الأردن بانتظار قرار قضائي حاسم بحل البرلمان

الأردن بانتظار قرار قضائي حاسم بحل البرلمان

الأردن بانتظار قرار قضائي حاسم بحل البرلمان

عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

ثمة قلق يسكن هواجس نواب الأردن بالتزامن مع إجازات العيد من كل عام، حيث تتسلل الاشاعات من نوافذ صالونات العاصمة عمّان السياسية، لتدب الرعب في قلوب النواب بأن برلمانهم على وشك الحل، في تجربة مشابهة للمجلسين السابقين الخامس والسادس عشر والذين لم يكملا مدتهما الدستورية، حيث أقدم الملك عبد الله على حلهما لأسباب تتعلق بالتلاعب بالنتائج.

 

أسباب ومبررات الحل للمجلس الحالي السابع عشر تبدو مقنعة وممكنة إلا أنها تحتاج لترتيب عدة ملفات تبدأ من البرلمان ذاته، فقرار مرتقب ربما يصدر الاسبوع القادم بحسب مصادر أفصحت لـ (إرم) بقرب بت المحكمة الدستورية بدستورية قانون الانتخاب من عدمه والذي أجريت على أساسه الانتخابات في الثالث والعشرين من يناير العام الحالي، وإن حدث هذا فإنه يعني وفق الدستور الأردني رحيل البرلمان برفقة الحكومة، إذا أن الحكومة التي يحل في عهدها البرلمان يجب أن تضع استقالتها بين يدي الملك في غضون اسبوع.

 

قياس ضغط النواب

إلا أن ذات المصادر قالت لـ(إرم) إن المسألة لا تعدو كونها جس نبض وقياس ضغط لقدرات النواب على إنجاز جملة من القوانيين الإصلاحية تتعلق معظمها بالاصلاحات الاقتصادية وتمهيد الطريق أمام سياسة رئيس الحكومة عبد الله النسور في فرض مزيد من الضرائب لعل أخرها ما تسرب عن نية الحكومة فرض ضريبة على المواليد بنسبة (10%)، بالتزامن مع قرارت مرتقبة لرفع أسعار الكهرباء والخبز، سبقها رفع الضريبة بنسبة (100%) على البطاقات والأجهزة الخلوية، في سبيل سد عجز الموازنة البالغ مليار و 309 مليون دينار لموزانة تبلغ ستة مليارات و 146 مليون دينار.

 

العودة لقانون الصوت الواحد

وفي تفاصيل مبررات الحل فإن عدة عقبات ستقف أمام صناع القرار في الأردن حيال قرار كهذا، فإذا ما قضت المحكمة الدستورية بإبطال قانون الانتخاب وفق الدعوة المرفوعة بحقه لمخالفته نصوص دستورية أدت إلى تمايز بين الأردنيين بتخصيص مقاعدكوتا للمرأة والشركس والبدو والمسيحيين، فإن ذلك يعني دخول البلاد في نفق مظلم، حيث أن إجراء انتخابات مبكرة بعد الحل ستكون مكلفة سياسياً وإصلاحياً، إذ أنه من المفترض أن تجري وفق القانون الذي يسبق القانون المُبطل، ما يعني العودة إلى نواة الجدل بين القوى السياسية في البلاد ممثلاً بقانون الصوت الواحد وهو ذاته ستنطبق عليه عدم الدستورية كونه يخصص مقاعد للكوتا المختلفة.

 

المخرج قانون انتخاب يقر البرلمان الحالي

ترى أوساط سياسية أردنية أن إخراج النظام وصناع القرار من مأزق إجراء انتخابات مبكرة يكون عبر إقرار البرلمان الحالي قانون انتخاب ملائم يتم بطبيعة الحال بالتوافق مع كافة القوى السياسية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي تطالب بقانون يمنح الناخب ثلاثة أصوات في تجربة مستنسخة من قانون 1989 الذي ظفر عبره الإسلاميون بنحو ثلث مقاعد مجلس النواب.

 

رجال دولة سابقون يدعمون حل البرلمان

ولعل ما دعم فكرة الحل وجعل منها حقيقة ما صدر عن رجال دولة سابقين طالبوا بحل البرلمان، فرئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة أثار ضجة قبل أسابيع حين تعهد بحل البرلمان قبل نهاية العام، كذلك تسبب نائب رئيس الوزراء الأسبق ونائب معهد كارينغي للدراسات مروان المعشر بضجة واستياء نيابي بعدم أن قال في إحدى المقابلات أن مجلس النواب لن يكمل مدته الدستورية لأنه برلمان غير ممثل.

 

غضب من فكرة الحل

وبعد بث تلك الرعبة في مخيلة النواب سارع العديد منهم إلى رفضها وطرد وسواسها من رؤسهم، حيث يقول النائبان خليل عطية ويوسف القرنة أن لا مبررات لحل البرلمان خاصة أنه أنجز العديد من القوانين الإصلاحية في دورته غير العادية التي انتهت في العاشر من اغسطس الجاري، فيما كان لكُتاب وجهة نظر أخرى بعدم ضرورة الحل من باب أن هناك قوى في الدولة تريد الانتقام من برلمان أُريد منه أن يكون منبرا للتوطين والوطن البديل، ولكنه تماسك وأبدى العديد من المواقف الوطنية، ولعل أبرز من عبر عن ذلك الكاتب ناهض حتر، فيما يرى الكاتب عمر كلاب أن البرلمان منح البراءات المتتالية بحق المتورطين في قضايا الفساد.

 

إزاء ما سلف فإن القراءة الأوضح للمشهد تكون أقرب للواقع والحكم بحلول نهاية الشهر الجاري، حيث من المتوقع أن يدعو الملك عبد الله البرلمان لعقد دورة استثنائية تستمر لثلاثة أسابيع فقط ويكون على جدول أعمالها عدد محدود من القوانين، وإن كان من بينها قانون جديد للانتخاب فإن هذا يعني حتماً حل البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث