الإسرائيليون يتراجعون عن موقفهم بشأن عملية السلام

استطلاع جديد في إسرائيل يظهر أنّ 77% يرفض الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، و47% من اليهود لا يثقون بقدرة نتنياهو على التفاوض.

الإسرائيليون يتراجعون عن موقفهم بشأن عملية السلام

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

 

في الوقت الذي يستعد فيه الإسرائيليون والفلسطينيون لاستئناف مفاوضات السلام بينهما، في القدس، بعد عيد الفطر نهاية الأسبوع المقبل، أظهرت نتائج استطلاع رأي جديد أنّ هناك تراجعاً كبيراً في مواقف المواطنين اليهود في إسرائيل عن تأييد مبدأ الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967. 

 

فبعدما كان آخر استطلاع نشر في نهاية السنة الماضية (كانون الأول 2012)، قد أشار إلى أن 60% من اليهود الاسرائيليين يؤيدون اتفاق سلم مع الفلسطينيين يقوم على أساس مبدأ “دولتان للشعبين” والانسحاب الإسرئيلي من المناطق المحتلة مع تبادل أراض، جاءت نتائج الاستطلاع الجديد، لتقول إنّ 77% من الاسرائيليين يرفضون الاعتراف بمبدأ “حق العودة للاجئين الفلسطينيين”، حتى لو كان يتضمن عودة أعداد بسيطة من اللاجئين إلى تخوم إسرائيل وتوطين الباقين في أراضي الدولة الفلسطينية (القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة) ومنحهم التعويض، وقال 58% إنهم يرفضون إخلاء أية مستوطنات يهودية من الضفة الغربية وقال 50% إنهم يرفضون أية تسوية تتيح للفلسطينيين أن يعلنوا عن شرقي القدس عاصمة لدولتهم ويتمسكون ببقاء القدس تحت السيادة الإسرائيلية. 

 

وجاء هذا الاستطلاع، الذي حصل موقع “إرم” على نسخة كاملة منه، بمبادرة معهد الديمقراطي الاسرائيلي بالتعاون مع جامعة تل أبيب، وهو استطلاع شهري يجريه المعهد منذ سنة 1994 ويقيس به المزاج الشعبي للمواطنين اليهود والعرب (فلسطينيي 48) في اسرائيل حول أهم القضايا المطروحة في الشارع، وخصوصا الموقف من عملية السلام. وفي مواكبتنا نتائج الاستطلاع طيلة هذه السنوات وجدنا غالبية دائمة في المجتمع اليهودي (ما بين 55% و65%) تؤيد عملية السلام على أساس مبدأ “دولتان للشعبين”. ومع أن هذه الغالبية كانت تؤكد في السنوات العشر الأخيرة على أنها لا تثق بأن المفاوضات ستنجح، إلا أن هذه الشكوك لم تؤثر على موقف المواطنين الإيجابي من مستلزمات التسوية. 

 

وبدا واضحاً في الاستطلاع الأخير، أنّ 80% من اليهود الإسرائيليين يعتقدون بأن جهود وزير الخارجية الأمريكي لتحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني في غضون المدة المقررة (تسعة شهور) سوف تفشل، وفقط 18% من اليهود قالوا إنها ستنجح، فيما قال 47% من المواطنين العرب في إسرائيل أن هذه المفاوضات ستنجح. وقال 47% من اليهود إنهم لا يثقون بأن نتنياهو قادر على إدارة مفاوضات والعودة باتفاق يضمن أمن اسرائيل، فيما قال 48% إنهم يثقون به. 

 

وقال أغلبية المواطنين إنهم يفضلون إعطاء الحسم للجمهور في استفتاء شعبي، لكن نصف اليهود قالوا إنهم يريدون أن يقرر المواطنون اليهود وحدهم ويرفضون أن يكون رأي الجمهور العربي في إسرائيل حاسماً في الاستفتاء. 

 

وعلق الخبير في الشؤون السياسية وتاريخ المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، الدكتور سعيد مخزومي، على هذه النتائج قائلاً: “الجمهور اليهودي، الذي تمت تعبئته ضد المفاوضات الحالية من أحزاب اليمين الحاكم، والذي جرى تخويفه من ضغوط أمريكية شديدة على الطرفين للتوصل إلى حل، يخشى أن تنهار عملية السلام وتتحول الضفة الغربية إلى منطقة عدائية في أية لحظة، ومن أن تنطلق الصواريخ منها على المناطق الوسطى في إسرائيل، مثل تل أبيب والقدس وغيرهما. وأعتقد أن التراجع عن تأييد مسلتزمات عملية السلام مربوط أيضاً بعدم الثقة بنجاحها، ومع أن نتائج كهذه قد تكبل أيدي الحكومة أكثر فأكثر وتجعلها أكثر عداء لعملية السلام، فإنني أرى أن وجود قائد سياسي إسرائيلي قوي يمكنه تغيير هذه الصورة. فعندما سافر رئيس الحكومة، مناحيم بيغن، إلى كامب ديفيد سنة 1978 للتفاوض مع الرئيس المصري أنور السادات، قال 72% من الإسرائيليين إنهم يعارضون الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، حتى مقابل السلام مع مصر، ولكن عندما عاد بيغن إلى البلاد وقد وافق على الانسحاب الكامل، انقلب الرأي العام الإسرائيلي 180 درجة وقال 72% إنهم يؤيدون الاتفاق. وبكلمات أخرى، فإن نتنياهو يستطيع، إن أراد، أن يعيد التأييد الجماهيري لعملية السلام، ولكنه يستطيع في الوقت نفسه التأثير السلبي وزيادة نسبة المعارضين، إذا تصرف بضعف وانجرف وراء الشارع، فالاسرائيليون لا يثقون بأن نتنياهو قادر على إدارة مفاوضات”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث