ملاسنة تكشف أسباب تنحية الحسن عن ولاية العهد بالأردن

ملاسنة تكشف أسباب تنحية الحسن عن ولاية العهد بالأردن

ملاسنة تكشف أسباب تنحية الحسن عن ولاية العهد بالأردن

عمّان ـ خاص

أخيراً، وبعد ستة أشهر بالتمام والكمال، أمكن معرفة السبب الحقيقي للملاسنة الساخنة التي وقعت أواسط شباط/فبراير الماضي بين الأمير الحسن ولي العهد الأسبق في الأردن، وعدنان أبو عودة رئيس الديوان الملكي الأسبق، والمستشار الأثير لدى الملك حسين.. والتي انتهت بمغادرة أبو عودة ندوة دراسية عقدها منتدى الفكر العربي في عمان، وترأسها الأمير حسن، وحضرها جمع من الباحثين والسياسيين ورجال الدين الأردنيين والفلسطينيين..

 

السبب يكمن في انتقاد أبو عودة نص المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، التي أشرف على صياغتها النهائية خلال المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي الأمير حسن..! ما جعل الأمير يعتقد في دواخل نفسه أن أبو عودة أحد اسباب تنحية الملك حسين لشقيقه من ولاية العهد..!!!

 

التفاصيل الدقيقة للمشاجرة لم يكشف النقاب عنها قبل الآن، كما لم يكشف بعد عن تفاصيل اعتراض أبو عودة لدى الملك حسين على نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة لمعاهدة السلام مع اسرائيل..

 

يوم الثلاثاء الموافق 12 شباط/فبراير الماضي، ترأس الأمير حسن ندوة دعا لها منتدى الفكر العربي الذي يترأسه الأمير..

كان أبو عودة من ضمن الحضور.. ولم تكن له ورقة عمل في الندوة، غير أنه عقب على ورقة العمل بالغة الأهمية التي تقدم بها مهدي عبد الهادي، رئيس مركز دراسات في رام الله..

 

ختم عبد الهادي ورقته مقترحا أن يشارك وزير الأوقاف الأردني الدكتور عبد السلام العبادي في حينه، في استقبال الرئيس الأميركي باراك اوباما في المسجد الأقصى، لدى زيارته التي كانت مقررة للقدس في نيسان/ابريل الماضي، بهدف تأكيد السيادة الأردنية على القدس الشرقية المحتلة.

أبو عودة سارع إلى التثنية على مقترح عبد الهادي، مقترحا من جانبه أن يكون الأمير حسن، والوزير العبادي في استقبال اوباما.

 

انفعال الأمير

 

فوجئ أبو عودة والحضور هنا، بانفعال الأمير.. وقوله لبي عودة “أنا لا أسمح لك بالإساءة لأخي”..!

تكهربت أجواء الندوة فجأة، خاصة وأن أبو عودة رد بغضب باد “ومن الذي اساء لأخيك..؟!”.. وتابع موجها حديثه للأمير “أصلا إذا في حدا بحترمه في البلد هو أخوك”..!!

الأمير ازداد غضبه بدوره.. وقال لأبي عودة “أنا بعرفك”..!!

رد أبو عودة بغضب مضاعف مع التشديد على مخارج الحروف “أنا اللّي بعرفك”..!

 

عند هذا الحد، وقف الأمير من وراء منصة رئاسة الندوة وأعلن أنه منسحب..

فوقف أبو عودة بدوره غاضبا بشكل مضاعف قائلا “بل أنا الذي سينسحب.. من هذه الندوة”..

وغادر أبو عودة الندوة..

 

فور مغادرة أبو عودة، وسط ذهول الحضور ودهشتهم مما حصل، سارع طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان، والبطريرك فؤاد الطوال، وآخرين لتهدئة الأمير واقناعه بمواصلة رئاسة الندوة.

ولكن، ما الذي أغضب الأمير..؟!

زيارات العيد التي تتحول إلى صالونات سياسية كشفت المستور بعد ستة أشهر على تلك الملاسنة غير المسبوقة في تاريخ الأردن السياسي.

 

خطأ الأمير

ما هو المستور الذي كشف..؟

قال أحد المتعمقين في السياسة الأردنية إن الأمير كان غاضبا من أبي عودة منذ سنة 1995.. حين انتقد أبو عودة نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة، من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، واعتبر في حديث نقل للملك حسين عشية توقيع المعاهدة، أن النص الوارد في المعاهدة، التي أشرف على صياغتها النهائية من الجانب الأردني، الأمير حسن نفسه، يقر بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية..!!!

 

وتتابع المصادر أن الملك حسين وبخ في حينه شقيقه الأمير.. وتزعزعت ثقته في كفاءته منذ ذلك اليوم.. وصولا إلى قراره تنحيته عن ولاية العهد قبل أيام قليلة على وفاته.. إلى جانب عوامل أخرى، في مقدمتها غريزة تفضيل إبنه الأمير عبد الله على أخيه الشقيق.

 

قالت المصادر أنه عشية توقيع اتفاق المبادئ بين الأردن واسرائيل، طلب الأمير زيد بن شاكر رئيس الديوان اللمكي يومها من أبو عودة أن يلقي نظرة على النص النهائي لاتفاق المبادئ قبل أن يتم التوقيع عليه صباح اليوم التالي.. إذ قد يكون يتضمن صياغة التفافية بشأن بعض القضايا.

 

أثناء قراءة أبو عودة للنص استوقفته الفقرة التالية، التي أصبحت فيما بعد الفقرة الثانية من المادة التاسعة من معاهدة السلام مع اسرائيل:

“تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي إسرائيل اولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن”.

 

في الصباح المبكر من اليوم التالي، كان أبو عودة يبلغ الأمير زيد بن شاكر أن هذه الفقرة تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، بدلالة أنها تنص على:

احترام اسرائيل للدور الحالي الخاص للأردن في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس.

أن اسرائيل انطلاقا من سيادتها على القدس الشرقية، فهي التي ستولي “اولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن”.

 

وإلى ذلك، فإن هذا النص يشمل فقط الأماكن الإسلامية المقدسة، دون الأماكن المسيحية المقدسة، بالضد من القانون الأردني رقم 27 لسنة 1958 الذي ينص على اعتماد الأردن تعيين بطرك القدس.

 

غضب الملك حسين

 

حين أبدى أبو عودة ملاحظاته للأمير زيد بن شاكر، كان تبقى بضع ساعات فقط على توقيع إعلان المبادئ.. ولا يعلم المصدر إن كان بن شاكر أبلغ الملك هذه الملاحظات قبل التوقيع..

 

وتقول مصادر أخرى، أن الملك قبيل التوجه إلى حفل التوقيع، عقد لقاءا مع الصحفيين المرافقين له، وكذلك اعضاء الوفد المرافق، وكذلك السفير الأميركي في واشنطن، وأبو عودة الذي كان يمثل الأردن في الأمم المتحدة.. وتعاقب الحضور على الحديث.. وحين وصل الدول لأبي عودة، اعتذر عن عدم الحديث.

 

فور انتهاء اللقاء توجه الملك نحو أبي عودة يسأله: لم لم تتحدث.. أجابه أبو عودة، وفقا لأحد اعضاء الوفد: لدي ملاحظات مهمة على نص اتفاق المبادئ.. فمسكه الملك من يده وانتحى به جانبا في الفندق، واستمع إلى ملاحظاته.

 

حين كان الملك يستمع لملاحظات أبي عودة، لاحظت العيون التي كانت تسترق ما يجري أن خدي الملك أخذا بالتقلص غضبا.. وهي عادة يعرفها من يعرف الملك..

غير أن الوقت لم يكن يسعف أحدا لتعديل النص.. قبيل التوقيع.

تم التوقيع، غير أن الملك وجه توبيخا غير مسبوق لشقيقه ولي العهد..!!!

 

حين انفعل الأمير حسن من حديث أبي عودة في ندوة القدس، يؤكد بعض من شارك في تلك الندوة أنه كان يستحضر في ذهنه، ما اعتبرة وشاية أبي عودة بحقه لدى الملك الراحل..!

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد..

 

تقول المصادر أنه حين أبلغ الملك عبد الله الثاني بتفاصيل الملاسنة الساخنة بين عمه الأمير حسن، وأبي عودة.. والسبب الحقيقي لغضب الأمير من أبي عودة، التفت إلى صوابية ملاحظات أبو عودة.. فقرر أن يصوب الخطأ الذي وقع في إعلان المبادئ لعام 1995، ثم معاهدة السلام مع اسرائيل التي استخدمت ذات النص الوارد في إعلان المبدئ.

 

اتفاق الوصاية يصوب خطأ المعاهدة

 

كيف السبيل إلى ذلك..؟ اسرائيل لا يمكن أن تقبل تعديل نص المعاهدة.. فكان أن تفاهم مع محمود عباس على توقيع اتفاق الوصاية.. باعتبار أن السيادة على القدس هي للجانب الفلسطيني، وليست للمحتل الإسرائيلي..

 

جاء في نص الإتفاق أنه وقع انطلاقا من أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والقانوني الوحيد للشعب الفلسطيني؛ واستثناء قرار فك الإرتباط الصادر عن الملك حسين بتاريخ 31/7/1988 للقدس من القرار؛ والتصريح الرسمي الصادر عن الحكومة الأردنية بتاريخ 28 حزيران/يونيو من عام 1994 بخصوص دورها في القدس، والذي أعاد تأكيد موقف الأردن الثابت ودوره التاريخي الحصري على الأماكن المقدسة؛ وأيلولة الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

 

ونص الإتفاق صراحة على ما يلي:

أولا: تحديد مساحة الأرض المقام عليها المسجد الأقصى، منعا لأي تلاعب اسرائيلي مستقبلا.

ثانيا: تعترف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية بدور ملك المملكة الأردنية الهاشمية المبين في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة الثانية وتلتزمان باحترامه.

ثالثا: شمول الوصاية الملكية لبطريركية الروم الأورثوذكس المقدسية التي تخضع للقانون الأردني رقم 27 لسنة 1958؛

هكذا يكون الملك عبد الله الثاني قد صوب خطأ الأمير حسن في معاهدة السلام مع اسرائيل.. ويعود الفضل في ذلك، يقول مصدر مطلع، ضاحكا.. لمشاجرة الأمير مع عدنان أبو عودة قبل فقط شهر و12 يوما من توقيع اتفاق الوصاية..!

    

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث