما معرفة الفرق بين شركة مصرية يملكها المقربون من نظام مبارك، وأخرى مملوكة من قبل الجيش، حتى أن الاثنتان كانتا قابلتين للتبديل.

 

ويقول ستيفن في كوك باحث شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ومؤلف العديد من الكتب عن مصر، “هناك، من بين كثير من المصريين، الشعور أنه رغم ما يقوله الجيش عن الرغبة في وضع مصر على طريق الديمقراطية، فإنه تدخل فقط من أجل حماية مصالحه الاقتصادية ومكانته الخاصة في النظام السياسي”.

 

لكن الجيش المصري اليوم، على الرغم من مليارات الدولارات سنويا من المساعدات العسكرية الأميركية، ودراسة ضباطه في كليات الأركان الأميركية، هو في حالة ضعف قتاليا. فتعليق تسليم أربعة طائرات أف 16 من واشنطن تؤشر على قلق أميركا من الجيش المصري.

 

وبمعزل عن تاريخ الحروب، فإن قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح السيسي هو الآن بطل في عيون الأحزاب العلمانية، ويجابه معضلة لكبح فوضى كاملة خطيرة جدا.

 

ويقول تقرير الشبكة “حتى في مصر، حيث حكم العسكريون البلاد بطريقة أو بأخرى منذ تاريخ استقلالها، فإن أفضل مكان للقوات والضباط هو الثكنات، وليس القصر الرئاسي.. والأفضل من ذلك، سيناء، فإذا حدث فراغ في السلطة في تلك الشظية من الأراضي بين إسرائيل ومصر، فيمكن للنتائج أن تفرز المشاكل التي من شأنها أن تجعل مشاكل مصر الحالية تبدو صغيرة جدا”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث