محمود درويش في ذكرى الرحيل: قصيدة حاضرة أبدا

محمود درويش في ذكرى الرحيل: قصيدة حاضرة أبدا

محمود درويش في ذكرى الرحيل: قصيدة حاضرة أبدا

 

رام الله ـ (خاص) من علي دراغمة

 

تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة على رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش الذي فارق الحياة في 9 اغسطس/ آب عام 2008 في الولايات المتحدة الأميركية إثر خضوعه لعملية قلب مفتوح.

 

محمود درويش يعد رمزا لقضية فلسطين العادلة، وهو منارة فلسطين وشاعرها، ويحكى ان لدرويش قصة الهوية والنجم ونهر الاردن وقصص اسخيليوس. درويش له رائحة اللوز وطعم الصبار، وخبز جدتي …. في المكان قرب حيفا وحول

الهضاب وبيت غسان كنفاني في عكا القديمة قرب البحر والنار درويش البكاء والغناء والبقاء.

 

هكذا تحدث عن وطنه

 “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”. هكذا تحدث عن وطنه المكلوم والمسلوب منذ سنوات مضت، وحتى يومنا هذا، حيث سخر قلمه وموهبته غير العادية في الدفاع عن قضية وطنه فلسطين؛ إيماناً منه أن الشعر سلاحه، فارتبط اسمه بشعر

الوطن والثورة.

 

حياته

ولد درويش عام 1941 في قرية البروة الفلسطينية المهجرة في الجليل، وقد كان ترتيبه الثاني بين 7 من الإخوة والأخوات. خرجت أسرته إلى لبنان عام 1948 لتعود بعدها بعام إلى فلسطين بعد اتفاقية الهدنة عام 1949، ولكن لتسكن قرية

جديدة بعد أن استولى اليهود على قريتهم وأرضهم وبات محرما عليهم الذهاب إليها. عرفت أنامله الصغيرة كتابة الشعر، وهو في سن السابعة؛ ليأتي ديوانه الأول حاملاً عنوان “عصافير بلا أجنحة” وكان عمره وقتها 19 سنة، ليبدأ حياته

السياسية مبكرا، حيث تم اعتقاله من قبل السلطات الإسرائيلية أكثر من مرة، وذلك بدءا من عام 1961 نتيجة نشاطه وتصريحاته السياسية، انتقل درويش إلى القاهرة 1972، والتحق بمنظمة التحرير الفلسطينية التي استقال من لجنتها التنفيذية

فيما بعد؛ احتجاجا على اتفاقية أوسلو. وعلى الرغم مما قدمه من مؤلفات ودواوين شعرية متنوعة من بينها “أثر الفراشة، في حضرة الغياب، لا تعتذر عما فعلت، حالة حصار، جدارية، لماذا تركت الحصان وحيدا، أحبك أو لا أحبك، الكتابة على

ضوء البندقية، أوراق الزيتون، العصافير تموت في الجليل”.. إلا أن درويش عُرف كشاعر للمقاومة بعد أن حقق ديواناه “أوراق الزيتون” 1964، “عاشق من فلسطين” 1966 شهرةً واسعة.

 

كما أصبحت قصيدته “أمي” تردد على لسان الجميع، وقد قال عن هذه القصيدة “كانت اعترافا بسيطا لشاعر يكتب عن حبه لأمه، لكنها أصبحت أغنية جماعية، عملي كله شبيه بهذا، أنا لا أقرر تمثيل أي شيء إلا ذاتي، غير أن تلك الذات مليئة

بالذاكرة الجماعية”.

 

أشعار مميزة

تغنى العديد من مطربين ومطربات الوطن العربي بأشعاره، ومن بين هؤلاء المطربة أصالة نصري، ماجدة الرومي، مارسيل خليفة، وآخرون، كما رافقته فرقة الثلاثي جبران في آخر 10 سنوات من حياته، حيث صاحبته هذه الفرقة في معظم

الحفلات، بحيث تقوم هي بالعزف بينما يلقي هو أشعاره بصوته الجهوري وبأدائه الشعري، فقد كانت كلمات درويش تحمل من جمال الصورة وسحرها والأصالة ورشاقة الأسلوب ما شجع هؤلاء المطربين على الاستعانة بكلماته الرائعة، وقد

كان سهلًا أن نميز أشعار درويش بسهولة، ولا نخطئ أبدا في معرفة أنه هو صاحب هذه الكلمات.

 

قالوا عنه

لدرويش قاعدة جماهيرية عريضة ليس فقط في وطنه وأرضه المحتلة فلسطين، ولكن في كل أرجاء الوطن العربي، ولم يكن جمهوره أشخاصا عاديين فقط، بل كانوا رؤساء وساسة وشعراء أحبوا أشعاره وكلماته ذات العبير الخاص فتحدث إليه

الرئيس الراحل ياسر عرفات قائلًا “أستطيع شم عبير الوطن فيك”.

 

من جانبه وصف مدير متحف درويش سامح خضر المكان الذي يضم  جسد شاعر الثورة بـ “قبلة الشعراء ،والادباء ورجال السياسة ..قائلا ” يأتون زوار درويش ، فمنهم من يتملكه الصمت ومنهم من يذرف الدمع ، ومنهم من ينظم القصيدة ..في

متحف درويش المترامي على ضفاف جبال رام الله،لا يخلو يوما من الزوار”.

 

 الروائي زياد خداش قال في ذكرى الرحيل ” تجاوزنا الحسرة والخوف والألم واللاتصديق والدموع، تجاوزنا السؤال الانفعالي المفهوم: لماذا مات؟ وكيف سيعيش شعرنا بعده وبمن سنباهي العالم بعده؟.

 

الآن السؤال الكبير هو: كيف نحوّل شعره وكتاباته الى وعي جمالي ووطني يتربى عليه تلاميذنا ليأخذهم الى حب واكتشاف ذواتهم واحترام العالم والانتماء الكوني المنفتح لثقافته الانسانية، وعشق الحياة والاستمتاع فيها، وحب فلسطين والمفاخرة

بها، وامتلاك الحق في الدفاع عنها”.

 

تزوج درويش مرتين، ولم ينجب أبناءً، وقال عن زواجه “لم أتزوج مرةً ثالثة، ولن أتزوج، إنني مدمن على الوحدة.. لم أشأ أبدا أن يكون لي أولاد، وقد أكون خائفاً من المسؤولية، ما أحتاجه استقرار أكثر، أغير رأيي، أمكنتي، أساليب كتابتي،

الشعر محور حياتي، ما يساعد شعري أفعله، وما يضره أتجنبه”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث